 19-May-2007, 10:22 AM |
| مشرف | | تاريخ التسجيل: Mar 2007 الدولة: ام الدنيا مصر المشاركات: 23 | |
والخروج على رسالة المسيح 1 في دراستنا للأناجيل التي ادعت سيرة المسيح يجب أن لا يغيب عن بالنا المؤامرات التي حيكت لتحويل مسار دينه، من العقائد الشاؤولية وبعدها العقائد الكنسية الوثنية التي زجت في هذا الدين، فيجب أن لا تكون دراستنا بمعزل عن هذه الأمور كي تظهر لنا الهوة بين دين المسيح في الاْناجيل ودين شاؤول ودين الكنيسة. ولنبدأ من البداية. أ) الجموع وشعبية المسيح: لقد جاء المسيح في وقت كانت المادة تغلب فيه على كل شيء. وكان الشعب مسحوقا بين المطرقة والسندان، كانت المطرقة تتمثل في المستعمر الروماني يجلد ظهورهم بضرائبه الباهظة، وأما السندان فتمثل بطبقة الكهنة والشيوخ والكتبة والفريسيين يستنزفون ما تبقى من أموالهم على شكل قرابين "كل عطاء ديني بثمن، دخول الهيكل بثمن، التماس البركة بثمن، الصلاة للرب بثمن... كانوا حراسا عنيدين على طقوس شكلية خالية من الروح متجاهلين لباب الشريعة... وهم إن تظاهروا بالغيرة على الشريعة لا يضعون منها شيئاً موضع التنفيذ... وفي أورشليم يشكلون مصرفاً جشعاً يؤله المال ويحتكر الثروة... لا يعرفون عن المقدسات إلا أنها السبيل لحظوظ أوفى من الكسب الحرام ". في هذه الأثناء صادف ظهور المسيح الذي تألم للظلم الواقع على شعبه، فليس عجباً أن ينضم إلى الغالبية الفقيرة المسحوقة، آخذاً بيدها، وموقظا ضميرها باعثاً فيهم روح الأمل من جديد، مغلبا لروح على المادة، قائلاً "طوبى للمساكين... طوبى للحزانى... طوبى للودعاء... طوبى للجياع والعطاش... افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السموات... " متى: 3/5- 16،. فانتشت الجموع ورفعت رأسها عالياً ووجدت في كلامه حلاوة لم تعهدها في خطب الكهنة والفريسيين، لقد لمس فيهم الوتر الحساس، فالتفت الجموع من حوله وزاد به إعجاب الناس (ب) نظرته إلى الكهنة: ولكن عندما كان يتكلم للجموع عن الكهنة والفريسيين كانت لهجته تختلف ويحذر هؤلاء الناس البسطاء من أعمالهم فيقول: "على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ما لا يفعلون... وكل أعمالهم يعملونها لكي ينظرهم الناس فيعرضون عصائبهم ويعظمون أهداب ثيابهم ويحبون المتكأ الأول في الولائم والمجالس الأولى في المجامع والتحيات في الأسواق وأن يدعوهم الناس سيدي " متى: 32/1- 8" فينظر الناس إلى بعضهم البعض ويتمتمون : إنه جريء في قول! الحق! إنه يقول في دقائق ما لم نستطع أن نقوله في سنين إ! إنه يعبر عما يدور في أفكارنا وقلوبنا...!! وهكذا يزدادون التصاقاً به، فتزداد شعبيته وتنمو وسط الجموع يوماً بعد يوم. أما إذا قابل المسيح طبقة الكهنة والفريسيين وجهاً لوجه، تلك الطبقة التي سحقت الشعب وأتت على آخر مدخراته، جاء صوته كالبحر الهادر، مليئاً بالغضب "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تأكلون بيوت الأرامل ولعلة تطيلون صلواتكم لذلك تأخذون دينونة أعظم. ويل لكم أيها القادة العميان القائلون من حلف بالهيكل فليس بشيء ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم. ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تشبهون قبوراً مبيضة تظهر من الخارج جميلة وهي من الداخل مملوءة عظاماً وأمواتاً. وهكذا أنتم أيضاً من الخارج تظهرون للناس أبراراَ ولكن من الداخل مشحونون رياء وإثما... الخ " متى: 23/ 14- 36. صحيح أن الكتبة والفريسيين- الذين لم يتعودوا إلا الاحترام والخضوع من عامة الشعب- حقدوا عليه، لا بل امتلأت قلوبهم غيظاً منه... لأنه أقض مضاجعهم بجرأته وأطار النوم من عيونهم... لأن كل كلمة قالها فيهم كانت صادقة وأصابت موجعاً... لكنهم حتى الآن لم يعتمل في صدورهم غير الحقد والغيظ. ولما كان يقوم بمعجزات لا يستطيعون هم أن يقوموا بمثلها ازداد حقدهم عليه وحاولوا الإيقاع به ولو حتى بكلمة واحدة حسداً منهم، ولكنهم حتى الآن لم يفكروا بأبعد من ذلك... ومرت الأيام والأسابيع والشهور وهم يحاولون والجموع المؤمنة تزداد تعلقاً به، وتلتف حوله في حلقات سواء في الهيكل أو خارجه لتستمع إلى خطبه ومواعظه القلبية التي كانت تختلف كليًّا عما تعودت أن تسمعه من الكهنة والفريسيين، فتقبلت دينه بعقول مشدوهة وقلوب مفتوحة، مع أنه لم يكن سوى الدين الذي جاء به موسى، إلا أنه نفض عنه غبار السنين وتحريف الكتبة وتقاليد الشيوخ: إله واحد في الخفاء له تسجد وإياه وحده تعبد وبذا تكسب الحياة الأبدية... كل ذلك جعل للمسيح شعبية عارمة فانتشرت مواعظه ومعجزاته التي شفى بها الناس في طول البلاد وعرضها، بل تجاوزتها إلى أنطاكيا وسوريا و الخارج. ولما وجد المسيح أن الكهنة والفريسيين تركوا الدعوة إلى الله الواحد وانكبوا على ذهب الهيكل والقرابين وابتزاز المساكين وأصبح ذلك همهم الوحيد تأكد له أن لا فائدة ترتجى منهم. لذا شدد هجومه عليهم أمام الجموع وكشفهم وعراهم قائلاً: " ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون " متى: 23/13، وكشف ما كانت الكهنة تدجل به عليهم، إذ بين للجموع أن المسيا القادم الذي ينتظروه، لن يكون منهم، أي لن يكون من اليهود، مذكراً إياهم بقول داود "كيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك " متى: 22/ 43، أما قرأتم في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون- أي إسماعيل ابن هاجر- قد صار رأس الزاوية!؟ لذلك أقول لكم:"إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أئماره " متى: 21/ 43،.
|