 08-May-2007, 08:12 AM |
| الــداعــيــة الكبير | | تاريخ التسجيل: Apr 2007 المشاركات: 721 | |
اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد قال الله تعالى في كتابه الكريم " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " سورة النجم. من الأدعية المأثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام عن عائشة رضى الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس) سنن ابن ماجة. وفي رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال اللهم نقني بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم) صحيح البخاري(5900) هذا الدعاء نردده دائما ولكننا لا نعلم الحقيقة العلمية التي تكمن في كلماته. فالماء الذي اختصه الله تعالى بقضية الخلق في قوله تعالى: " و جعلنا من الماء كل شيء حي " - سورة الأنبياء آية رقم (30) - له إعجازا آخر في قدرته على التنظيف وإذابة المواد وسأذكر بعض خواص الماء:- فهو يتكون من ذرتين هيدروجين مرتبطة مع ذرة واحدة من الأكسجين برابطة تساهمية قطبية هذه القطبية (الناتجة عن فرق السالبية الكهربائية بين ذرات الهيدروجين والأكسجين) تعمل على تجميع جزيئات الماء بواسطة روابط هيدروجينية ضعيفة تكسبه خصائص فريدة عن المركبات المشابهة له في التركيب وتسبب تغيرات في خواصه الفيزيائية فدرجة غليانه مرتفعة 100° س والتوتر السطحي له كبير وغيرها من الخواص التي لا مجال لذكرها في هذا البحث، والشكل التالي رقم (1) يبن ارتباط جزيئات الماء في حالاته الثلاث (ماء – ثلج – بخار ماء). فالماء الذي اختصه الله تعالى بقدرة كبيرة على إذابة المواد و الذي يسمى" بالمذيب العام " له قدرة كبيرة على إذابة كثير من المواد الأيونية حيث أن جزيئات الماء القطبية تهاجم بلورة المركب إذا كان أيونيا فيعزل أيوناته المتجاذبة داخل الشبيكة البلورية وتنشأ قوى تجاذب بين جزيئات الماء القطبية و الأيونات حيث تتغلب على قوى التجاذب بين الأيونات في البلورة فتنتشر المادة المذابة بين جزيئات الماء – كما في الشكل(2). هذا الدعاء شبه الذنوب والخطايا بالأوساخ التي ينظفها الماء، فكيف تحدث عملية التنظيف بالماء؟ عندما تعلق البقع والأوساخ بالثوب تحدث قوى جذب بين القماش والأوساخ تسمى علميا بقوى الالتصاق والماء الذي اختصه الله تعالى بقدرة كبيرة على إذابة المواد بسبب الخاصية القطبية وخاصية التوتر السطحي له والتي تساعده في التغلغل داخل خيوط القماش (بالخاصية الشعرية) فيخترق البقعة ويبلل القماش و بالتالي يذيب الأوساخ بعزل أيوناتها عن بعضها فتضعف قوى التجاذب بينها إذا كانت من النوع الذي يذوب في الماء. أما إذا كانت البقع دهنية ولا تذوب في الماء فان الماء ينقطع على شكل كرات ولا يبلل سطح النسيج لان قوى الالتصاق بين الماء والبقع اقل من قوى التماسك بين جزيئات الماء. لذلك يمكن غسلها بالماء والصابون حيث إن محلول الصابون يقلل التوتر السطحي للماء فينتشر محلول الصابون على الدهون ويتفاعل معها مكونا مستحلباً دهنياً وتزداد قوى التجاذب بين الماء و البقع فتترك الأوساخ السطح العالقة به .كما في الشكل(3). ولكن الدعاء أشار إلى طريقة أخرى للتنظيف وهي الثلج فكيف يكون الثلج وسيلة للتنظيف؟ كلنا نعلم أن الماء عندما يتجمد يصبح ثلجا عند درجة الصفر المئوي و تتغير طريقة ارتباط الجزيئات فتصبح مثل حلقة البنزين. فهناك بعض الأوساخ التي لا تزول بالماء أو بالماء و الصابون و ذلك لان قوى الالتصاق بين هذه البقع و القماش تكون كبيرة مثل بقع الشمع أو العلك على القماش. فعند وضع قطعة من الثلج عليها فان البرودة تعمل على تقارب جزيئات هذه المادة (تنكمش) فتقل قوى الالتصاق بينها و بين القماش مما يؤدي إلى انفصالها (ويمكن لكل منا تجربة ذلك في منزله). أما البرد فهو يتكون عند درجة حرارة اقل من الصفر المئوي فإذا كانت هناك أوساخ مستعصية فان البرد يعمل عل انكماش جزيئات هذه الأوساخ بدرجة اكبر من الثلج فتنفصل وتزول. هذا الدعاء الذي شبه الخطايا بالأوساخ التي يجب غسلها بالماء و التي لا تزول بالماء يزيلها الثلج و التي لا تزول بالثلج يزيلها البرد، حتى لا يبقى شيء من خطايا الإنسان. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: " أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)(رواه البخاري). وهذا دليل آخر على أن الماء وسيلة تنظيف من الأوساخ والذنوب. وهنالك الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن الوضوء وأهميته في غسل الخطايا والذنوب. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات, قالوا: بلى يا رسول الله, قال: إسباغ الوضوء على المكاره, وكثرة الخطا إلى المساجد, وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط.. " رواه مسلم. هذا الحديث يبين أن الخطايا يمحوها الله بماء الوضوء. وعن الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطرة ماء فإذا غسل يديه خرج من يداه كل خطيئة كان بطشها بيداه مع الماء أو آخر قطرة ماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطرة ماء حتى يخرج نقيا من الذنوب) رواه مسلم. وفي حديث آخر (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظافره) رواه مسلم. وقد كان الإمام الشافعي رحمه الله من الفراسة والشفافية بحيث كان يرى الذنوب تتساقط مع قطرات الوضوء. فـسـبـحـان مـن علم النبــي الأمي هـذه الحقيقـــة العلميــة. نستطيع القول إن الماء والثلج والبرد هي حالات فيزيائية للماء لها قدرة كبيرة على التنظيف ولكل منها ميكانيكية خاصة في التنظيف. أسـأل الله تعـالى أن يغسلنـي و إيـاكم مـن خطايانـا بالمـاء و الثلـج و البـرد.
|