ما لنا ندعوا فلا يستجاب لنا ما لنا ندعو فلا يُستَجَابُ لنا ؟ كثير من الناس يسأل هذا السؤال ... ما لنا ندعو .. ولا يستجيب الله لنا ... بينما كان الصحابي إذا دعا دعوة ترتفع إلى سبع سماوات ثم تهبط الإجابة .. ما هو الفرق يا ترى بيننا وبينهم ؟ قيل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله .. يا إبراهيم .. ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا .. فقد قال الله سبحانه وتعالى : " ادعوني أستجب لكم " ؟ فقال رحمه الله : لأن قلوبكم ميتة ... قالوا : وما الذي أماتها ؟ فقال .. ثمان خصال : عرفتم الله ولم تقوموا بحقه .... ! وقرأتم القرآن ولم تعملوا بحدوده .... ! وقلتم نحب الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تعملوا بسنته .. ! وقلتم نخشى الموت .. ولم تستعدوا له .. ! وقال الله تعالى : " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " .. فوافقتموه على المعاصي ... ! وقلتم نخاف النار ... وأرهقتم أبدانكم فيها ... ! وقلتم نحب الجنة .. ولم تعملوا لها ... ! وإذا قمتم من فراشكم .. رميتم عيوبكم وافترشتم عيوب الناس أمامكم .... ! فأغضبتم ربكم واستحققتم سخطه عليكم .. فكيف يستجاب لكم؟ ----------- الأسباب كثيرة وأقول أنها أكثر من ذلك بكثير ولكن... لو اكتفينا بتلك الأسباب فقط فما هو السبيل للخلاص من هذه المصيبة وكيف نكون ربانيون مستجابون الدعوة كما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ نذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال "أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلاقا من هذا الحديث نقول كان السلف الصالح رضوان الله عليهم أحرص ما يكونون على أكل الحلال، وأبعد ما يكونون عن تعاطي الحرام أو ما فيه أدنى شبهة من ذلك، على العكس والنقيض من حال كثير منَّا، حيث صار الحلال عنده هو ما وقع في يده، على الرغم من تحرز البعض في الطهارة إلى درجة الوسوسة. لقد أمر الله بالحلال الطيب من المطاعم والمكاسب، ونهى عن الخبيث منها على لسان رسوله، كما في الصحيح: "يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلاّ طيباً. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: "أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ". وقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً". وقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ". ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يارب يارب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، ومشربه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يُستجاب له؟ ". لم يكتف الشارع بالنهي عن المحرمات بل طلب اتقاء الشبهات، ففي الصحيحين عن النعمان بن بشير يرفعه إلى الرسول الكريم: "إن الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك إن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه". لقد ضرب رسولنا وخلفاؤه الراشدون والتابعون لهم بإحسان المثل الأعلى: في الصحيحين عن أبي هريرة يرفعه قال: "إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي أوفي بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقِها"، وعندما رأى الحسن وكان طفلاً تناول تمرة من تمر الصدقة، قال له: كخ كخ؛ حتى رماها. وفي صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر، فعندما علم أن الغلام نال هذا بكهانة تكهنها في الجاهلية، أدخل يده فقاء كل شيء في بطنه". وكذلك قاء عمر بن الخطاب لبناً عندما علم أنه حُلب من إبل الصدقة. روى البيهقي بإسناده إلى يوسف بن أسباط قال: "إذا تعبد الشاب يقول إبليس لملئه: انظروا من أين مطعمه؟ فإن كان مطعمه مطعم سوء، قال: دعوه، لا تشتغلوا به، دعوه يجتهد ويتعب، فقد كفاكم نفسه". وعن حذيفة المرعشي أنه نظر إلى الناس يتبادرون إلى الصف الأول، فقال: "ينبغي أن يتبادروا لأكل الخبز الحلال". وعن الفضيل بن عياض قال: "سُئل سفيان الثوري عن فضل الصف الأول، فقال: انظر كسرتك التي تأكل من أين تأكلها؟ وصلِّ في الصف الأخير"، وفي رواية عنه: "انظر إلى درهمك من أين هو؟ وصلِّ في الصف الأخير". عندما طلب سعد بن أبي وقاص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون مُجاب الدعوة قال له: "أطِب مطعمك تكن مُجاب الدعوة". اعلم أخي الحبيب أن كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به، وأن أول ما ينتن من المرء بطنه، فإن استطعت أن لا تدخل فيه إلا الحلال الطيب فافعل، واتق الله فيمن تعول فإنك عنهم مسؤول. ( الموضوع مجمع من مواقع إسلامية )
__________________ .:: الــلــــهـــم ارزقــــــــنــــــا شــــــهـــــــادة فــي ســـبــــيــــلك ::. التعديل الأخير تم بواسطة : Mando بتاريخ 22-Jan-2008 الساعة 12:42 AM. |