.. لوقا 7 : 26 – 28
النص:
جاء في لوقا عن عيسى أنه قال عن يحيى عليهما السلام

بل ماذا خرجتم لتنظروا : أنبياً (أي يحيى ) نعم أقول لكم وأفضل من نبي. هذا هو الذي كُتب عنه ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك، لأني أقول لكم إنه بين المولودين من النساء ليس نبيٌ أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه ”
التعليق(1):
كان كلٌ من عيسى ويحيى عليهما السلام سابقاً لمملكة الله ( التي كانا يـبشران بها).. وفي هذا النص يُروى عن عيسى عليه السلام اعتباره يحيى كأفضل إنسان (2) إلى زمانه ( لم يحتوي النص الإنجليزي على كلمة نبي).. ولكن الأصغر ( أصغر الأنبياء بمعنى أصغرهم عمرا أي آخرهم مجيئاً) الذي سينشئ مملكة الله هو أعظم منه.. ومن الواضح أن عيسى عليه السلام لم يدرك مملكة الله وأن هذا الأصغر الذي يذكره هنا عيسى عليه السلام سيأتي من بعده ولم يكن سوى الرسول صلى الله عليه وسلم. فخلاصة هذه البشارة أنها تشير إلى فضل يحي عليه السلام، وتعقّب بأنّ شخصاً من مملكة الله القادمة ( التي يبشر بها كل من النبيين يحي وعيسى عليهما السلام) هو خير من يحي عليه السلام.. ولا يمكن القول بأن الأصغر في مملكة الله تعني الأدنى فيها، وذلك لأنه سيكون في مملكة الله كثير من غير الصالحين ومن المنافقين ( أنظر مثل الزؤان، 13: 24- 30، 37- 43 ص) ولا يمكن أن يكون هؤلاء ( وهم الأدنى في مملكة الله) أفضل من يحي عليه السلام، كما لا يمكن الأخذ بتفسير المفسرين المسيحيين (3) الذين زعموا أن يحي وإن كان أفضل الانبياء، إلا أنّ أدنى دعاة المسيحية ومبشريها وادنى أتباع المسيح عيسى عليه السلام منزلة ( باعتبارهم هم من يُشكلون مملكة الله على ظنهم) هو أفضل وأعلى منزلة من نبي الله يحي عليه السلام، ومن كل الأنبياء قبله بالتالي! وذلك فهم عقيم بيّن.. وإنما المقصود بالأصغر هنا الشخص الذي تنشأ منه مملكة الله أو الرسول الأخير زماناً ( فكأنه الأصغر سنا بين المرسلين) وهو خاتم المرسلين.. فهذا الرسول أعلى درجة من يحي عليه السلام.. الذي يعتبره المسيح – كما تروي عنه الأناجيل الحالية - أفضل الخلق حتى زمانه..
الهامش
(1) أخذ هذا التفسير من كتاب محمد في الكتاب المقدس لعبد الأحد داود.
(2) قد يكون المقصود أن لا نظير له من قبل وهو أحد تفاسير قول الله تعالى عن يحيى: ( لم نجعل له من قبل سمياً ).
(3) Matthews Henry Commentary on the Whole bible, on commenting on above verse:
" The least gospel minister, that has obtained mercy of the Lord to be skilful and faithful in his work, or the meanest of the apostles and first preachers of the gospel, being employed under a more excellent dispensation, are in a more honourable office than John Baptist. The meanest of those that follow the Lamb far excel the greatest of those that went before him. Those therefore who live under the gospel dispensation have so much the more to answer for."