ولكن امرأة من بين ذلك الحشد عرفنا فيما بعد أنها أوروبية، كانت شديدة التأثر والانفعال تفيض عيناها بالدمع ولا تتمالك مشاعرها جاءت لتسألنا عن شيء معين وهي تبدي إعجابها بما فعلنا من نظام وخشوع وليس هذا موضع الشاهد جاءت لتسأل عن شيء معين وهي تقول أية لغة هذه التي كانت يتحدث بها قسيسكم ؟ وهي لا تتصور أن يقيم مثل هذا إلا قسيس فصححنا لها هذا الفهم و أجبناها ، قالت إن اللغة التي يتحدث بها ذات إيقاع عجيب وان كنت لم افهم منها شيئا ثم كانت المفاجئة الحقيقة وهي تقول ولكن ليس هذا هو الموضوع الذي أريد أن أسأل عنه إن الموضوع الذي لفت انتباهي اكثر في حسي وانطبع في قلبي هو أن الإمام ،بعد أن تصححت الكلمة وصححت، هو أن الإمام كانت ترد في أثناء كلامه فقرات من نوع آخر يختلف عن بقية كلامه ،نوعٌ اكثر عمقا واشد إيقاعا في النفس إن هذه الفقرات التي كان يقرأها أثناء الخطبة أحدثت في نفسي قشعريرة ورعشة إنها شيء آخر . وتفكرنا قليلا ثم أدركنا ماذا تعني إنها تعني الآيات القرآنية التي وردت في أثناء الخطبة في أثناء خطبة الجمعة وفي أثناء الصلاة ، وكانت مع ذلك مفاجأة لنا تدعو إلى الدهشة من امرأة أعجمية لا تفهم شيئا من اللسان العربي، (انه لقول فصل وما هو بالهزل ) ( انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين ) . هذا القرآن سبب عظيم جدا لإدخال كثير من الكفرة إلى الإسلام ،وحتى الآن يقدم لهم القرآن المترجم فيكون سببا في دخولهم في الدين،أليس هذا دليلا أيها الاخوة على أن هذا الدين باق وعلى انه يملك في طياته مقومات بقائه وجذب الناس إليه؟ اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين واجعلنا من الدعاة إلى سبيلك القويم . أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم . الحمد لله الذي لا اله إلا هو لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ، خلق فسوى وقدر فهدى ، هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، واشهد أن محمدا رسول الله حقا والمبلغ عن الله صدقا ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع هديه إلى يوم الدين . عباد الله أن يَخرج الناس متأثرون من خطبة، أن تكون الهداية منبعها من المسجد ،شيء متصور ،وان يخرج شخص متأثرا من مدرسة من موعظة أستاذ ،شيء قريب إلى الذهن ، أن يكون الإنسان في محاضرة أو درس فيتأثر، شيء مقبول في الأذهان، لكن أن يخرج أناس يهديهم الله ،من أحط أوساط الرذيلة والفساد، فهذا هو الشيء المدهش ، أن تكون الهداية في وسط أناس قد مرغوا في أوحال الرذيلة والفواحش والشهوات والمجون دهرا طويلا، ثم يتجهون بعد ذلك إلى هذا الدين، هذا أمر محير فعلا لمن لا يعرف السر في هذا الدين . إنني أشير بهذه الكلمات إلى تلك الطائفة من الفنانات المعتزلات، اللاتي قد اشتغلن ردحا من الزمن بعرض أجسادهن ومفاتنهن ،في الأفلام والصور والرقصات والأغاني . أن توجد الهداية في الوسط الفني العفن ، هذا أمر فعلا عجيب .أن توبة الفنانات التي نسمع عنها في هذه الأيام وفي كل فترة تنضم إلى تلك القافلة الكريمة من التائبات ،امرأة أخرى من النساء اللاتي كن قد عملن في تلك الرذائل دهرا من حياتهن، أن توبة هؤلاء الفنانات فعلا أمر مدهش ومحير ،لان هؤلاء خرجن من مستنقع الرذيلة ،فان المعروف أن أحط وسط من أوساط المجتمع ،هو الوسط الفني بما يمخر به من عباد الرذيلة وألوان الفساد و أمواجه . إن هذه الظاهرة التي اضطر العلمانيون والكتاب الفسقة والمجلات المنحرفة للكتابة عنها، وظهرت في بعض أغلفة المجلات المنحرفة بدلا من صورة فتاة الغلاف الماجنة صورة فنانة متحجبة، لقد اضطروا إلى الاعتراف بالقضية ،لان المسألة لا يمكن تغطيتها ،فان هؤلاء المهتديات مشهورات ،وليست القضية واحدة أو اثنتين فان المسألة عدد، حتى أُحرج المخرجون واضطروا إلى الاستعانة بالممثلات من الدرجة الثانية أو ممثلات الكومبارس لإخراج وجوه جديدة تملا الفراغات التي خلفها توبة أولئك الفنانات . وشنت الحرب بطبيعة الحال وهذا متوقع لأنه مكتوب لأنه منزل في القران ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وان تصبروا وتتقوا ) ،هذا هو الموقف قيل : انه دفعت لهن الأموال وكتب في أحد المجلات عبارة: من الذي دفع لفاتن حمامه سبعة ملايين جنيه حتى تتحجب لكنها رفضت !! كذب وافتراء ولذلك قالت بعضهن : انه يدفع لنا الآن المبالغ الطائلة لنعود لا لكي تتحجب الواحدة . أشاعوا الإشاعات وقالوا أن فلانة أصيبت بالمرض وهذه فقدت الجمال ، لكن مردود عليهم بهذا التوالي والتتابع لبعضهن وهن في قمة الشهرة والجمال وفي سن الشباب ، انه دليل فعلا الهداية الموجودة في الوسط الفني العفن إنها دليل على عظمة هذا الدين . إن هذه القافلة من الأسماء المشهورة شمس البارودي وشادية وهالة فؤاد وكميله العربي وهناء ثروت وشهيرة وفريدة سيف النصر ونسرين وسوسن بدر وسهير البابلي وغيرهن من المعروفات جيدا لكثير من العوائل الإسلامية مع الأسف من الناس الذين يأتون إلى صلاة الجمعة وهم يشهدون تلك المسلسلات الهابطة ، التي صار من الحرب على هؤلاء الفنانات إعادة عرضها ، وتكثيف عرضها في صالات العرض محاولة من الضغط والحرب . هذه الأسماء وغيرها من ثبت منهن على الهداية إنها صفعة قوية موجهه لتجار الغرائز وانه إعلان فعلا أن هذا الدين باق وان الله يهدي من يشاء ولو كان الناس يستعبدون هدايته ، انه فعلا سر عجيب في هذا الدين أن يهتدي إليه من شاء من عباد الله، يهدي الله به من شاء بهذا القرآن ،بهذا التوحيد ،بهذا النور من شاء من عباده. انه فعلا انه عجب انه عجب أيها الاخوة و الآن هل لنا في عودة صادقة إلى هذا الدين هل لنا أن نتمثل هذه المواقف أو هذه المبادئ الموجودة في هذا الدين ؟ هل لنا أن نكون دعاة إليه (فان يهدي الله به رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما عليها )؟ هل لنا على الأقل أن ندعو بالثبات لؤلئك الذين اهتدوا أن يزيدهم الله هدى وثبات وان نستحي من الله أن ننظر إلى تلك الأفلام قد تاب من يمثل فيها . اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت ،اللهم اشف مريضنا وارحم ميتنا واهلك عدونا وانصر ديننا واجمع كلمتنا ورد غائبنا واهدى ضالنا إلى الحق يا رب العالمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله
