تبشير المسيح عليه السلام بمجيء المختارين ومملكة الله بعد فترة عصيبة من بعد تخريب الروم للقدس وتشريدهم اليهود
النصوص مذكورة خلال التعليق:
رأينا درجة اهتمام المسيح عليه السلام بالتبشير بمملكة الله القادمة من بعده.. وكيف ذكر أنّ التبشير بقدومها هو الغاية من إرساله ( 1).. وأنّها قادمة من أمة أخرى من غير اليهود ( 2)، وأنّه هو آخر الأنبياء إلى بني إسرائيل ( 2)، وأن على الناس الدعاء بالتعجيل بقدومها (3).. ورأينا كيف كان ذلك التبشير هو همه الأول ، فما ترك قرية ولا مدينة بـ"اليهودية" إلا وزارها أو أرسل إليها تلاميذه (5) يبشرون أبناءها بأن مملكة الله التي أخبر عنها الأنبياء من قبلُ قد أصبحت وشيكة.. وكيف حرص على ضرب الأمثلة الذكية عن مملكة الله ليعقلها العالمون، وليفوّت على الجاحدين في زمانه ( ومن بعده) مرامه منها فلا يسهل عليهم مؤاخذته أو إزالتها، ولا يلتفت من بعده أهل الضلال فيزيلوها..
واخبرهم المسيح عليه السلام بأنّه وإن كان قد جاء بشيراً بالبشرى ( الإنجيل أو الإخبارة الطيبة ) بقدوم مملكة الله.. إلا أنه جاء كذلك نذيراً بالسيف والعذاب الذي كتب على بني إسرائيل (6 ).. وأن جيله المعاصر له سيشهد هذا العذاب، وأن على المؤمنين إذا رأوا الجيوش ( ومتى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش _ لوقا 21: 20 ) قادمة لحصار أورشليم أن يخرجوا منها، بل ومن كل اليهودية، وأنّ عليهم أن يدعوا الله ألا يكون حصارهم في يـوم سبت ( إذ لا يجوز لهم السفر به) ولا في الشتاء ( لشدة برد البراري والجبال التي أمرهم بالفرار إليها).. وأخبرهم ومن قبله يحي عليه السلام ( 7) بأنّ العذاب واقع لا محالة ولا سبيل لمقاومته أو لصدّه .. وما على المؤمنين إلا تجنبه بالفرار منه ..
وذكر المسيح عليه السلام بأنّ العذاب القادم على اليهود سيكون شديداً، لم يسبقه ما يماثله.. وأنه سـ"يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولـن يكون" ( متى 24: 21) وأن دمار الهيكل سيكون تاماً ( متى 24: 2) (8).. وأنه من بعد ذلك ستكون هناك فترة عصيبة على المؤمنين.. بها حروب ومجاعات وأوبئة، وتضييق على المؤمنين واضطهاد.. وأن عليهم الصبر والثبات " ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص، ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم، ثم يأتي المنتهى" فعليهم الصبر حتى يأتي الفرج بمجيء المختارين وقيام مملكة الله.. وعسى أن يقصر تلك الأزمنة العصيبة ويعجل بمجئ هذا الفرج "ولو لم تُقصر تلك الأيام لما نجا أحد من البشر ولكن من أجل المختارين ستقصر تلك الأيام" .. ولما جاء فرج المؤمنين بعد ذلك بالإسلام نزلت الآيات الكريمة تبشر الذين صبروا من أهل الكتاب بمضاعفة الثواب.. قال تعالى: " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يُتلى عليهم قالوا آمنا به، إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين. أولئك يُؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم يُنفقون" القصص: 52- 54.
