من هو بولس ؟ No 3 36. و يرى أيضا أن التلون بكل لون هو شيء مسموح به و من صفات المبشر الناجح ،37. و على نهجه سار كل المبشرين بعد ذلك فنقرأ في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس : (20فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ 21وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً.) . 38. و أحيانا يرى بولس أمورا لا تتفق مع تأدبه مع الله U فيقول : (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟ ) و أظنه بهذا يحل الكذب في شريعتة الجديدة رغم أنه أمر منكر من كافة الشرائع بل و الأعراف الإجتماعية . و هكذا يبرر النصارى كذب بولس في الكثير من الأمور . و يقول أيضا : (25لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! ) فهل يوصف الله Y بالجهل أو الضعف ؟ و من مَن ؟ ... أمِن الرسل الذين هم أعلم الناس بربهم العزيز الحكيم ؟ تعالى الله لا إله إلا هو سبحانه رب العزة عما يصفون . 39. و إذا كان الكذب مباحا فالنفاق أيضا لا غبار عليه ! و هذا يبرر تزلفه للأباطرة الرومان الوثنيين واعتبارهم وسائر الحكام سلاطين موضوعين من قبل الله ،40. ويمضي فيجعل الضرائب والجزية التي يفرضونها حقاً مشروعاً لهم فيقول في رسالته إلى أهل رومية : ( 1لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِين الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ 2حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. 3فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفاً لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ 4لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلَكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثاً إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ. 5لِذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً بِسَبَبِ الضَّمِيرِ. 6فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هَذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضاً إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذَلِكَ بِعَيْنِهِ. 7فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. ) ،41. و يرى النصارى أن مقولة بولس هنا إنما هي نوع من الرضاء بقضاء الله حتى لا ينال هؤلاء المؤمنون الأوائل شيء من ظلم الحكام ،42. و لكن التزلف و التملق واضح في النص السابق و ذلك لأنه لا يستطيع أن يكلمه في الهداية ،43. فليكلمه في الجزية ليكتفي شره من باب كف يد الظالم ! 44. و تمتليء رسالات بولس بعبارات يمدح بها نفسه كمقولته أنه رسول ليس من الناس بل من الله ! ،45. و أن المسيح u قد ائتمنه على الكرازة ،46. و يرى بعض المحققين أنه إنما يقول ذلك فهو يعطي لنفسه الحجة أمام الناس فتكون كرازته مقبولة لديهم . 47. و نرى من بولس – دونا عن التلاميذ - إلغائه الناموس في بعض المواضع واحتقاره ووصفه له بالعتق والشيخوخة في مواضع اخرى ،48. ومثل هذا الموقف لا يكون معهودا في الرسل الذي تأتي دعوتهم لتؤكد على طاعة الله وتدعو إلى السير وفق شريعته،49. يقول: ( 18فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضُعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا،50. 19إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئاً. وَلَكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ. )،51. و لا يفهم من النص السابق إلا ابطاله للناموس ( الوصية السابقة ) الذي جاء المسيح u مصدقا له ناكرا أن ينقضه أحد ،52. و لا يمكن تأويلها بشيء أخر كما يحاول المدافعين عن الكتاب المقدس أن يفعلون . رأي بعض المحققين النصارى في شريعة بولس : و نتساءل لماذا لم يذهب بولس بعد تنصره مباشرة إلى التلاميذ ليتلقى عنهم دين المسيح ؟ بل ذهب إلى العربية ومكث بعيداً عن التلاميذ ثلاث سنين، ثم لقي اثنين منهم فقط لمدة خمسة عشر يوماً ! تقول دائرة المعارف البريطانية في الإجابة عن هذا السؤال: ( إن ارتحاله إليها كان لحاجته إلى جو هادئ صامت يتمكن فيه من تفكير في موقفه الجديد، وإن القضية الأساس عنده هي تفسير الشريعة حسب تجاربه الحديثة ) ، و هو تفسير نلمس منه تباين شريعته عن شريعة التلاميذ بل وخضوعها لتجاربه و خبراته أكثر ، و لكن هل تفسير الشريعة حسب تجاربه يجوز إذا تعارض مع أساسياتها التي لا يجب أن يحيد عنها ؟. و يقول المؤرخ جامس كينون في كتابه من المسيح إلى قسطنطين : ( إنه ارتحل بعد تحوله الفكري إلى العربية، وكان الغرض المنشود من وراء ذلك - كما يبدو من التبشير- أن يدرس مضمونات عقيدته الجديدة، ثم ذهب بعد ذلك بثلاثة أعوام إلى أورشليم حتى يجتمع ببطرس ويعقوب ، فقد كان بولس يؤمن أن الله قد وهبه ميداناً محدداً للعمل، ولا يجوز لرجل أن يتدخل في شئـونه مادام روح الله بدورها هـادية له ) ، و هو لا يخرج كثيرا عن التفسير السابق مع إضافة تبرير جيد لخروجه عن شريعة الناموس و هو أنه مسوق من الروح القدس !... و لكننا نضيف أن بطرس أو يعقوب أو أحد التلاميذ ليسوا كأي رجل يسمح بتدخّله في الشريعة ، و لكنهم التلاميذ الذين تلقوا التعاليم على يد المسيح u فإذا حدث خلاف بينهم و بين أي فرد كائنا من يكون فلابد أنه سيكون على خطأ و هم على صواب . لغاته و ثقافته : كانت اليونانية هي لغة الثقافة في أنحاء الإمبراطورية الرومانية الشرقية هذا إلى جانب لغة البلاد الأصلية ، و يجمع الباحثين النصارى أن بولس كان يجيد اليونانية المنتشرة بين أهل بلدة طرسوس إلى جانب معرفته بلغة قومه العبرية ( لغة الناموس ) فلقد كان يدرس التوراة باللغة العبرية في حين يذهب بعض الباحثين أنه في كتاباته و رسائله قد اقتبس من التوراة السبعينية و المكتوبة باللغة اليونانية و إن كان هذا غير أكيد فلعل هذا راجعا إلى اختلاف ترجمة بعض أقواله حسب المذاهب النصرانية المختلفة و قد سهل له ذلك اطلاعه على كتب الفلسفة اليونانية القديمة و التي كانت لها أكبر الأثر في حياته المستقبلية و أفكاره كما سنرى . * * * و مما سبق يتضح لنا شخصية بولس كما فهمناها من رسائله الموجودة بالكتاب المقدس و كما رأه بعض المحققين من النصارى المحدثين ، و لكن ماذا كان رأي الحواريين في بولس و دعوته ؟.. هذا ما سنعرفه من الفصل الثاني من هذه الدراسة .
|