جدد عدد من الكرادلة الكاثوليك تحذيراتهم للإيطاليات من الزواج المختلط، مشيرين إلى تزايد معدل هذا الزواج في المجتمع الإيطالي بنسبة 10% عن العام الماضي.
وفي تصريحات لـ«إسلام أون لاين.» عزا راهب كاثوليكي هذه التحذيرات المتكررة إلى الخوف من تزايد أعداد المسلمين في إيطاليا خاصة، والغرب عامة. ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) لمسئولين كنسيين أنه مع اقتراب عدد المسلمين في إيطاليا من المليون فقد حدثت 20ألف حالة زواج مختلط خلال هذا العام فقط (2005)، وذلك بزيادة 10% عن العام الماضي، وطالبت وثيقتان طُبعتا في روما العام الماضي الكاثوليكيات بالحذر إزاء الزواج من مسلمين. وكتب الكاردينال الكاثوليكي ستيفن هاماو في إحدى هاتين الوثيقتين عن «التجربة المريرة» للنساء الأوربيات اللائي تزوجن مسلمين، وحذر من تزايد الصعوبات في حالة انتقال الزوجين للحياة في بلد مسلم.
وفي نوفمبر 2005 حذر كبير الأساقفة الإيطاليين ريوني من مخاطر الزواج المختلط قائلا: إن الاختلافات الثقافية الكبيرة تزيد من صعوبات الزواج بين مسلمين وكاثوليكيات.
وأعرب بعض رجال الدين المسلمين عن دهشتهم إزاء الوثيقتين، كما انتقدتهما أيضا الجماعات الليبيرالية في إيطاليا. يشار إلى أن الموقف الرسمي للكنيسة الكاثوليكية هو تشجيع الحوار بين روما والأديان الأخرى بما فيها الإسلام.
مخاوف كاثوليكية
وفي اتصال هاتفي مع«إسلام أون لاين.» الإثنين أرجع الأب كريستيان «فان سبن» أستاذ الفلسفة في كلية العلوم الإنسانية واللاهوتية بالقاهرة التحذيرات الكاثوليكية المتكررة من زواج الكاثوليكيات من مسلمين إلى الخوف من تزايد أعداد المسلمين في إيطاليا والغرب بصفة عامة.
وقال: «هناك خشية لدى بعض الكاردلة الكاثوليك من تحول الكاثوليكيات الايطاليات إلى الإسلام بعد الزواج من مسلمين، كما يخشون أن يصبح أبناء الكاثوليكيات مسلمين فيما بعد؛ وهو ما يعني تزايد أعداد المسلمين في إيطاليا والغرب».
واعتبر الراهب في دير الآباء اليسوعيين بشبرا شمال القاهرة أن هناك عدة عوامل تدفع الكاثوليكيات إلى اعتناق الإسلام، من بينها أنه لا يمكن انتقال الميراث من طرف مسلم إلى آخر غير مسلم؛ وهو ما يدفع الزوجة المسيحية إلى الدخول في الإسلام، إلى جانب عوامل أخرى من بينها الضغوط الاجتماعية.
ولفت «فان سبن» إلى إمكانية زواج أي طرف كاثوليكي من مسلم أو مسلمة شريطة حصول هذا الطرف الكاثوليكي على تصريح من الأسقف المحلي بروما.وكان الفاتيكان قد أصدر تحذيرا للكاثوليكيات بخصوص الزواج من مسلمين، وبرر هذا التحذير بأن تلك الزيجات تنتج عنها مشاكل و«تجارب مريرة». وجاء هذا التحذير ضمن وثيقة صدرت في 15-5-2004مكونة من 70 صفحة وضعها المجلس الرعوي للمهاجرين «إحدى وزارات الفاتيكان» ووقع عليها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني. وفي تصريحات «لإسلام أون لاين.» في اليوم التالي قللت شخصيات إسلامية في أوربا من أهمية هذه التحذيرات، مؤكدين أن نفوذ الكنيسة الكاثوليكية في الغرب «ضعيف جدا» ولا يعيره المواطن العادي في حياته اهتماما. كما اعتبرت هذه الشخصيات مبررات تحذيرات الفاتيكان «دليلا على عنصرية الغرب»، وتسيء للمسلمين؛ لأنها تعمم عليهم حالات«شاذة»، إلى جانب أنها تعرقل اندماج الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية. لا تبخلو علينا من الدعاء الصالح جزاكم الله