بعض الشبهات في قضية التوسل!!!! وثبت فى الصحيحين عن أبى هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عفريتا من الجن جاء يفتك بى البارحة ليقطع على صلاتى فأمكننى الله عز وجل منه فذعته فأردت أن آخذه فأربطه الى سارية من المسجد حتى تصبحوا فتنظروا اليه ثم ذكرت قول سليمان عليه السلام رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى فرده الله تعالى خاسئا وعن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى فأتاه الشيطان فأخذه صلى الله عليه وسلم فصرعه فخنقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وجدت برد لسانه على يدى ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقا حتى يراه الناس أخرجه النسائى واسناده على شرط البخارى كما ذكر ذلك أبو عبد الله المقدسى فى مختاره الذى هو خير من صحيح الحاكم وعن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى صلاة الصبح وهو خلفه فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال لو رأيتمونى وإبليس فأهويت بيدى فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعى هاتين الإبهام والتى تليها ولولا دعوة أخى سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سوارى المسجد يتلاعب به صبيان المدينة فمن استطاع أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل رواه الإمام أحمد فى مسنده وأبو داود فى سننه وفى صحيح مسلم عن أبى الدرداء أنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فسمعناه يقول أعوذ بالله منك ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من صلاته قلنا يا رسول الله سمعناك تقول شيئا فى الصلاة لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال ان عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله فى وجهى فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فاستأخر ثم أردت أن آخذه ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان المدينة فإذا كانت الشياطين تأتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لتؤذيهم وتفسد عبادتهم فيدفعهم الله تعالى بما يؤيد به الأنبياء من الدعاء والذكر والعبادة ومن الجهاد باليد فكيف من هو دون الأنبياء فالنبى صلى الله عليه وسلم قمع شياطين الإنس والجن بما أيده الله تعالى من أنواع العلوم والأعمال ومن أعظمها الصلاة والجهاد وأكثر أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة والجهاد فمن كان متبعا للأنبياء نصره الله سبحانه بما نصر به الأنبياء وأما من ابتدع دينا لم يشرعوه فترك ما أمروا به من عبادة الله وحده لا شريك له واتباع نبيه فيما شرعه لأمته وابتدع الغلو فى الأنبياء والصالحين والشرك بهم فإن هذا تتلعب به الشياطين قال تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وقال تعالى إن عبادى ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين و منها أن يدعو الرائى بذلك ربه تبارك وتعالى ليبين له الحال و منها أن يقول لذلك الشخص أأنت فلان ويقسم عليه بالاقسام المعظمة ويقرأ عليه قوارع القرآن الى غير ذلك من الأسباب التى تضر الشياطين وهذا كما أن كثيرا من العباد يرى الكعبة تطوف به ويرى عرشا عظيما وعليه صورة عظيمة ويرى أشخاصا تصعد وتنزل فيظنها الملائكة ويظن أن تلك الصورة هى الله تعالى وتقدس ويكون ذلك شيطانا وقد جرت هذه القصة لغير واحد من الناس فمنهم من عصمه الله وعرف أنه الشيطان كالشيخ عبدالقادر فى حكايته المشهورة حيث قال كنت مرة فى العبادة فرأيت عرشا عظيما وعليه نور فقال لى يا عبدالقادر أنا ربك وقد حللت لك ما حرمت على غيرك قال فقلت له أنت الله الذى لا إله إلا هو اخسأ يا عدو الله قال فتمزق ذلك النور وصار ظلمة وقال يا عبد القادر نجوت منى بفقهك فى دينك وعلمك وبمنازلاتك فى أحوالك لقد فتنت بهذه القصة سبعين رجلا فقيل له كيف علمت أنه الشيطان قال بقوله لى حللت لك ما حرمت على غيرك وقد علمت أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا تنسخ ولا تبدل ولأنه قال أنا ربك ولم يقدر أن يقول أنا الله الذى لا إله إلا أنا ومن هؤلاء من اعتقد أن المرئى هو الله وصار هو وأصحابه يعتقدون أنهم يرون الله تعالى فى اليقظة ومستندهم ما شاهدوه وهم صادقون فيما يخبرون به ولكن لم يعلموا أن ذلك هو الشيطان وهذا قد وقع كثيرا لطوائف من جهال العباد يظن أحدهم أنه يرى الله تعالى بعينه فى الدنيا لأن كثيرا منهم رأى ما ظن أنه الله وانما هو شيطان وكثير منهم رأى من ظن أنه نبى أو رجل صالح أو الخضر وكان شيطانا وقد ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال من رآنى فى المنام فقد رآنى حقا فإن الشيطان لا يتمثل فى صورتى فهذا فى رؤية المنام لأن الرؤية فى المنام تكون حقا وتكون من الشيطان فمنعه الله أن يتمثل به فى المنام وأما فى اليقظة فلا يراه أحد بعينه فى الدنيا فمن ظن أن المرئى هو الميت فإنما أتى من جهله ولهذا لم يقع مثل هذا لأحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وبعض من رأى هذا أو صدق من قال أنه رآه اعتقد أن الشخص الواحد يكون بمكانين فى حالة واحدة فخالف صريح المعقول ومنهم من يقول هذه رقيقة ذلك المرئى أو هذه روحانيته أو هذا معناه تشكل ولا يعرفون أنه جنى تصور بصورته ومنهم من يظن أنه ملك والملك يتميز عن الجنى بأمور كثيرة والجن فيهم الكفار والفساق والجهال وفيهم المؤمنون المتبعون لمحمد صلى الله عليه وسلم تسليما فكثير ممن لم يعرف أن هؤلاء جن وشياطين يعتقدهم ملائكة وكذلك الذين يدعون الكواكب وغيرها من الأوثان تتنزل على أحدهم روح يقول هى روحانية الكواكب ويظن بعضهم أنه من الملائكة وإنما هو من الجن والشياطين يغوون المشركين والشياطين يوالون من يفعل ما يحبونه من الشرك والفسوق والعصيان فتارة يخبرونه ببعض الأمور الغائبة ليكاشف بها وتارة يؤذون من يريد أذاه بقتل وتمريض ونحو ذلك وتارة يجلبون له من يريده من الإنس وتارة يسرقون له ما يسرقونه من أموال الناس من نقد وطعام وثياب وغير ذلك فيعتقد أنه من كرامات الأولياء وإنما يكون مسروقا وتارة يحملونه فى الهواء فيذهبون به الى مكان بعيد فمنهم من يذهبون به الى مكة عشية عرفة ويعودون به فيعتقد هذه كرامة مع أنه لم يحج حج المسلمين لا أحرم ولا لبى ولا طاف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ومعلوم أن هذا من أعظم الضلال ومنهم من يذهب الى مكة ليطوف بالبيت من غير عمرة شرعية فلا يحرم إذا حاذى الميقات ومعلوم أن من أراد نسكا بمكة لم يكن له أن يجاوز الميقات إلا محرما ولو قصدها لتجارة أو لزيارة قريب له أو طلب علم كان مأمورا أيضا بالإحرام من الميقات وهل ذلك واجب أو مستحب فيه قولان مشهوران للعلماء وهذا باب واسع ومنه السحر والكهانة وقد بسط الكلام على هذا فى غير هذا الموضع وعند المشركين عباد الأوثان ومن ضاهاهم من النصارى ومبتدعة هذه الأمة فى ذلك من الحكايات ما يطول وصفه فإنه ما من أحد يعتاد دعاء الميت والإستغاثة به نبيا كان أو غير نبى إلا وقد بلغه من ذلك ما كان من أسباب ضلاله كما أن الذين يدعونهم فى مغيبهم ويستغيثون بهم فيرون من يكون فى صورتهم أو يظنون أنه فى صورتهم ويقول أنا فلان ويكلمهم ويقضى بعض حوائجهم فإنهم يظنون أن الميت المستغاث به هو الذى كلمهم وقضى مطلوبهم وإنما هو من الجن والشياطين ومنهم من يقول هو ملك من الملائكة والملائكة لا تعين المشركين وإنما هم شياطين أضلوهم عن سبيل الله وفى مواضع الشرك من الوقائع والحكايات التى يعرفها من هنالك ومن وقعت له ما يطول وصفه. وهؤلاء لا بد أن يكون فيهم كذب وفيهم مخالفة للشرع ففيهم من الإثم والإفك بحسب ما فارقوا أمر الله ونهيه الذى بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم وتلك الأحوال الشيطانية نتيجة ضلالهم وشركهم وبدعتهم وجهلهم وكفرهم وهى دلالة وعلامة على ذلك
|