يقول عيسى في الإنجيل "وتعرفون الحق والحق يحرركم" فهذه دعوة إلى معرفة الحق من المسيح u فهيا بنا إلى معرفة الحقيقة.
"العهد الجديد" هذا هو الكتاب المقدس الخاص بالمسيحيين فقط، وباعتبار تسلسل النبوّات فهم يضيفون إليه أسفار " العهد القديم " ليشكلا معاً ) أي العهد الجديد والعهد القديم) الكتاب المسيحي المقدس، ويطلق مجازاً اسم (الأناجيل) على الأسفار الأربعة الأولى من العهد الجديد، وهي الأسفار المنسوبة إلى كل من {متىّ، مرقس، يوحنا، لوقا}.
المطلب الأول : حقيقة هذه الأسفار
إن الأسفار الأربعة السابقة الذكر ما هي إلا جزء من جملة عشرات الأسفار التي كانت متداولة في العصر المسيحي الأول، ثم أبطلها المجمع المسكوني الأول الشهير، والجدير بالذكر أنه وقت كتابة أسفار ورسائل العهد الجديد لم تكن تعتبر هذه الكتابات مقدسةً ولا وحياً سماوياً، والدليل على ذلك ما كتبه "لوقا" نفسه في مقدمة إنجيله، فقد قال:"لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة في الأحداث التي تمت بيننا، كما سلمها إلينا أولئك الذين كانوا من البداية شهود عيان، ثم صاروا خداماً للكلمة،رأيت أنا أيضاً بعد ما تفحصت كل شيء من أول الأمر تفحصاً دقيقاً،أن أكتبها إليك يا صاحب السمو (ثاوفيلس)-وهي شخصية غيرمعروفة لدى النصارى-لتتأكد لك صحة الكلام الذي تلقيته،وهذا نص لا يحتاج إلى تعليق.
المطلب الثاني :ضعف سند الأناجيل
إن أقدم الأناجيل الموجودة اليوم، لم تكتب في حياة المسيح ولا عقب رفعه مباشرةً، أو حتى بعد ذلك ببضع سنين، بل كتب أول الأناجيل بعد موت المسيح بمدة طويلة.
وقد قيل أن من أسباب تأخر كتابتها :
1)تفشي فكرة المجيء الثاني للمسيح قبل أن يموت ذلك الجيل الذي عاصر المسيح u.
2)ما تعرض له الحواريون من اضطهاد من قبل اليهود والرومان. وهذا ابن حزم يعطينا صورةً واضحة للأحداث، والظروف التي مرت بها دعوة عيسى u فيقول :"وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلاً فقط.وكل من ظفر به منهم إما قتل بالحجارة، وإما صُلب أو قتل بالسيف أو بالسم، فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتة، ولا لهم مكان يأمنون فيه، مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح u، وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنـزل من عند الله عز وجل إلا فصولاً قصيرة أبقاها الله تعالى حجةً عليهم وخزياً لهم "
المطلب الثالث :ضياع الإنجيل وانقطاع سنده
· عدم اعتناء النصارى بالتدوين مباشرة من فم المسيح u أدى إلى أن يكون ما كتب من الذاكرة فقط بعد فترةٍ زمنية طويلة، فكانت النتيجة عدم دقة الأناجيل.
· وتأخر كتابة الأناجيل فترة زمنية طويلة كفيلة بنسيان الشيء الكثير مما سمع من المسيح u ونقل عنه كما نطق به ، ولذلك ضاع منه ما ضاع ونسي منه ما نسي قال تعالى: )فنسوا حظاً مما ذكروا به.
· ( متىّ، مرقس، يوحنا ،لوقا )،كتبة الأناجيل المعتمدة لدى النصارى لم يسمعوا جميعهم من المسيح u مباشرة، ولم يكونوا جميعهم من تلاميذه، ولم يذكروا سنداً للسماع فهو سند منقطع عن المسيح u.
· أقدم مخطوطات الأسفار المسيحية الموجودة اليوم هي مخطوطات باللغة اليونانية،أي ليست باللغات التي تكلم بها المسيح عيسى u والحواريون فالمعروف أن المسيح u تكلم اللغة التي كانت دارجةً في فلسطين وقت بعثته،وهي اللغة الآرامية،و تواجه العلماء صعوبة كبرى تكمن في الكيفية التي ترجمت بها أقوال عيسى u من الآرامية إلى اليونانية.ثم أنك لا تجد بين هذه المخطوطات نسختين متفقتين، ولا يوجد(أصل) لإنجيل عيسى لحسم أي خلاف بين روايات الأناجيل.
هنا نقول :
إن مثل هذا السند المهلهل لكتاب النصارى المقدس والذي لا يقبل مثله دليلاً لشهود يتقدمون به لإثبات قضية بسيطة في أي محكمة، فكيف تقبلونه دليلاً لإثبات دين سماوي وعقيدة إلهية؟
