لماذ حرف اليهود التوراة - للشيخ محمد الغزالي فلما أفاق نوح من سكرته، وعلم بما وقع، لم يخجل من نفسه وتبذله، بل استنزل لعنة الله على من سخر منه، وهاك النص -----------------------------------------------------------: العهد القديم وافتراءاته على المرسلين بعد افتراءاته على ربهم وهنا ننتقل إلى " الأمر الثانى " فى بناء التوراة وهو : . إفراد بنى إسرائيل بالنسب العريق، والعلاقة الفذة على حساب غيرهم من الأمم . .. اليهود يكرهون العرب كما يكرهون غيرهم من الأجناس الأخرى فيجب أن تعتمد هذه الكراهية على أساس دينى يصبح العرب بعده ملعونين فى الأرض والسماء .. فكيف يتوصلون إلى هذا الغرض ؟ إنهم يثبتون قصة طريقة يزعمون فيها أن نوحاً نبى الله والمدافع الأول عن دينه والناجى بأهله من الطوفان الطام العام، هذا النبى سكر من كثرة ما أفرط فى شرب الخمر، ثم استلقى على الأرض كاشفاً سوأته، وأن أحد أبنائه رآه كذلك فضحك منه وشهر به . فلما أفاق نوح من سكرته، وعلم بما وقع، لم يخجل من نفسه وتبذله، بل استنزل لعنة الله على من سخر منه، وهاك النص : " وشرب ( يعنى نوح ) من الخمر فسكر وتعرى فى خبائه، فأبصر " حام " أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجاً، فأخذ " سام " و " يافث " الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء، وسترا عورة أبيهما، فلما استيقظ " نوح " من خمره علم ما فعل ابنه الصغير، فقال : ملعون " كنعان "، عبد العبيد يكون لإخوته، وقال : مبارك الرب إله " سام "، وليكن كنعان عبداً لهم، ليفتح الله ليافث فيسكن فى مساكن سام وليكن " كنعان " عبداً لهم .. " ( تكوين : اصحاح 9 ) يقول " عصام الدين ناصف " : ومعنى ما تقدم أن الإسرائيليين الساميين يريدون أن يتخذوا الكنعانيين عبيداً لهم، وقد كان العدل والمنطق يقتضيان ذلك النبى الجليل ألا يصب تلك اللعنة الحامية على حفيده البرىء " كنعان " بل يصبها على ابنه الخاطئ " حام "، وأنى له ذلك والكنعانيون هم المقصودون بأعيانهم لأنهم أصحاب فلسطين التى لبث الإسرائيليون دهوراً يحلمون بها ويتوقون إلى غشيان مروجها الزاهرة وجنى زروعها الناضرة " . أى أن مؤلف التوراة مهتم بتزكية بنى إسرائيل على حساب تجريح غيرهم، ومن ثم استنزل اللعنة على كنعان، حتى تبقى الشعوب المنسوبة إليه فى منزلة زرية . ولا بأس من اختلاق سبب لهذه اللعنة تذهب فيه كرامة نبى ومكانته . إذن ليشرب نوح الخمر حتى يفقد وعيه ويكشف عورته . ثم ليدع على حفيده بما دعا به، والحفيد المسكين لا جريرة له . المهم أن الكنعانيين أصبحوا جنساً ملعوناً لأن دعوة " السكران " مستجابة !! وكما رأى كاتب التوراة أن يُسكر نوحاً ليصل إلى هذه النتيجة، رأى أن يُسكر لوطاً ليصل إلى نتيجة مشابهة. إن تلويث الأنبياء شىء سهل على من هونوا الألوهية نفسها، ولكن مزور العهد القديم هنا بلغ من الإسفاف دركاً سحيقاً، فهو لم يكتف بأن جعل لوطاً سكيراً بل جعله عاهراً . وبمن يزنى ؟ بابنتيه : إحداهما بعد الأخرى، فى ليلتين حمراوين، وهاك النص : " .. فسكن ( يعنى لوط ) فى المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة : أبونا قد شاخ، وليس على الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض ! هلم نسقى أبانا خمراً ونضطجع معه، فنحيى من أبينا نسلاً !! فسقتا أباهما خمراً فى تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث فى الغد أن البكر قالت للصغيرة : إنى قد اضطجعت مع أبى، نسقيه خمراً الليلة أيضاً فادخلى اضطجعى معه، وقامت الصغيرة واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما، فولدت البكر ابناً، ودعت اسمه " موآب " وهو أبو الموآبيين إلى اليوم " ( تكوين : اصحاح 19 ) يقول عصام الدين حفنى ناصف : " وهذا هو مربط الفرس ! لقد عرف شعبا موآب وبنى عمون بصلابة الرأس وصعوبة المراس .. " وما انفكا منذ القدم ينصبان لحرب بنى إسرائيل ويدحرانهم وينزلان بهم أكبر الخسائر .. " فوجب على كتاب التوراة أن " يتلقحوا " عليهما [ أى يرمون الناس بالباطل ] ويطلقوا ألسنتهم فى أعراضهما ويلصقوا بهما أقبح المثالب " .. وفى سبيل ذلك لا حرج على اليهود أن يسيئوا إلى نبى كريم، وأن ينسبوا إليه وإلى ابنتيه ما يتورع عنه الحشاشون والرعاع . المهم عندهم أن يجرحوا أعداءهم، وأن يسقطوا أنسابهم، وأن يعتمدوا فى ذلك على وحى سماوى معصوم، لا يجرؤ على تكذيبه أحد !! " وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب، ويقولون هو من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون " ( آل عمران : 78 ) يقول عصام الدين حفنى ناصف : " وصفوة القول أن كتاب التوراة لم يدونوا هذه القصص المسلسلة اعتباطاً، بل إنهم ابتدعوها ورتبوها ليصلوا بها إلى غاية لهم وضعوها نصب أعينهم، هى أن الله خلق الكون من أجل الأرض، وخلق الأرض من أجل بنى آدم، وأنه أباد بنى آدم وقطع دابرهم ما عدا نوحاً وبنى نوح، واستبقى هؤلاء ليختار من بينهم ساماً ثم يختار من حفدته إسرائيل وبنى إسرائيل " . ولقد آمن بنو إسرائيل بهذه الخزعبلات، وانتفخت أوداجهم غروراً وتبجحاً فتوهموا أنهم شعب مقدس . جاء فى سفر التثنية هذا النص : " لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك، لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض " ( تثنية : 7 : 6 ) وهذا الاعتداد القوى بالجنس والشعب هون عند اليهود كثيراً من القيم والفضائل، فإن طمأنينتهم إلى شرف الأرومة، ونبل الجرثومة جعلهم لا يبالون شيئاً عندما يقولون أو يفعلون، فهم ـ على أية حال ـ " الأسباط " أولاد الأنبياء، وجلية الدنيا !! ولا بأس عندهم من اقتراف الدنايا، أو افترائها ما دام ذلك يحقق ما يشتهون، والغية تبرر الوسيلة . ولقد نظرت إلى قصصهم عن زيارة إبراهيم الخليل لمصر فرأيتهم بسهولة يصفون الرجل الكبير بأنه ديوث ! وفى سبيل حرصه على الحياة والمنافع الدنيئة يقدم امرأته إلى من يملكون النفع والضر .. والتحقت زوجة إبراهيم ببيت فرعون الذى أهداه فى نظير ذلك بعض الغنم والحمير !! قبحكم الله " إن إبراهيم كان أمة " ( النحل : 120 ) كان إنساناً يساوى الألوف من الرجال، وفى سبيل الله حارب الوثنية، وحطم الأصنام، وتعرض لنيران الجحيم، وربى جيلاً من الموحدين الحراص على مرضاة الله . فهل هذا الرجل هو الذى يغرى امرأته بالذهاب إلى بيت فرعون من أجل الظفر بزريبة غاصة بالغنم والحمير ؟ لكن كاتب التوراة لم ير فى ذلك حرجاً، وهاك النص : " .. وحدث لما قرب ـ أى ابرام ـ إلى مصر أنه قال لساراى امرأته : إنى قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر، فيكون إذا رآك المصروين أنهم يقولون : هذه امرأته، فيقتلوننى ويستبقونك، قولى إنك أختى ليكون لى خير بسببك وتحيا نفسى من أجلك . فحدث لما دخل أبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جداً، ورآها رؤساء فرعون، ومدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون، فصنع إلى ابرام خيراً بسببها، وصار له غنم، وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال، فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة .. فدعا فرعون ابرام وقال : ما هذا الذى صنعت بى، لماذا لم تخبرنى أنها امرأتك ؟ خذها واذهب " ( تكوين : 21 ) ولنتجاوز هذه القصة الهابطة إلى قصة أخرى عن يعقوب نفسه الأب المباشر لليهود، والذى أخذ لقب إسرائيل بعد معركة حامية مع الله نفسه ظلت ليلاً طويلاً، والذى سمى اليهود دولتهم القائمة على أنقاض العرب باسمه . إن هذا النبى عندنا نحن المسلمين إنسان جليل نبيل، شارك أباه فى الدعوة إلى الله، ونبذ الوثنية، ورفع علم التوحيد وإقامة الملة السمحة " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " . لكنه عند اليهود شخص محتال، سرق النبوة من أخيه البكر بطريقة منحطة . ويظهر أن الفكر اليهودى يحسب النبوة ميراثاً دنيوياً يمكن الاستيلاء عليه بالشطارة والمهارة، وليست هبة عليا يمنحها رب العالمين من يصطفيهم من أهل الطهارة والنضارة . وكان اليهود يخصون الابن البكر بالتركة كلها مادية كانت أو أدبية، وعلى هذا كان " عيسو " الابن الأكبر لإسحاق هو الذى سيرث اللقب والمال ـ مثلما كان يحكم القانون الإنجليزى ـ ولكن أم يعقوب تفاهمت مع ولدها على غير هذا، وانتهزت أن " عيسو " خرج ليحضر الطعام إلى أبيه المكفوف ثم نفذت خطتها، وهاك التفاصيل كما حكاها سفر " التكوين " .. تفاصيل سرقة نبوة !! : " .. وكانت رفقة سامعة إذ تكلم إسحاق مع عيسو إبنه، فذهب عيسو إلى البرية كى يصطاد صيداً ليأتى به، وأما رفقة فكلمت يعقوب ابنها قائلة إنى قد سمعت أباك يكلم عيسو أخاك قائلاً : ائتنى بصيد واصنع لى أطعمة لآكل وأباركك أمام الرب قبل وفاتى، فالآن يا ابنى اسمع لقولى فيما أنا آمرك به : اذهب إلى الغنم وخذ لى من هناك جديين جيدين من المعزى فاصنعهما أطعمة لأبيك كما يحب، فتحضرها إلى أبيك ليأكل حتى يباركك قبل وفاته، فقال يعقوب لرفقة أمه : هو ذا عيسو أخى رجل أشعر وأنا رجل أملس، ربما يجسنى أبى فأكون فى عينيه كمتهاون وأجلب على نفسى لعنة لا بركة فقالت له أمه : .. اسمع لقولى فقط .. وأخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التى كانت عندها فى البيت، وألبست يعقوب ابنها الأصغر، وألبست يديه وملاسة عنقه جلود جديى المعزى .. فدخل إلى أبيه وقال : يا أبى فقال : ها أنذا، من أنت يا بنى ؟ فقال يعقوب لأبيه : أنا عيسو بكرك، قد فعلت كما كلمتنى، قم اجلس وكل من صيدى لكى تباركنى نفسك .. فقال إسحق ليعقوب : تقدم لأجسك يا بنى .. أأنت هو ابنى عيسو أم لا .. فجسه وقال : الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو .. فباركه .. وقال : .. فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض .. لتستعبد لك شعوب وتسجد لك قبائل . كن سيداً لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك، ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين " ( تكوين : 27 ) وهكذا تمت سرقة رسالة سماوية .
|