صبر الداعية الى الله عزوجل صبر الداعية في اعلاء كلمة الله ان الحكمة من ملاقاة الانسان المسلم الداعي الى الله سبحانه وتعالى للشدة والعذاب مع ان الله سبحانه وتعالى قادر على نصره تتعلق بعدة امور منها صفة العبودية الملازمة للانسان منذ ان خلقه الله سبحانه وتعالى واوكل اليه عمارة الارض وجعله خليفته في الارض بعمارتها واقامة منهج الله وتطبيق شريعته (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) الذاريات الآية<56> وجعل هناك ثوابا وعقابا وجعل الثواب على قدر المشقة فاراد الله سبحانه ان يجعل هناك ما يميز الصادق من الكاذب والطيب من الخبيث كما قال تعالى( ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)آل عمران الآية<142> وقال ايضا ( ليميزالله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون)الانفال الآية<37> (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين)آل عمران الآية<141> وليس من العدل ان يكسب الانسان الغنم دون الغرم لذا كلف الله سبحانه عباده الذين ارتضوا لانفسهم ان يكونوا امناء على منهج الله في هذه المعمورة ان يسيروا بطريق شائكة مجهدة غير معبدة لكي يحققوا شرعة الاسلام وليس من حق كل داعية ان يسلك السبيل التي يراها منا سبة هو ما دام هدفه من ذلك اقامة الحق بل ان الشريعة تعبدتنا بالوسائل كما تعبدتنا بالغايات فليس لاحد كائن من كان ان يسلك الى الغاية التي شرعها الله له الا الطريق المعينة التي جعلها الله وسيلة اليها وهنا نجد اعتبارا للحكمة والسياسةالشرعية في تحديد الوسائل كما الغايات فكما ان الغاية لا يقومها الا الصدق والشرف وكلمة الحق فكذلك الوسيلة ومن هنا يحتاج ان ياخذ الدعاة الى التضحية والجهاد لذلك كان اشد الناس بلاء الانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل وليست الدعوة وقفا وحكرا على الانبياء وحدهم ولا خلفاءهم وورثتهم العلماء الذين ياتون من بعدهم وانما الدعوة الاسلامية جزء لا يتجزأ من حقيقة الاسلام نفسه فلا مناص لكل مسلم من القيام بعبء الدعوة الى الله في اقامة منهج الله سبحانه مهما كان شان هذا المسلم ومهما كان اختصاصه اذ حقيقة الدعوة الى الله هي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو جماع معنى الجهاد كله فالمسلمون كلهم رجال لهذا الدين اشترى منهم الله سبحانه وتعالى ارواحهم واموالهم بجنة عرضها السموات والارض يسخرونها في خدمة دينه وفق النهج الذي رسمه لهم فكما ان الصلاة عبادة فردية كذ لك الامر بالمعروف عبادة اجتماعية فالصلاة تكمل الفرد والامر بالمعروف يكمل المجتمع لذلك جعل الله سبحانه وتعالى قداسة الدين والعقيدة فوق كل شئ فلا قيمة للارض والوطن والمال والجاه اذا كانت العقيدة وشعائر الدين مهددة بالحرب اوالزوال لذلك فرض على عباده ان يضحوا بكل ذلك اذاقتضى الامر فسنة الله في الكون اقتضت ان تكون القوى المعنوية التي تتمثل في العقيدة السليمة والدين الحق هي الحافظة للمكاسب والقوى المادية فيا احبتي الا تحبون ان تكونوا من المتقين ؟الذين قال الله عنهم (ان للمتقين مفازا) عم الآية<31>الاتحبون ان تدخلوا الجنة؟(كل امتي يدخلون الجنة الا من ابى قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال من اطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد ابى)واخيرا اختم بقوله سبحانه وتعالى(ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب)البقرة الآية<214> اللهم اجعلنا من الصابرين عند الشدائد الصادقين عند قول الحق المخلصين في عبادتنا لك وحدك آمين آمين آمين وصلى الله على قائدنا ونبينا محمد وعلى آله الطاهرين واصحابه الاطهار والحمد لله اولا وآخرا
|