((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)) الحديد 16
كان كالكثيرين ممن نراهم أو نسمع عنهم أو قد تضطرنا الظروف للتعامل معهم
(ش) شاب في مقتبل العمر في بداية العقد الثاني من عمره،عاش في قرية صغيرة، لم تعنه الظروف على تتمة تعليمه بالكاد كان يقرأ ويكتب
عمِل لدى إحدى الشركات ثم لدى أحد محلات الخياطة حتى استطاع أن يفتح محله الخاص به.
كانت الموسيقى الصاخبة هي الشيء المميز ليوم الإفتتاح لهذا المحل الجديد، موسيقى و أغاني اهتزت لها الجدران
كان يعمل من أجل الحصول على المال ليصرفه في شراء الدخان وتضييع هذا المال فيما لا فائدة فيه
جل ما كان يشغل تفكيره هو كيف يتعرف على تلك البنت و بأي طريقة يغازل هذه و كيف يكلم هذه وكيف يشغل تلك، كان مولعا بمتابعة المغنيين و المغنيات و أشرطتهم و أغانيهم و ألبوماتهم و أخبارهم .
تدخين ، سهر ،لعب ولهو ، لم يكن للقرآن مكان في وسط تلك الحياة حتى صلاة الجمعة لم يكن منتظما أو مهتما بحضورها مع الجماعة في المسجد، و أحيانا كان يفطر في نهار رمضان.
لم يكن يهتم لرأي الآخرين.. رأي أنه الأفضل و ملأت نفسه ثقة مفرطة سرعان ما تحولت لغرور و عجب استوليا على كيانه.
و ذات يوم وبينما هو في طريقه للمدينة مستقلا إحدى الحافلات ....أظلمت الدنيا أمام عينيه ولم يستوعب عقله ما جرى إلا بعد لحظات، لقد انقلبت الحافلة بعد أن اصطدمت في شجرة عظيمة على جانب الطريق و الذي أثار التعجب أنه الوحيد من بين الجميع الذي قد أصيب في تلك لحادث، و في سرعة تم نقله إلى المستشفى وفي قسم الطواريء قام الأطباء بفحصه و إجراء الأشعات و الفحوصات والتحاليل المطلوبة.
و النتيجة كانت إيجابية جدا فلم يكن هناك أي كسر أو ضرر جراء هذا الحادث.
طلب منه الطبيب أن يقف على قدميه ولكنه وقع ولم تحمله قدماه، حاول مرارا و تكرارا ولكن لا جدوى وتعجب الطبيب الذي لم يدرِ حلا لهذه الحالة و أعزى عدم استطاعته الوقوف إلى صدمته من الحادث وأنه سرعان ما سيعود إلى طبيعته في أقرب وقت.
ولكن هذا لم يحدث ففي اليوم التالي أصيب بشلل في ساقه اليمنى و تلاه شلل في الساق الأخرى في اليوم وكل هذا و الأطباء في حيرة شديدة فكل فحوصاته سليمة و استمر على هذه الحالة وبعد يومين من إصابته بشلل في ساقيه تفاجأ بشلل في كلتا ذراعيه وما زال الأطباء وسط حيرتهم و دهشتهم من هذا الحالة.
و لكن الوضع لم يتحسن مع الأيام بل ازداد تدهورا فأصابته قرحة الفراش بسبب عدم تحركه و الذي أدى أيضا إلى احتباس في البول، أراد الطبيب أن يجرى له جراحة للمسالك البولية ولكن الوضع لم يسعفه.
فطلب (ش)نقله إلى المنزل، بعد أن رأي أن لا فائدة من بقائه في المستشفى خاصة أن حالته النفسية بدأت في التدهور هي الأخرى.
تغير حال (ش) كثيرا بل انقلب الوضع تماما فأصبح القرآن رفيقه في كل وقت و انتظم في صلاته ولكنها لم تكن صلاة سهلة كما كان يستطيع أن يؤديها قبل الحادث
فلم يكن يستطيع الحركة ..كان يحتاج للمساعدة لقضاء حاجته ، كان هذا الوضع يسبب له الكثير من الحرج و غالبا ما كان يستيعن بوالدته.
و في يوم بينما اثنين من أصدقاءه لديه والذّين غالبا ما كانوا يتناوبون في رعايته، طلب منهم أن يساعدوه ليتوضأ ويصلي ، نصحاه أن يداوم على قراءة القرآن والدعاء بالشفاء ولكن رده كان كالصاعقة على رؤوسهم
قال: لن أدعو ربي أن يشفيني
سأدعو فقط أن استطيع أن أقضي حاجتي دون مساعدة
ويالها من جملة،،، أسأل الله أن يعافيه و يشافيه ومرضى المسلمين
جملة قالها هذا الشاب وطلب من أحد أصدقاءه أن ينقلها للجميع و الجملة على لسانه ((لو قدر انه لما يدخل دورة المياه ويخرج لو طال يصلى ركعتين ويدعى ربنا على انه بيعرف يدخل ويخرج لوحده))
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين،
كم مرة تحرك أصابع يديك و تتحرك وتذهب هنا وهناك وتشرب كأس الماء دون مساعدة و نحن لا نشعر؟؟؟
نعم عظيمة تغمرنا ولكننا لا نشعر بها إلا بعد أن نفقدها، و هل ننتظر أن نفقد هذه النعم حتى نعود إلى الله؟؟
هل لنا أن نتعلم من غيرنا أم أنه لابد أن نكون عبرة لغيرنا؟
هذا الشاب هو من طلب نشر قصته ليكون عبرة لنا،، فهل لنا أن نعتبر؟؟