بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فقد روى كل من مرقس 1 : 35 ولوقا 4 : 42 في بشارتهما حكاية قيام المسيح عليه السلام بالخروج إلى مكان مقفر حيث صار منعزلاً فيه عن الناس وأخذ يصلي هناك لله سبحانه وتعالى ، وقد كان ذلك بعد ان قام بشفاء حماة بطرس من الحمى حسب الروايتين وايضاً قبل خروجه من كفرناحوم ويسير في الجليل ليقوم بالتبشير حسب الروايتين . وما لفت انتباهي - عزيزي القارىء - ان مرقس ولوقا قد تناقضا في تحديد وقت هذا الخروج لذاك المكان المقفر الذي أخذ يصلي فيه المسيح لله سبحانه وتعالى . فبحسب رواية مرقس سنجد ان خروج المسيح لذاك المكان حدث قبل طلوع الفجر أي في الصباح الباكر جداً وبحسب رواية لوقا سنجد ان خروج المسيح لذاك المكان حدث لما صار النهار !!! وقد يبدو لك - عزيزي القارىء - ان هذا التناقض الذي سنثبته لك من الانجيل ليس ذو أهمية بالغة حيث انه لا يمس العقيدة أو التعليم المسيحي بشىء ولكن السؤال الأهم والأخطر هل كلام الله العالم بكل شىء يحتمل التناقض سواء كان هذا التناقض صغيراً أو كبيراً ؟ أم ان وقوع التناقض ممتنع في كلام الله سبحانه وتعالى ؟! واليك الآن -عزيزي القارىء- اثبات نص الروايتين المتناقضتين ما بين مرقس 1 : 35 ولوقا 4 : 42 حسب الترجمات المعتمدة : اسم الترجمة النص حسب رواية مرقس النص حسب رواية لوقا العربية المشتركة من اللغات الأصلية وقامَ قَبلَ طُلوعِ الفَجرِ، فخَرَجَ وذهَبَ إلى مكانٍ مُقفرٍ، وأخذَ يُصلّي هُناكَ. فبَحثَ عَنهُ سِمْعانُ ورِفاقُهُ، ولمَّا وجدوهُ قالوا لَه: «جميعُ النّاسِ يطْلُبونَكَ!« فقالَ لهُم: «تعالَوا نَذهَبُ إلى القُرى المُجاوِرةِ لأبَشِّرَ فيها أيضًا، لأنِّي لِهذا خَرجتُ«.وطافَ في أنحاءِ الجليلِ، يُبَشِّرُ في مجامِعِهِم ويَطرُدُ الشَّياطينَ . وخرَجَ يَسوعُ في الصَّباحِ، فذَهبَ إلى مكانٍ مُقفرٍ. وبَحثَ عَنهُ النـاسُ، فلمَّا وجَدوهُ تَمسّكوا بِه لئلاّ يَرحَلَ عَنهُم. فقالَ لهُم: «يَجِبُ علَيَّ أن أُبَشِّرَ سائِرَ المُدُنِ بِمَلكوتِ الله، لأنِّي لِهذا أُرسِلتُ«. ومَضى يُـبَشِّرُ في مجامعِ اليهوديَّةِ.
ولا يسعنا بعد هذا الا ان نوجه هذا السؤال للمسيحيين : إذا كانت الاناجيل مقدسة لديكم وكتبت بإلهام الروح القدس فكيف يحدث هذا التناقض ؟! وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد خاتم الرسل .