عن عائشة رضي الله عنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: " إن التلبينة تَجُمُّ فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحَزَن ". صحيح البخاري في الطب 5689
التلبينة: هي حساء يعمل من دقيق الشعير أم نخالته ويجعل فيه عسل أو لبن، سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ورقتها. قوله: " تَجُمُّ فؤاد المريض ": أي تريح فؤاده و تزيل عنه الهم و تنشطه.
وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة وزاد: " والذي نفس محمد بيده إنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء".
وعن أحمد والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أهله الوَعك أمر بالحِساء فصنع، ثم أمرهم فحَسُوا منه _ أي شربوا منه _ ثم قال: إنه يَرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء.
ومعنى يرتو: يقوِّي. ومعنى يسرو: يكشف.
قال الموفق البغدادي: إذا شئت معرفة منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير ولا سيما إذا كان نخالة. قال: ولا شيء أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير، و أما من يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير.
وقال صاحب الهدي: وإنما اختار الأطباء النضيج لأنه أرق و ألطف فلا يثقل على طبيعة المريض ، و ينبغي أن يختلف الانتفاع بذلك بحسب عادة الاختلاف في البلاد . [ فتح الباري 10 / 147 ] .
وقال الكمال بن طرخان: إذا شئت أن تحصي فوائد التلبينة _ وهي حساء (شوربة) مصنوعة من الشعير _ فأحصِ منافع ماء الشعير. ويوصف في الطب الحديث حساء الشعير في الحِميات كما يعطى للمرضى كغذاء لطيف سهل الهضم.
وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الشعير يخفض كولسترول الدم حيث يدخل في صناعة الكبد للكولسترول. ونشرت مجلة ليبيدز عام 1985 مقالاً حول فوائد الشعير وغيره من النباتات في معالجة ارتفاع كولسترول الدم جاء فيه: لقد قام خبراء من قسم الزراعة في أمريكا في إجراء بحوث على الشعير فتبين أنه يحتوي على ثلاثة عناصر كلها تقوم بخفض كولسترول الدم.
وقامت شركات كثيرة في الغرب في صناعة زجاجات ماء الشعير Barley Water وقامت شركات الأدوية بتصنيع كبسولات تحتوي على زيت الشعير [قبسات من الطب النبوي ، بتصرف و اختصار]. وهذا يظهر الإعجاز فيقول النبي صلى الله عليه و سلم: " التلبينة مجمة لفؤاد المريض " أي مريحة لقلب المريض.
والجدير بالذكر أن الشعير غني بالألياف، ولهذا فقد أجريت تجارب على المرضى المصابين بالإمساك المزمن، فأعطي فيها هؤلاء البسكويت المصنوع من الشعير فتبين أنَّ 80 % من هؤلاء الذين تناولوا ثلاثة أقراص من بسكويت الشعير يومياً قد شفوا تماماً من الإمساك و أقلعوا عن استعمال المسهلات .
وقام فريق من الأطباء في جامعة وسكونسين في الولايات المتحدة بإجراء التجارب على الشعير فوجدوا أنه لا يخفِّض الكولسترول فحسب، بل إن فيه مواد كيميائية تثبِّط فعل المواد المُسَرطنة في الأمعاء.
وقد يتبادر إلى ذهن بعض الناس سؤال: ما الفرق بين البيرة المصنوعة من الشعير، وماء الشعير؟ إن ماء الشعير مادة غير مُسكرة لأنه لم تحدث لها عملية تخمُّر، أما البيرة فهي مادة مُسكرة لأنها ناتجة عن عملية تخمُّر؛ وفي الحديث الشريف الذي يرويه أحمد كما في صحيح الجامع الصغير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من الحنطة خمر، ومن التمر خمر، ومن الزبيب خمر، ومن الشعير خمر، ومن العسل خمر " [قبسات من الطب النبوي].
____________________________________
المصدر: " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم.
