3-اعتقاد أن اللاهوت حلّ في الناسوت .
وعندما نستعرض تعاليم المسيح عليه السلام نجد أنه لم يشر إلى هذه المسألة إطلاقاً
؛ بل على العكس من ذلك يقوم بتعليم عقيدة التوحيد الخالص من كل شوائب الشرك
، ولعل أظهر دليل على ذلك قول المسيح عليه السلام : ( اسمع يا إسرائيل الرب
إلهنا رب واحد ) مرقس : 12 : 29 .
ولعلك تستعرض الأدلة التي وردت في الفقرة الثانية مضيفاً إليها هذا الدليل لتنظر هل هذه الأدلة المنقولة من كتابك المقدس تؤيد هذه العقيدة ؟ أم تصادمها وترفضها ؟
4- اعتقاد أن الله يتكون من ثلاثة أقانيم وهو ما يعرف بـ ((عقيدة الثليث )) .
هذا الاعتقاد انفردت به الديانة النصرانية من بين سائر الديانات الإلهية ، فهل يؤيده
الكتاب المقدس أم يعارضه ؟ إن المتأمل المنصف لما نقل عن المسيح عليه السلام
سيجد أنه جعل أساس رسالته الدعوة إلى التوحيد ، وتنزيه الله عن مشابهة خلقه ،
وتجريد مقام الألوهية عن كل ما سوى الله ، وتحقيق مقام العبودية لله وحده ...
فارجع البصر إلى الأدلة التي أوردتها لك في الفقرة الثانية والثالثة تجد ما ذكرته لا
لبس فيه ولا غموض ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن النصرانية المحرفة
تدّعي أن لله ثلاثة أقانيم متساوية :
فالآب هو الإله الأول ، والابن هو الإله الثاني ، والروح القدس هو الإله الثالث .
وليس هذا صحيحاً ؛ لأنهم يعتقدون أن الروح القدس قد انبثق عن الآب والابن ، ولا
يمكن أن تتساوى هذه الأقانيم في الأزلية والثالث قد انبثق عن الاثنين قبله ، كما أن
لكل واحد منها صفات تخصه لا يمكن أن يوصف بها الآخر ، ثم إن الآب دائماً في
المرتبة الأولى ، والابن يأتي بعده ، والروح القدس في الدرجة الثالثة ، فلا ترضون
أبداً أن يعاد ترتيب هذا الثالوث فيكون الروح في المقدمة والابن في المرتبة الثانية
بل تعتبرون ذلك كفراً وإلحاداً فكيف التسوية إذاً ؟
ومن جهة ثانية فإن وصف الروح وحده بالقدس دليل على عدم المساواة .
5-اعتقاد النصارى أن المسيح عليه السلام صلبته اليهود بأمر بيلاطس البنطي وتوفي على الصليب .
وتكفل الكتاب المقدس بتفنيد هذا الاعتقاد ؛ ففي كتابك أن المصلوب ملعون ، كما
ورد ذلك في سفر التثنية : 22 : 23 : (وإذا كان على إنسان خطيّة حقها الموت فقُتل
وعلقته على خشبة . فلا تثبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم ، لأن المعلق
ملعون من الله فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك ) فتأمل كيف يكون إلهكم
ملعوناً بنص كتابكم ؟
كما أن في إنجيل لوقا 4: 29-30 أن الله عصم المسيح عليه السلام وحفظه من كيد
اليهود ومكرهم فلم يستطيعوا أن يصلبوه : (فقاموا وأخرجوه خارج المدينة وجاءوا
به إلى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه أسفل . أما هو فجاز
في وسطهم ومضى) وقال يوحنا : 8 : 59 : (فرفعوا حجارة ليرجموه . أما يسوع
فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا ). وقال يوحنا 10 :
39 : (فطلبوا أيضاً أن يمسكوه فخرج من أيديهم ). هذه النصوص -وسواها كثير
-تؤكد أن الله عصم المسيح عليه السلام من كيد اليهود ومكرهم .
بل عن هناك نصوصاً تثبت أن اليهود لم يكونوا متحققين من شخصية المسيح حتى
استأجروا من يدلهم عليه ، وأعطوه لذلك أجراً (انظر متى 27 : 3-4). كما أخبر
المسيح عليه السلام أن كل الجموع ستشك في خبره تلك الليلة التي وقعت فيها
الحادثة فقال : (كلكم تشكّون فيّ هذه الليلة ) مرقس 14 : 27 .
إذاً فماذا كانت نهاية المسيح على الأرض ؟ لقد رفعه الله إليه ، وهذا خبره في كتابك
: (إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء ) أعمال الرسل 1 : 11 . و : (مكتوب
أنه يوصي ملائكته بك فعلى أيادِيهم يحملونك ) متى 4 : 6 ، ولوقا 4 : 10-11 .
أرأيت كيف حمل كتابك الحقائق التالية :-
1-أن من عُلق على خشبة الصلب فهو ملعون.
2-أن الله عصم المسيح وحفظه من الصلب.
3-أخبر المسيح أن الجموع ستكون في شك من أمره في تلك الليلة.
4-أن الله رفعه إلى السماء.
والآن أطرح إليك هذا السؤال : ما السبب في كون هذا الصليب مقدساً في النصرانية ؟
في حين أنه كان هو السبب في إصابة المسيح عليه السلام- كما تعتقدون- بالأذى ؟
أليس هو تذكار الجريمة ؟ أليس هو شعار الجريمة وأداتها ؟ . ثم ألم تر أن حادثة
الصلب المتعلقة بالمسيح عليه السلام كلها تفتقد إلى الأساس التأريخي والديني الذي
تستند إليه ، فلماذا تشغل كل هذا الحيز ولماذا تأخذ كل هذا الاهتمام في عقيدتك ؟
وإن كنت ولا تزال على قناعتك بهذه العقيدة فأجب وبصدق عن هذه التساؤلات
التالية :-
من كان يمسك السماوات والأرض حين كان ربها وخالقها مربوطاً على خشبة . . . الصليب ؟
وكيف يتصور بقاء الوجود ثلاثة أيام بغير إله يدبر أمره ويحفظ استقراره ؟
ومن كان يدبر هذه الأفلاك ويسخرها كيف يشاء ؟
ومن الذي كان يحي ويميت ويعز من يشاء ويذل من يشاء ؟
ومن الذي كان يقوم برزق الأنام والأنعام ؟
وكيف كان حال الوجود برمته وربه في قبره ؟
ومن الذي أماته ، ومن الذي منّ عليه بالحياة ؟
تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
