عرض مشاركة واحدة
  #2 (permalink)  
قديم 10-May-2007, 06:15 AM
Abu Bukr Abu Bukr غير متواجد حالياً
الــداعــيــة الكبير
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 721
Arrow

وأما لماذا نقصان دين وعقل المرأة؟
فأولاً: نقول إن الذي فرق بين الرجل والمرأة في أمور ولم يفرق بينهما في أخرى هو الحكيم الخبير خالق الناس ذكوراً وإناثاً، وهو الذي جعل كلاً من الرجل والمرأة صالحاً لأمر دون آخر، فخلق -سبحانه- فسوى وقدر وأحكم.
ومن حكمته وتقديره أن جعل المرأة ناقصة عقل ودين، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء، فقال: يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار! فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير! ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها! أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها" .
وقد نبه الله سبحانه وتعالى على السبب في جعل شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، فقال سبحانه: ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) [البقرة: 282] .
ومن هنا نعلم أن المرأة لا تنفك عن نقصان عقلها ودينها، ولو كانت رائدة فضاء أو عالمة ذرة أو ملكة إمبراطورية.
وليس المراد من الحديث لومهن على نقصان العقل والدين، إذ لا دخل لهن في ذلك، فالأول: بأصل الخِلقة، والثاني: بتكليف الشرع. وإنما جاء الحديث لبيان حالهن، فلا تأثم بما تركت من فرائض في فترة حيضتها ونفاسها؛ وإن كانت لا تؤجر كأجر من فعلها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وخلق الله عقل المرأة أقل ضبطاً وحفظاً للأمور من عقل الرجل لحكمة منها: ملائمة وظائفها الأخرى التي تحتاج فيها إلى كمال العاطفة أكثر من احتياجها فيها إلى كمال العقل.
ولذا، فإن الشهادة -والتي تحتاج فيها الأمور إلى تثبت وإعمال عقل- جعلت فيها شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل صوناً للحقوق، بحيث إذا نسيت إحدى المرأتين من الواقعة شيئاً ذكرتها الأخرى، وهذا ليس في كل شهادة، وإنما في ما تحتاج فيه الشهادة إلى إعمال العقل.
قال ابن القيم في الطرق الحكمية: قال شيخنا ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) [البقرة:282] . فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة وهو النسيان وعدم الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "وأما نقصان عقلهن فشهادة امرأتين بشهادة رجل" ، فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعُلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة لم تكن على نصف رجل، وما تقبل فيه شهادتهن منفردات إنما هي أشياء تراها بعينها، أو تلمسها بيدها، أو تسمعها بأذنها من غير توقف على عقل، كالولادة والاستهلال والارتضاع والحيض والعيوب تحت الثياب، فإن مثل هذا لا يُنسى في العادة، ولا تحتاج معرفته إلى إعمال عقل، كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدَين وغيره، فإن هذه معان معقولة ويطول العهد بها في الجملة. انتهى.
وأما لماذا ميراث الذكر مثل حظ الأنثيين، فلأن الله سبحانه وتعالى هو الذي أوصى بذلك قائلاً سبحانه: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [النساء:11] .
فهذه وصية الله ولا يجوز الاعتراض عليها؛ وإن لم تظهر الحكمة من ذلك، فما بالك والحكمة من هذا التشريع واضحة جلية لكل ذي عقل، فالرجل هو الذي يدفع المهر للمرأة، وهو ملزم بالإنفاق عليها -وإن كانت غنية-، بل هو ملزم بدفع أجرة الرضاعة إن كانت المرضع غير الأم، هذا بالإضافة إلى مسؤولياته الأخرى تجاه أهله وأقاربه ومجتمعه، فكل هذا -وغيره كثير- يجعل العاقل المنصف يرى أن إعطاء الرجل ضعف ما لأخته من الميراث هو عين الحق والعدل والقسط، ولا يجادل في ذلك إلا مكابر.
والحاصل أن الإسلام وضع كلاً من الرجل والمرأة في موضعه المناسب، وكلفه تكليفه الموافق لفطرته وخلقته، وشرع لذلك من الأحكام والتشريعات ما يصلح للجنسين، ويجعلهما متكاملين غير متنافرين.
فالتركيز على جانب من جوانب التشريع الإسلامي وسلخه سلخاً عن بقية الأحكام والتشريعات هو الذي يُظهر الإسلام لضعفاء النفوس والعقول وكأن خللاً أو نقصاً ما يوجد فعلاً في شرع الله سبحانه.
وليس لأحد أن يتناول حكماً شرعياً مستقلاً عن الأحكام الشرعية الأخرى والمرتبطة ارتباطاً بالعقيدة الإسلامية التي لا يمكن الفصل بينها ألبتة، فهي أشبه ما تكون بالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضاً، والفائدة الشرعية لكل حكم شرعي إنما تتجلى على وجه الخصوص عند التطبيق الشامل للإسلام مع الإيمان الكامل به وبمن شرعه وبمن جاء به (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [البقرة:208] .
والله أعلم.


من مواضيع : Abu Bukr 0 Prophet Isa (Jesus)-1
0 آيات الله في خلق الإنسان - للشيخ عبد المجيد الزندانى
0 Seize the Day,
0 العقل بين الإسلام والنصرانية والفلسفة - الشيخ عبد المنعم الشحات
0 فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ﴿15﴾ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ﴿16﴾ سورة التكوير
0 حقوق المرأة في الإسلام
0 النقد الضمني للرواية الإنجيلية #@#
رد مع اقتباس