الفتوحات الإسلامية ليست سوى توسعات استعمارية ذات طابع اقتصادى للحصول على الغنائم وفرض الجزية لأحد الصحابة المغمورين الذين لن يوسع لهم التاريخ فى صفحاته رضوان الله عليه موقف بالغ الدلالة والحسم فى قضية الفتوحات الإسلامية أسبابها ودوافعها وينفى كلية مقولة إنها تمت لأسباب استعمارية أو اقتصادية . الصحابى اسمه ربعى بن عامر والموقف حدث فى مناخ معركة القادسية بين المسلمين والفرس فقد بعثه قائده إلى معسكر الفرس الذى كان يقوده رستم بناء على طلبهم ليستوضحوا من المسلمين بعض الأمور . ومضى الصحابى البدوى على حصان لا سرج عليه وليس على جسد الصحابى غير ثوبه الخشن ورمحه فى يده مضى حتى بلغ معسكر الفرس الذين أخذوه إلى خيمة القائد رستم وكانت مجهزة بالبسط والأرائك والمقاعد المذهبة ومضى الرجل معتمدا رمحه الذى كان يخرق البسط فى مساره إلى سرير القائد حتى هم الحرس بمنعه لكن القائد أشار إليهم أن يدعوه . وحين أصبح بين يدى القائد قفز فجلس إلى جواره على أريكته ثم دار الحوار التاريخى ذو الدلالة البالغة ، ونوجز منه ما يعنينا . القائد يسأل : ألم يجدوا غيرك ليبعثوه إلينا ؟ الصحابى المغمور : غيرى كثيرون لكن المسلمين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم كما علمنا رسولنا . القائد يقول : إن كنتم تريدون المال أعطيناكم أو تريدون أن يصبح لكم شأن سمحنا لكم وأعناكم وحميناكم .. وإن كنتم .. وإن كنتم .. الصحابى المغمور : ما لشئ من هذا خرجنا . القائد : وإذن ففيم خرجتم ؟ الصحابى المغمور : وهو يخاطب التاريخ والحاضر والمستقبل : جئنا لنخرج الناس من عبادتكم إلى عبادة رب العباد ولنخرجهم كذلك من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة . هكذا تكلم الصحابى المغمور ربعى بن عامر ليعلن للعالم كله من بعد حقيقة وفلسفة الفتوحات الإسلامية وأنها لا توسعية ولا استعمارية ولا ذات طابع اقتصادى يتوخى الغنائم والجزية . فما هى إذن فلسفة هذه الفتوحات كما لخصها فأبدع ذلك الجندى المغمور ؟ إنها للتمكين من حرية الاختيار إنها لإزالة العقبات بين الناس وبين دين الله حيث لا يكون للفراعنة ولا للقوارين ولا للهامانات أى تأثير على قرارهم حين يعرض عليهم دين الله للإسلام . وبعد إزالة العقبات يكون للناس مطلق الاختيار لأنه ( لا إكراه فى الدين ) فإن دخلوه فبها وإلا فالآية تقول ( لكم دينكم ولى دين ) . أما عن الأهداف الاقتصادية والجزية فهو حديث معاد ومكرر والجزية ليست أبدا على الرءوس كما زعموا فضريبة الرءوس - مع التجاوز فى التسمية - هى على المسلمين وحدهم وهى التى تؤدى باسم زكاة الفطر بعد انتهاء صيام رمضان ، أما الجزية فهى البدل النقدى عن عدم المشاركة فى الدفاع الذى كان يعفى منه أو لا يطالب به غير المسلمين فهو مقابل الحماية والتأمين . بدليل أنه إذا عجز المسلمون عن الدفاع عن الذين يدفعون الجزية فإنها تسقط عنهم ويرد إليهم ما أخذ منها كما حدث على أرض الواقع من قبلفى كثير من المواقف . فوق هذا فالجزية لا تفرض إلا على القادر على القتال أما النساء والأطفال ، والشيوخ والعجزة من الرجال فلا تفرض عليهم الجزية . وحين تطورت الأوضاع وتغير مفهوم أهل الذمة إلى حالة المواطنة الكاملةكما عليه الحال اليوم وبموجبه شارك غير المسلمين فى الجيوش العسكرية فلا مكان للجزية على الإطلاق وهذا ما يقرره الإسلام
