الخروق علي رسالة المسيح 2 هنا، وهنا فقط شعر الكهنة بخطره عليهم وعلى تعاليمهم التي كانوا يغشون بها الناس وابتدأوا يحسبون له ألف حساب، فماذا كان رد الفعل لديهم!؟. لقد أحدثت قنابله هذه دوياً كبيراَ في صفوفهم. جن جنونهم وتأجج الحقد في صدورهم من هذا الجريء الذي يقول الحق ويعريهم أمام الجموع بل ويهز كراسيهم بقوة، والأدهى من كل ذلك أنه يكشف لعموم الناس وبصوت عال ومسموع ما أخفوه قرونا طويلة وهو أن النبي القادم لن يكون منهم، وأن مفتاح الملكوت هين وبسيط "لأن نيري هين وحملي خفيفا" متى: 7/ 30، أوله لا إله إلا الله، فخشي الكهنة أن تنتشر دعوته هذه في التوحيد بين الأمم فيؤمنون بها، وبذا يشاركونهم الجنة التي أخفوا سرها البسيط هذا طيلة خمسة قرون عن الأمم السابقة، والمحيطة بهم من أجل أن لا يدخلوا في اليهودية فتختلط دماءهم لأنهم يريدون احتكار الجنة لهم، ولهم وحدهم أي للجنس اليهودي فقط. فهم كما يريدون اليوم السيطرة على هذا العالم حسب ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون كذلك أرادوا منذ القدم وحتى اليوم السيطرة على الجنة واحتكارها لهم بعد أن عرفوا مفتاحها البسيط الذي أوله "لا إله إلاَّ الله" فأبقوا ذلك المفتاح في أيديهم ولم يطلعوا الأمم الأخرى عليه، فلا هم دخلوا ولا تركوا الداخلين يدخلون، لذلك نرى فيما بعد أنهم بعد أن فبركوا لهم الثالوث وسوقوه على تلك الأمم ليضلوها ويبعدوها عن الجنة بقوا هم محتفظين "بلا إله إلاَّ الله " لأنفسهم ولم يفرطوا بها حتى اليوم. وحتى اليوم نراهم يساعدون المسيحيين من أجل التبشير بالدين الثالوثي الذي سوقوه عليهم (بينما هم أنفسهم لا يقومون بأي أعمال تبشيرية لنشر التوراة بل يقصروها على أنفسهم) لأنه كلما ازداد عدد الكفرة الذين لا يؤمنون بإله واحد، أو يؤمنون بآلهة وثنية أخرى، أي الذين سيكون مصيرهم حتماً جهنم حسب وعد اللّه في جميع كتبه، كلما حافظوا على بقاء الجنة لهم وحدهم، وازدادت رقعة المساحة التي سيستحوذ عليها كل يهودي وتضاعف نصيبه من خيراتها حسب اعتقادهم. لذا فهم يحقدون على المسلمين أشد الحقد لأن المسلمين عرفوا سر الدخول إلى الحياة الأبدية (لا إله إلا الله) ولا يقبلون التنازل عنه، ولأنهم (أي المسلمين) ينشرون دينهم التوحيدي هذا علنا لكل الأمم وبأعلى صوتهم في طول البلاد وعرضها وينقذون كل يوم أنفسا جديدة كانت مضللة مما سيقلل نصيب الفرد اليهودي في الجنة كما سيقلل حصته من الاستمتاع بخيراتها كما يعتقدون. ولكن ماذا يفعل الكهنة بهذا الإنسان "عيسى" الذي هز كراسيهم، وأدخل الرعب إلى قلوبهم وفضحهم أمام الجموع بأن النبي القادم لن يكون منهم وهددهم بأن ملكوت اللّه سينزع منهم، وكشف سر الدخول إلى الملكوت للجميع؟!! لم يعد ممكنا ًالسكوت عليه بعد الآن. إذاً ليس هناك من حل إلا التصفية الجسدية إ! نعم القتل كما هي عادتهم مع أنبيائهم السابقين. لذلك قال لهم قيافا رئيس كهنتهم: "إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها" يوحنا: 11/ 50، فتربصوا به الدوائر فيما بعد، وحاكوا له الدسائس حتى ظنوا أنهم ألقوا عليه القبض وقتلوه.
|