لقد ساعدت التكنولوجيا الحديثة العلماء المعاصرين على فهم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، فكيف فهم السلف هذا الإعجاز دون وقوفهم على هذه التكنولوجيا؟
إن المسلم يوقن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى ، وأن السنة النبوية هي مما علم الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، فكل ما جاء فيهما فهو حق لا مراء فيه ، يجب التسليم به على أنه حقيقة يخبرنا بها الله تعالى ، فالمؤمن يؤمن بذلك ويوقن بما جاء فيه مسلمًا لله لإخباره بذلك ، وإن لم يعلم أو لم يستطع أن يطلع على ذلك فعليًا.
فالأمور التي سبق ذكرها عن الجنين مثلاً ، يعتقد المسلم صحتها ، وأن الجنين يتكون من النطفة إذا لقحت البويضة ، وأن الجنين يكون ذكراً إذا علا ماء الرجل ماء المرأة وغلب ، وأن الجنين ينتقل من كونه نطفة إلى علقة إلى مضغة ، وأن العظام تتكون ثم تكسى بعد ذلك باللحم ، وكل ما جاء في كتاب الله تعالى عن الجنين ، فهو موقن ومصدق وإن لم يطلع كلياً على ذلك في رحم المرأة ، ولكن كما جاءت التقنيات الحديثة وأدركت ذلك يقيناً وحساً فإنها بذلك تثبت إيمان المؤمن ، وتزيده رسوخاً ويقينا بصحة ما كان يؤمن به.
وكذا يمكن القول عن أمر آخر:
فالمسلم يعتقد أن الجبال أوتاد للأرض تثبتها ، وتحفظ لها توازنها وإن لم يعلم أن الجبال تمتد بثلثها فوق الأرض ، وتنغرس بثلثيها تحت الأرض مثلها مثل الوتد ، فإذا جاء العلم ليثبت ذلك ، كان المسلم قد سبقه بالاعتقاد بذلك ، وزاده الاكتشاف العلمي رسوخًا وثباتًا في إيمانه.
ومثل ذلك يقال عن تكون الغمام في السماء أمثال الجبال ، وأن البرد ينزل من تلك الجبال ، فالمسلم يعتقد ذلك وإن لم يصعد إلى السماء ، يعرف أن السحاب يتجمع على شكل الجبال.
وهكذا في كل ما جاء في كتاب الله تعالى ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم من سبق علمي ، فإن المسلم يصدقه ويقرُّ به ، وإن لم يطّلع على حقيقته ، ولذلك نرى القرآن الكريم يبين أن الاكتشافات العلمية ستُظهِر للناس آيات الله تعالى ، قال عز وجل: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).
