عرض مشاركة واحدة
  #3 (permalink)  
قديم 09-May-2007, 07:36 AM
Abu Bukr Abu Bukr غير متواجد حالياً
الــداعــيــة الكبير
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 721
Arrow

هذا، وقد شبهت الآية الكريمة المؤمنين الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله‏، ابتغاء مرضاته‏، وابتغاء التثبيت من أنفسهم -مهما تكن إمكاناتهم المادية‏- بالجنة من الأشجار المثمرة النامية علي الربوة المرتفعة تحت ظروف بيئية طيبة وفرت لها كل أسباب النماء والعطاء فأثمرت وأعطت بسخاء شديد إذا نزل عليها ماء المطر‏، وبسخاء أيضا إذا قل عليها المطر‏، فعطاؤها لايتوقف ولا ينقطع تحت مختلف الظروف وكذلك المؤمنون الذين ينطلقون من منطلق الإيمان الجازم بأن الله‏ -تعالي‏-‏ هو الرزاق ذو القوة المتين، فيبذلون في سبيله سواء كثرت إمكاناتهم أو قلت‏، وذلك طلبا لمرضاته‏، وتثبيتا من أنفسهم؛ لأن من وسائل تربية النفس الإنسانية إخراج المال في سبيل الله‏، وفي ذلك يقول ربنا‏ -تبارك وتعالي‏-:‏
﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة:265]
وفي هذه الآية الكريمة إشارة واضحة إلي تفضيل زراعة أشجار الثمار في أراضي الروابي بصفة عامة‏، وهي أراض مسطحة مرتفعة‏، دون الجبل‏، وفوق التل‏، يتراوح ارتفاعها بين ثلاثمائة وستمائة من الأمتار فوق مستوي سطح البحر‏.

وهذه حقيقة علمية أثبتتها التجارب علي مدي عقود متتالية‏، وورودها في كتاب الله الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة علي نبي أمي‏ -صلي الله عليه وسلم‏-‏ في أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين، وكانت تعيش في صحراء جرداء قاحلة‏، لاتعرف الجنات، ولا تعرف الأشجار المثمرة غير نخيل التمر وبعض الأعناب إلا في أماكن محدودة جدا منها‏، ومن هنا يأتي هذا الوصف القرآني شاهدا للقرآن الكريم بأنه كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏ -صلي الله عليه وسلم‏-.‏

ولكونه الرسالة الخاتمة فقد تعهد ربنا‏‏ -تبارك وتعالي‏-‏ بحفظه بنفس لغة وحيه‏ -اللغة العربية‏-‏ فحفظه كلمة كلمة‏، وحرفا حرفا‏، من أية زيادة أو نقص‏، أو تبديل أو تغيير علي مدي يزيد علي الأربعة عشر قرنا وإلي أن يرث الله‏ -تعالي‏-‏ الأرض ومن عليها وذلك تحقيقا للوعد الإلهي الذي قال‏ -تعالي‏- فيه‏:‏ ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر:9].

فالحمد لله علي نعمة القرآن‏، والحمد لله علي نعمة الإسلام‏، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله‏، والحمد لله في الآخرة والأولي، والصلاة والسلام علي خاتم الأنبياء والمرسلين‏، وعلي آله وصحبه‏، ومن تبع هداه‏، ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏.‏


من مواضيع : Abu Bukr 0 دراسة في الأناجيل : الاختلافات بين الأربعة - الدكتور وديع أحمد الشماس ساب
0 أحكام الآذان والإقامة - فضيلة الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء
0 ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدّ
0 الرد على ما زعم حول سورة الحفد و الخلع
0 كنيسة بريطانية تبارك زواج رجال الدين الشواذ
0 من طرائف النصارى
0 - وحدانية الله -سبحانه وتعالى- من خلال الأناجيل !!
رد مع اقتباس