فإن كان إحتجاج المنصرين بهذه الآيات الكريمة من القرآن الكريم فقد شرحناها من تفسير البيضاوي والطبري وغيره من التفاسير وبما يقبله العقل السليم من أن الأنيباء غير ملزمين بإعطاء آية لكل مستهزأ أو معاند رافض , والله I أعظم وأجل من أن يكون تحت رغبة كل فاسق مستهزأ من الكافرين المنكرين لنبوة الأنبياء وهذا لا يطعن أبداً في إتيان المعجزات على ايديهم فإن كانوا يحتجون بهذه الآيات فمن باب أولى أن يحتجوا بما أوردت لهم من إنجيلهم , اما عن معجزات الرسول فقد وضحت منها الكثير كما سبق وجاء ذكرها أيضاً مجملاً في القرآن الكريم , منها على سبيل المثال :
1- في سورة الصافات {وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ{14} وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ{15} الصافات , في تفسير الجلالين والبيضاوي والكشاف وبن كثير والقرطبي والطبري والسعدي وغيره الكثير من التفاسير كلام جميل يوضح تلك الآية ويطول المقام بذكر كل التفاسير هنا فأكتفي بنقل مجمله فقط ماجاء في الجلالين يقول : (وإذا رأوا آية) كانشقاق القمر (يستسخرون) يستهزئون بها (وقالوا) فيها (إن) ما (هذا إلا سحر مبين) .
2- في سورة القمر آية 2 -5هكذا : وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ{2} وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ{3} وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ{4} حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ{5} القمر , راجع كل التفاسير لتجد هكذا : (وَإِن يَرَوْا آيَةً) كفار قريش (آيَةً) معجزة له صلى الله عليه وسلم (يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا) هذا (سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ) قوي من المرة القوة أو دائم وَكَذَّبُوا النبي صلى الله عليه وسلم (وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ) في الباطل (وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ) من الخير والشر (مُّسْتَقِرٌّ) بأهله في الجنة أو النار وقد نقلت هذا من الجلالين إختصاراً , وهذا عن أمر معجزة إنشقاق القمر فها قد جائتهم المعجزة وأنكروها وكفروا بها كما أخبر رب العزة , فكيف يجيب الله المستهزئين بتحقيق طلبهم ؟
3- في سورة آل عمران آية 68 هكذا : كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{86} آل عمران . وعليك بمراجعة التفاسير لترى أن مختصر قول المفسرين والعلماء وإن كان هناك أبلغ مما نقلت بكثير ولكن أنقل أيضاً من الجلالين هكذا : (كَيْفَ) أي لا (يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ) أي شهادتهم (أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ) قد (جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الحجج الظاهرات والآيات البينات على صدق النبي (وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي الكافرين .
4- في سورة الأنعام آية 21 هكذا : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ{21} الأنعام , في البيضاوي يقول هكذا : (أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) كأن كذبوا بالقرآن والمعجزات وسموها سحراً , وفي الكشاف يقول : (أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) وكذبوا بما ثبت بالحجة والبينة والبرهان الصحيح من المعجزات .
5- في سورة الأنعام آية 124 هكذا : َإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ{124} الأنعام , وفي التفسير الكبير يقول

َإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ) أي أنهم متى ظهرت لهم معجزة قاهرة . وفي الجلالين قال : (: َإِذَا جَاءتْهُمْ) أي أهل مكة (آيَةٌ) على صدق النبي صلى الله عليه وسلم (قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ) وفي التفسير الميسر قال : وإذا جاءت هؤلاء المشركين من أهل "مكة" حجة ظاهرة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, قال بعض كبرائهم: لن نصدِّق .
فأكتفي بخمسة أمثلة من القرآن الكريم كما إكتفيت بخمسة من الإنجيل وهذا بيان لكل عاقل إن كان هناك من يريد أن يعقل وبهذا تعلم أيها اللبيب أن لا حجة لهم بآي القرآن الكريم وأنهم لا يفعلون إلا أن يضلوا أنفسهم ويضلوا قومهم ولا يشعرون , وقد فعلوا كما قال السكير في بيت شعر له أنشد قائلاً
دَعِ المساجد لِلْعُبَّاد تَسْكُنْـها ومِلْ بــِنا إِلى خَـمَّارٍ لِيَسقْينا
مَاقَالَ رَبُّكَ وِيلُ لإلي سَــــكْرَى بَـل قَالَ وَيــــــــلٌ لِلْمُصَلْــــينَ
ولكننا سنقول أنه من باب عدم الإدراك أو الجهل ولن نظن فيهم غير هذا وندعوا رب العزة أن يهديهم إلى نعمة الإسلام وإلى دين الحق فإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهذا ردنا على الشبهة وقد إستعنت فيه بالتفاسير والكتب وكتاب الجواب الصحيح للشيخ بن تيمية رحمه الله , وأهمها كتاب إظهار الحق لشيخنا رحمة الله الهندي ومن باب الأمانة أن أنسب له ما نقلت منه أو من إستعنت به فهو مرجع لا غنى عنه لكل سابح في هذا الفن والقول , رحم الله علمائنا وأسكنهم فسيح جناته