خطورة كتمان الشهاده!!!!!!!!!!!! خطورة كتمان الشهادة للشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- إن الشهادة أمرها عظيم وخطرها جسيم في تحملها وأدائها، فلا يحل كتمانها {وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، ولا يحل أن يشهد إلا أن يكون عالمًا بما يشهد به علمًا يقينًا، وأنه مطابق للواقع تمامًا، فلا يحل أن يشهد بما لا يعلم، ولا بما يعلم أن الأمر بخلافه؛ بل لا يحل أن يشهد ولا بما يغلب على ظنه حتى يعلمه يقينًا كما يعلم الشمس، فعلى مثلها فليشهد أو ليترك. إن من الناس اليوم من يتهاون بالشهادة، فيشهد بالظن المجرد أو بما يعلم أن الواقع بخلافه، يتجرأ على الأمر المنكر العظيم؛ مراعاةً لقريب، أو توددًا لصديق، أو محاباةً لغني، أو عطفًا على فقير، يقول إنه يريد الإصلاح بذلك، زين له سوء عمله فرآه حسنًا كما زين لغيره من أهل الشر والفساد، فالمنافقون زين في قلوبهم النفاق {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}، فقال الله فيهم: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}، وعُبَّاد الأصنام زُيِّن في قلوبهم عبادتها وقالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ} وهي في الواقع لا تزيدهم من الله إلا بعدًا. إن كل مفسد ربما يدعي أنه مصلح، أو ربما يظن أنه مصلح بسبب شبهة عرضت له، فالتبس عليه الإفساد بالإصلاح، أو بسبب إرادة سيئة زُيِّنت له فاتبع هواه؛ ولكن الصلاح كل الصلاح باتباع شريعة الله وتنفيذ أحكامه والعمل بما يرضيه. ن من الناس من يشهد لشخص بما لا يعلم أنه يستحقه؛ بل بما يعلم أنه لا يستحقه، يدعي أنه عاطفٌ عليه وراحمٌ له بذلك، والحق أن هذا الشاهد لم يرحم المشهود له ولم يرحم نفسه؛ بل أكسبها إثمًا به وأكسب المشهود له إثمًا، فأدخل عليه مالا يستحقه، وظَلَم المشهود عليه، فاستخرج منه مالا يجب عليه. من الناس من يشهد للموظف المهمل لوظيفته بمبرراتٍ لإهماله لا حقيقة لها، فيشهد له بالمرض وهو غير مريض، أو يشهد له بشغلٍ قاهر وهو غير مشغول، أو يشهد له بنقل أهله إلى مقر عمله الجديد وهو لم ينقلهم، أو باستئجار سيارة وهو لم يستأجرها، أو يشهد بأجره أكثر مما استأجرها به، وكل هذا من الشهادة بالباطل. وإن من الناس من يشهد لشخص بأنه قام بالوظيفة منذ وقت كذا وهو لم يقم بها ولم يباشرها، يزعم الشاهد بذلك أنه يريد الإصلاح بنفع المشهود له، ولم يدر أنه بهذه الشهادة ضرَّ نفسه وضر المشهود له، وأفسد على نفسه وعلى المشهود له ما أفسد من دينه. لقد قال الله تعالى بعد أن أمر بإقامة الشهادة بالقسط قال: {إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا}، فلا تشهد لغنيٍ من أجل غناه، ولا لفقيرٍ من أجل فقره، فإن الله أولى بهما؛ بل أقم الشهادة لله وحده. منقول للافاده
|