لو لم يتكلم عيسى عليه السلام فى المهد ويُبرِّأ أمه ، لحكم اليهود على أمه بالحرق تبعاً لشريعتهم: (9وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ.) لاويين 21: 9، وبما أن اليهود لم يحرقوها ولم يمسوها بأذى ، فلابد أن تكون قد أتت بالدليل.
يحكى لنا لوقا فى كتابه (57وَأَمَّا أَلِيصَابَاتُ فَتَمَّ زَمَانُهَا لِتَلِدَ فَوَلَدَتِ ابْناً. 58وَسَمِعَ جِيرَانُهَا وَأَقْرِبَاؤُهَا أَنَّ الرَّبَّ عَظَّمَ رَحْمَتَهُ لَهَا فَفَرِحُوا مَعَهَا. 59وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ جَاءُوا لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ وَسَمَّوْهُ بِاسْمِ أَبِيهِ زَكَرِيَّا. 60فَقَالَتْ أُمُّهُ: «لاَ بَلْ يُسَمَّى يُوحَنَّا». 61فَقَالُوا لَهَا: «لَيْسَ أَحَدٌ فِي عَشِيرَتِكِ تَسَمَّى بِهَذَا الاِسْمِ». 62ثُمَّ أَوْمَأُوا إِلَى أَبِيهِ مَاذَا يُرِيدُ أَنْ يُسَمَّى. 63فَطَلَبَ لَوْحاً وَكَتَبَ: «اسْمُهُ يُوحَنَّا». فَتَعَجَّبَ الْجَمِيعُ. 64وَفِي الْحَالِ انْفَتَحَ فَمُهُ وَلِسَانُهُ وَتَكَلَّمَ وَبَارَكَ اللهَ. 65فَوَقَعَ خَوْفٌ عَلَى كُلِّ جِيرَانِهِمْ. وَتُحُدِّثَ بِهَذِهِ الأُمُورِ جَمِيعِهَا فِي كُلِّ جِبَالِ الْيَهُودِيَّةِ 66فَأَوْدَعَهَا جَمِيعُ السَّامِعِينَ فِي قُلُوبِهِمْ قَائِلِينَ: «أَتَرَى مَاذَا يَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ؟» وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ مَعَهُ.) لوقا 1: 57-66
من الذى انفتح فمه وتكلَّمَ؟ فلو انفتح فم زكريا عليه السلام وتكلم ، فلا عجب فى ذلك ، فهو كان صائماً عن الكلام بمحض إرادته مع مقدرته على الكلام ، وإلا لما سميناه صائماً ، بل قلنا إنه كان أخرص. فلماذا تعجب الناس إذن ووقع خوف على جيرانهم؟ هل لأن الرجل النبى الذى كان يتكلم معهم ويعلمهم تكلم الآن أيضاً؟ لا ، بل لأن المتكلم كان الطفل الذى فى المهد ، وهو لم يكن يوحنا المعمدان ، بل كان عيسى عليه السلام نفسه ، وقد نسبوا هذه القصة ليوحنا حتى يبرأوا أنفسهم من دم المسيح عيسى ابن مريم (على زعمهم) ، والدليل على ذلك قول النص بعدها تعقيباً على كلام الصبى: («أَتَرَى مَاذَا يَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ؟»)
