1- الموافقة على الاشتراك في هذا المؤتمر، وغيره من المؤتمرات المماثلة، بشرط أن يكون المقصود من ذلك بيان الحق الذي بعث الله به نبيه محمداً صلّى الله عليه وسلّم، وبطلان ما سواه من الأديان.
2- أن يتولى تمثيل الرابطة فيها العلماء المختصون بالمواضيع المطروحة في جدول أعمالها)[ 5].
وأحسب أنه لو جرى الالتزام بهذين الشرطين لتحقق نفعٌ عظيم، ولأفضى الحال إلى بينة من الأمر؛ فإما القبول بالحق والرضى بالإسلام، وإما النكوص، والكف عن الدعوة إلى مثل هذه المنتديات، واستغلالها في أغراض الصد عن سبيل الله، وتغطية أعمال التنصير.
3 ـ التقويم المستمر لمسيرة الحوار، وتبادل الخبرات بين الجهات الإسلامية:
إن من الضرورة بمكان، أن يتلاقى المعنيون من الجهات والهيئات الإسلامية المعتبرة للتشاور حول جدوى الحوار وتقويم مسيرته. وتبادل الخبرات، وثمرات التجارب السابقة، ثم اتخاذ القرارات حول المضي فيه إن كان يحقق المقاصد الشرعية، أو التوقف إن كانت الأخرى، وأن يتم ذلك في ضوء العقيدة الإسلامية، والسياسة الشرعية.
إن مستوى التخطيط، والتنسيق، وتبادل الخبرات، بين الجهات الإسلامية خلال العقود الماضية أقل من الحد الأدنى. ولا ريب أن لبعض الجهات، الإسلامية المعتبرة، مثل رابطة العالم الإسلامي، والأزهر، ووزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في العديد من البلدان الإسلامية تجاربها الخاصة، وتوصياتها، ولكنها لم ترتقِ بعد إلى درجة الموقف الموحد، والنضج التام، من أصل القضية وتضاعيفها. وذلك يحتم أن تلتئم هذه الجهات، مسترشدة بالمنهج الشرعي الرصين، مستفيدة من تجارب الماضي، وتصدر عن رؤية شرعية واحدة.
4 ـ الاهتمام بالأقليات الإسلامية في أنحاء العالم:
وهؤلاء في الحقيقة رسلٌ للإسلام إلى أهالي تلك البلاد، بحكم استعلانهم باعتناق هذا الدين، ومرايا عاكسة لعقيدته وشريعته في سلوكهم الشخصي، ووضعهم الاجتماعي. ولَكَم كان هؤلاء سبباً مباشراً، أو غير مباشر لاعتناق آخرين دين الإسلام. إما بالدعوة الصريحة، أو بالقدوة الحسنة، والسلوك الحميد.
وكثير من هؤلاء المسلمين القلة في بلاد الكفار، يعانون من الجهل والقطيعة من بقية إخوانهم المسلمين، مع معاناتهم الأصلية من العيش بين ظهراني الكافرين، والتأثر والخضوع لأعرافهم الاجتماعية، وقوانينهم المدنية. فينبغي للمؤسسات الإسلامية، الدعوية والخيرية، التواصل مع تجمعات المسلمين في سائر دول العالم، في الجوانب التالية:
أ ـ توعيتهم وتعليمهم أمور دينهم، عن طريق بعث الدعاة إلى الله، وإقامة الدورات الشرعية، وتزويدهم بالكتب وغيرها من أوعية العلم، باللغات التي يحسنون، ومنح الفرص لأبنائهم لتلقي الدراسات العليا في الجامعات الإسلامية .
ب ـ عمارة المساجد لهم، والمدارس الإسلامية لأبنائهم، والمراكز التي تقوي رابطتهم، وتحول ـ بإذن الله ـ دون ذوبانهم في المجتمعات التي يعيشون فيها.
ج ـ السعي لدى حكوماتهم، لمنحهم كامل حقوقهم المدنية، وحرياتهم الدينية، في اللباس والأعياد وغيرها، والاعتراف بمؤسساتهم، وروابطهم، ومدارسهم، ودعمها أسوة ببقية الطوائف، وتسهيل أمورهم المدنية والحقوقية.
5 - قيام الجامعات الإسلامية، والمعاهد الشرعية بإحياء فن المناظرات، والمجادلة بالتي هي أحسن، وتأهيل الدعاة والمحاورين للقيام بواجب الدعوة والبلاغ: فمما يلاحظه المتتبع أن كثيراً من الجامعات الغربية، وكليات اللاهوت، والمعاهد التنصيرية العريقة، تضم أقساماً للدراسات الإسلامية، ومراكز للحوار الديني، وتقوم بعقد المؤتمرات المتتالية، بل ثم مراكز ومعاهد مستقلة أنشئت في مواقع عدة من العالم لهذا الغرض. فحري بالجامعات الإسلامية أن تولي هذا الأمر حقه من الاهتمام والرعاية، وفق المناهج الشرعية المعتبرة، دون محاكاة الأنماط الغربية.
ومن المشاريع المقترحة في هذا الصدد:
أ - إحياء التراث الإسلامي الحافل في باب المناظرة والجدل مع أهل الكتاب، تحقيقاً ودراسةً، في أقسام الدراسات العليا، ومراكز البحوث.
ب - رصد المستجدات من الاتجاهات الحديثة داخل الملل الأخرى، وأهدافها ووسائلها.
ج - تأسيس أقسام للدعوة، وتخريج الدعاة المؤهلين لمحاورة أهل الكتاب وغيرهم.
وبهذه الوسائل وأمثالها، يمكن للأمة الإسلامية أن تقوم بالمهمة التي شرفها الله بها، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، وإخراج العباد، من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، بما من الله به عليها من إكمال الدين، وإتمام النعمة، والرضى لها بالإسلام ديناً.
نسأل الله أن يعز دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يصلح حال المسلمين، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .
