التذكير بدور بولس #@# التذكير بدور بولس ووجوب الاختيار بين البقاء في مدرسته أو العودة إلى مدرسة المسيح والأنبياء عليهم السلام يتفق الجميع على الدور الحيوي الذي اضطلع به بولس في إنشاء المفاهيم الأساسية للمسيحية المعاصرة، فشخصية المسيح كأحد أنبياء بني اسرائيل المؤيدين بالمعجزات، هذه الشخصية مسخها بولس الى الإعتقاد بأنّ المسيح ابن الله أو هو الله عزوجل نفسه متجسد في صورة إنسان، متنكرا بذلك لقاعدة الإيمان الأولى والكبرى التي جاء بها المسيح نفسه وجاء بها مَن قبله مِن الأنبياء في توحيد الله وتنـزيهه عن النقص وعن الشبيه والمثيل، مقتبسا هذه العقيدة من عقائد الأمم الوثنية التي آمنت ببعل وحورس وبوذا وكريشنا.. مقتبسا هذه العقيدة من تلك الأمم الوثنية التي آمنت بهؤلاء كأبناء لله مولودين في 25 ديسمبر! متقرباً بذلك للأمم بدين يألفونه ويتقبلونه.. وفي هذا تنكّر للمسيح عليه السلام الذي أمر بعبادة الله وحده وعاش بين الناس كنبي متواضع يعبد الله ويدعوا الى وحدانيته ويستعين به في تحقيق المعجزات ليؤمنوا به الناس مرسلا من الله اليهم! .. ولم يعش الهاً يعبده الناس ويسجدون له (1).. بل أعلن جهله بالساعة، ورفع يديه محتاجا يدعو الله أن يحقق المعجزات على يديه ليؤمن به الناس فقط كرسول اليهم!.. وتلك صورة عن المسيح واضحة بالأناجيل المعترف بها على الرغم من أن هذه الأناجيل هي مما كتبه تلامذة بولس من بعده وتبنتها المدرسة النصرانية التابعة لبولس.. وعلى الرغم من إدخال لفظ ابن الله الى بعضها ومحاولات التأليه الى بعضها الآخر أحيانا.. وألغى بولس التوراة على الرغم من إعلان المسيح عليه السلام عن تثبيتها (2)، وأنه ليس لأحد الحقّ في إلغائها.. بل وسخر من التوراة وقد كان من المفروض عليه تقديسها باعتبارها كلام الله.. وألغى بذلك اتباع وتحكيم شريعة موسى عليه السلام.. وأحلّ الخنزير هو وتلامذته بما نسبوه الى بطرس، وقد نزه النصارى من أتباع المسيح الحقيقيين بكنيسة القدس نزهوا بطرس عما ينسب اليه بولس وأصحابه.. وعلى خطاه ابتعدت من بعده النصرانية عن هدي السماء، وظلت تبتعد حتى جاء اليوم الذي يعقد فيه قران الشواذ بمباركة الكنيسة.. فأين هم من تعاليم الرسل والأنبياء.. لقد ضلوا ضلالا مبينا.. وألغى بولس أهمية العمل الصالح رغم تتابع الأنبياء بالعهد القديم في التذكير بأهميته، وأنه يكاد يعادل الإيمان في الأهمية.. ألغى أهمية العمل الصالح فخالف بذلك وعطّل حتى الأناجيل والرسائل التي يؤمن بها أتباع مدرسته (3).. وجعل النجاة كلها - بلا دليل- مرهونةً بالإيمان بالفداء والتضحية التي يزعم أن المسيح عليه السلام قدّمها عندما صلب.. وجعل الإعتقاد بهذه الفكرة مكفرا لكل ما تقدم وما تأخر من ذنوب البشر.. والذين لولا ذلك لكانوا قد ورثوا خطيئة أبيهم آدم كغيرهم من البشر ولما استحقوا إلا غضب الله عليهم جميعا ..! وواضح أن ذلك مما لم يأتي به المسيح أو يعلّمه.. ومعلوم أنّ تعاليمه نصّت على أن كل إنسان مرهون بعمله، وأنه لا يحمـل أحد ذنب أحد (4)، ولا تزر وازرة وزر أخرى.. انها لم تأتي بشيء عن الخلاص إلا الخلاص يوم الحساب بالعمل الصالح للفرد نفسه.. وألغى الختان، وقد التزم به كل أتباع المسيح عليه السلام في حياته، والتزم به كل أتباعه الحقيقيون من بعده.. ألغاه متجاهلا نص التوراة الصريح بأن الختان سيبقى في المؤمنين حتى قيام الساعة، وأنه علامة على المؤمنين غير قابلة للإلغاء.. بل وأنها مدونة " على الألواح السماوية تسري على جميع الأجيال الى الأبد، وأن كل مولود لا يختن ( في اليوم الثامن) لا ينتمي لأطفال العهد الذي عقده الرب مع ابراهام، بل لأبناء الهلاك، كذا لن يكون عليه علامة الإنتماء للرب" (5) فكان في إلغائه للختان إعـلان بيّن ( بناء على التوراة ورسالة يعقوب) من حيث لا يشعر بأنه وأتباعه قد ضلوا الطريق وخرجوا عن قافلة المؤمنين وعباد الله الصالحين.. وهوّن أكل القرابين المقدمة للأصنام، ولولا خشيته من أتباع المسيح لصرح بتحليلها ( كورنيثوس الاولى 8)، ونسب تلميذه لوقا ( أعمال الرسل 10: 11- 16) الى بطرس الحواريّ _من جملة ما افتروه على بطرس وفضحهم في ذلك الناصريين – أن بطرس أحلّ أكل لحوم كل الحيوانات، وفهم أن ذلك يشمل لحم الخنزير رغم تحريمه بالتوراة.. وأخرج دعوة المسيح عليه السلام من كونها دعوة خاصة ببني اسرائيل ( متى 10: 5، ومتى 15: 24) لإصلاحهم، وتهيئتهم لقبول مملكة الله مبتعثة من أمة من غيرهم، وتبشيرهم بنصر المؤمنين على الكفار عند قيام هذه المملكة، فأخرجها بولس الى دعوة أممية متجردة عن الإلتزام بتعاليم التوراة وكتب الأنبياء... وهو ما كانت حياة المسيح عليه السلام على خلافه، و ما صرّح نفسه بضده.. ويبقى أن العبارات التي يستشهد بها على عالمية دعوة المسيح إما أنها لا تعني إلا خاتم الأنبياء أو أنها مدسوسة على الأناجيل الحالية.. كما سبق أن ناقشنا ذلك من قبل.. واخترع فكرة القربان المقدس كما تستنتج ذلك هيام ماكوبي (6)، وقد سماها حينها "عشاء الربّ" وهي تسمية وثنية قديمة أحرجت الكنيسة في الماضي كما تذكر المؤلفة حتى استبدلتها باسم القربان المقدس.. وعلى المؤمنين في هذا القربان أن يأكلوا لحم المسيح ( الإله!) ويشربوا دمه حتى يتم لهم الفداء ويصلهم الغفران.. ويتم ذلك ليلة عيد الميلاد بعد تحول الخبز والنبيذ الى جسد المسيح ودمه وذلك بعد أن يقرأ عليه الكاهن.. وترى المؤلفة وغيرها أنه على الرغم من ذكر الأناجيل لوقوع حادثة العشاء الأخير وتوزيع المسيح لكسرات الخبز على أصحابه، وهو أمر عادي يقوم به أي سيد قوم في حفلات اليهود حتى اليوم، فإن المعاني التي ألحقها بها كتبة الأناجيل إنما جاءت اقتباسا من تعاليم بولس.. وذلك أن الأناجيل كتبت بعد فترة طويلة من كتابات بولس، على أيدي تلاميذ مترددين على الكنائس المتبعة لتعاليمه.. ويدلّ على ذلك كما تذكر الكاتبة أن بولس أعلن بنفسه تلقيه فكرة عشاء الربّ من عيسى بوحي مباشر (7)، وما كان ليقول ذلك لو أن أتباع المسيح الذين عرفوه يمارسون هذا الطقس الديني، ومما يؤكد هذا أن " كنيسة القدس" وأتباعها من الناصريين ( أو النصارى) لم تعرف طقوس العشاء الرباني أو تشير اليها.. وأن عبارات الأناجيل جاءت متشابهة مع العبارات التي استخدمها بولس ( مرقص 14: 22-24، كورنيثيوس الأول 11: 23- 30).. ولا يخفى ما في فكرة عشاء الرب من وثنية مقتبسة عن الأمم السابقة (8). واخترع فرية وضع بها نفسه في مقام الرسل الذين يتلقون الوحي ليس من الله بل من المسيح عليه السلام ( يرجى مراجعة النصوص بالهامش 9)، وإذ ألّه المسيح فقد اكتملت له منزلة المرسلين.. وصار بذلك وهو الذي لم يعرف المسيح مؤمنا أو يتعلم على يديه صار بذلك في موضع مُقدّم على كل تلاميذ المسيح وأتباعه الذين علمهم المسيح مباشرة في حياته.. وكانت النتيجة أن غيّر الدين، وعطل دعوة المسيح، وضل وأضل المؤمنين.. وما سلم منه الا الذين تمسكوا بما تعلموه من المسيح.. فهؤلاء عرفوا بولس كأحد الكذبة الذين حذر منهم المسيح وتبرأ. هذا وقد قاطعه أتباع المسيح عليه السلام بالقدس.. وهاجموه.. وحاكموه بالقدس فما احتمى الا بجنسيته الرومانية.. واعتبروه دجالا.. ومدعي للنبوة كذابا.. كما سبق أن بينا من قبل في هذا الكتاب.. وسعى بولس الى مداهنة الحكام وتثبيت حكمهم والتملق لهم.. وقد حاول بولس في باديء الأمر أن يأخذ شرعية لنشاطه بنسبة نفسه الى يعقوب ومن معه من تلامذة المسيح، لكنه سرعان ما اضطر الى التحرر من سلطتهم والهجوم عليهم (10)، وإدعاء أنه الرسول المؤتمن من قبل المسيح عليه السلام على دعوته.. - وداهن بولس السلطة الوثنية الرومانية الغاشمة، فتفاخر كثيرا بجنسيته الرومانية، وأمر الناس بالخضوع للسلطة من داخل أنفسهم لا لمجرد الخوف منها، وأن السلطة هي " خادمة الله"، وأن من يقاوم السلطة إنما " يقاوم ترتيب الله"، وقال بـ" أن السلطة لا تحمل السيف عبثاً"!! وأمر أن يؤدي لها الناس الجزية والضريبة والأحترام والأكرام ( الرسالة لأهل روما اصحاح13: 1- 7).. وكل ذلك يحمل معان تقديس وإقرار لقوانين الوثنيين الحاكمين ولما يقومون به من مجازر ومذابح، ولا يتفق مع روح تعاليم الأنبياء والصالحين الذين يؤمنون بأن الشريعة الحقّ هي تلك التي أُنزلت على الأنبياء والمرسلين..
|