عرض مشاركة واحدة
  #2 (permalink)  
قديم 09-May-2007, 07:35 AM
Abu Bukr Abu Bukr غير متواجد حالياً
الــداعــيــة الكبير
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 721
Arrow

وجاء تعليق الخبراء في الهامش بالنص التالي‏:
‏ في تعبير القرآن الكريم بكلمة "ربوة" وهي الأرض الخصبة المرتفعة -إشارة إلي ما كشفه العلم الحديث لأنه بارتفاعها تبعد عن المياه الجوفية ليغوص المجموع الجذري في التربة من غير ماء يضره‏، ويتضاعف عدد الشعيرات الماصة لأكبر كمية من الغذاء للسيقان والمجموع الخضري فيتضاعف المحصول‏، وللوابل من الأمطار فائدة فوق التغذية أنه يذيب بعض المواد التي لا تحتاج إليها النباتات‏، ويغسلها من التربة؛ لأن وجودها مما يعطل نمو النباتات‏، كما يغسلها من الآفات‏.

‏*‏ وجاء في كل من تفسير الطبري والظلال -رحم الله كاتبيه برحمته الواسعة‏- وصفوة التفاسير‏ -جزي الله كاتبها خيرا‏-‏ كلام مشابه ولا أري حاجة إلي تكراره هنا‏.‏

من الدلالات العلمية للآية الكريمة
من الأمور المشاهدة أن سطح الأرض ليس تام الاستواء‏، فهناك القمم السامقة للسلاسل الجبلية‏، وهناك السفوح الهابطة‏، لتلك السلاسل حتي تصل إلي السهول المنبسطة والممتدة إلي ما فوق مستوي سطح البحر بقليل‏.‏
وبين القمم السامقة والسهول المنبسطة نجد الروابي أو الربى -جمع ربوة أو رابية‏- والتلال -جمع تل‏- والآكام -جمع أكمة‏-‏ وهي النتوءات الأرضية المختلفة دون الربوة‏، ثم الهضاب‏ -جمع هضبة‏-‏ أو النجود‏‏ -جمع نجد‏- ثم السهول ومن بعد السهول يأتي كل من المنخفضات الأرضية علي اليابسة‏، والمنخفضات البحرية‏‏ المغمورة بماء البحار والمحيطات.

ويرجع السبب في تباين تضاريس سطح الأرض إلي اختلاف التركيب الكيميائي والمعدني للصخور المكونة لها‏، وبالتالي إلي اختلاف كثافة تلك الصخور‏، وذلك لأن كتل الغلاف الصخري للأرض تطفو فوق نطاق من الصخور شبه المنصهرة يعرف باسم نطاق الضعف الأرضي يحكمها في ذلك قانون الطفو‏:‏ تماما كما تطفو جبال الجليد في ماء المحيطات‏.‏
ويصل ارتفاع أعلي نقطة علي سطح الأرض‏ (‏ وهي قمة جبل إفرست في سلسلة جبال الهمالايا‏ )‏ إلي‏8848‏ مترا فوق مستوي سطح البحر‏، بينما يقدر منسوب أخفض نقطة علي اليابسة‏(‏ وهي حوض البحر الميت‏)‏ بحوالي الأربعمائة متر تحت مستوي سطح البحر‏، ويقدر متوسط منسوب سطح اليابسة بحوالي‏840‏ مترا فوق مستوي سطح البحر‏.‏
وفي المقابل يصل أكثر أغوار المحيطات عمقا‏(‏ وهو غور ماريانا في قاع المحيط الهادي بالقرب من جزر الفلبين‏)‏ إلي أكثر قليلا من‏(11)‏ كيلو مترا‏، بينما يصل متوسط أعماق المحيطات إلي حوالي الأربعة كيلو مترات‏(3729‏ إلي‏4500‏ متر‏)‏ تحت مستوي سطح البحر‏.‏

وهذا التباين في المناسيب وفر عددا هائلا من البيئات التي يتناسب كل منها مع أنواع محددة من صور الحياة‏، ومن ذلك أن أشجار الفاكهة والكستناء وأشجار الثمار بصفة عامة تجود في الهضاب والنجود والروابي دون الألف متر فوق مستوي سطح البحر‏، بينما يتوقف نمو الحبوب ودرنات البطاطس عند حوالي الألفي متر فوق مستوي سطح البحر‏(2160‏ مترا تقريباً‏)‏ ويصل الحد الأعلي لنمو الغابات إلي حوالي‏2660‏ مترا فوق مستوي سطح البحر‏.‏

وتحديد بيئة الروابي للجنة المضروب بها المثل في الآية الكريمة التي نحن بصددها تحديد معجز؛ لأن هذه البيئة هي أفضل البيئات المعروفة لنا لنمو أشجار الفاكهة ولنمو كل من أشجار الثمار الأخري كالزيتون واللوزيات والصنوبريات وغيرها؛ وذلك لأن بيئة الروابي تتميز بلطف مناخها‏، ووفرة مائها‏، وزيادة فرص تعرضها لأشعة الشمس‏، ولأمطار السماء‏، ولرطوبة الجو‏، ولحركة الرياح‏، ولتجدد الهواء حولها‏، وكذلك فهي أنسب البيئات لنمو الأشجار بصفة عامة‏، ولنمو أشجار الثمار بصفة خاصة‏.‏

فالروابي من أشكال سطح الأرض المستوية والمرتفعة فوق مستوي سطح البحر ارتفاعا متوسطا يتراوح بين الثلاثمائة والستمائة متر‏؛ لأنها دون الجبل وفوق التل‏، وعلي ذلك فإن ماء المطر لايغرقها مهما انهمر بغزارة لاندفاعه بالجاذبية إلي المستويات الأقل في منسوبها من الربوة في المنطقة المحيطة بها وذلك بعد تشبع تربتها وصخورها بالقدر اللازم من الماء المرطب لها والمخزون فيها‏.‏

وضبط هذا المخزون المائي يساعد النبات علي القيام بجميع أنشطته الحيوية بكفاءة دون إغراق أو جفاف؛ وذلك لأن الجفاف يقضي علي النبات‏، كما أن الإغراق بالماء‏، أو الزيادة في مخزون الصخور والتربة منه يؤدي إلي تعفن جذوره وتعطنها وتحللها مما يؤدي كذلك إلي القضاء عليه‏.‏

وعند هطول المطر علي الربوة فإن كلا من تربتها وصخورها‏، والنباتات النامية عليها يأخذ كفايته من الماء بينما يفيض الزائد عن تلك الكفاية إلي المناسيب الأخفض حتي يصل إلي الأودية والسهول المحيطة بالربوة‏.‏ ويساعد انضباط كمية المخزون المائي في تربة وصخور الربوة علي امتداد المجموع الجذري للنباتات بصفة عامة‏، وللأشجار منها بصفة خاصة إلي أبعاد أعمق في كل من التربة والصخور مما يضاعف من كمية العناصر والمركبات التي يتاح لجذور النبات الوصول إليها وامتصاصها مع عصارته الغذائية التي تستخلصها تلك الجذور من الأرض‏، كما يساعد علي زيادة تثبيت النباتات بالأرض ومقاومته لشدة هبوب الرياح‏، وغيرها من المتغيرات البيئية‏.‏

ومن مميزات بيئة الروابي أنها إذا نزلت بها الأمطار هاطلة تضاعف إنتاجها وإذا تضاءلت الرطوبة في الجو من حولها إلي الرذاذ أو الندي فقط فإنها تعطي ثمارها وافرة‏؛ لأن نباتات الربوة يمكنها الاستفادة بماء المطر مهما قل، وبماء الندي الذي يتكثف من حولها بمعدلات أعلي من تكثفة في السهول أو في بطون الأودية المغلقة خاصة في المناطق الجافة‏.‏
وعلي ذلك فإن إثمار كل من أشجار الفاكهة‏، وغيرها من أشجار الثمار الأخري كالزيتون واللوزيات والصنوبريات يجود بشكل ملحوظ في الروابي المرتفعة فوق مستوي سطح البحر عنها في السهول المنبسطة والأودية المغلقة‏؛ وذلك لأنها إذا أصابها المطر الغزير أفادها ولم يضرها لسرعة انحسار مائه عنها بعد ريها ريا كافيا فتتحسن وتثمر ثمرا مضاعفا، وإن لم يصبها هذا الوابل من المطر الغزير فإن الرذاذ الخفيف أو الندي المتكثف حولها يمكن أن يوفيها حاجتها من الماء فتستمر في الحياة وتؤتي أكلها بإذن الله‏.‏


من مواضيع : Abu Bukr 0 ان كان احد يأتي اليّ ولا يبغض اباه وامه وامرأته واولاده واخوته
0 نصارى اليوم يعرفون محمدا كما يعرفون أبناءهم
0 Why Islam ?
0 وقال :‏ معاداة الإسلام للفنون :‏ الموسيقى -‏ الغناء -‏ الرقص - التمثيل -‏ النحت
0 إعجاز القرآن الكريم في وصف السحاب الطبقي
0 من الذى أحيا الرب من الموت؟
0 باقة ورد ونسرين مهداة لكل عروسين - دار الوطن
رد مع اقتباس