الشمس نجم عادي من نجوم السماء الدنيا الشمس هي النجم الذي تتبعه أرضنا فتدور حولها مع باقي أفراد المجموعة الشمسية, وتدور معه حول مركز المجرة, ومع المجرة حول مراكز أعلى بالتدريج إلى نهاية لا يعلمها إلا الله ـ سبحانه وتعالىـ. والشمس هي أقرب نجوم السماء إلينا, ويقدر بُعدها عنا بحوالي مائة وخمسين مليونًا من الكيلومترات, ويقدر نصف قطرها بحوالي سبعمائة ألف كيلو متر، وتقدر كتلتها بحوالي ألفي مليون مليون مليون مليون طن، ومتوسط كثافتها (1.41 جرام للسنتيمتر المكعب) أي أعلى قليلاً من كثافة الماء, ونظرًا لبعدها الشاسع عنها تبدو الشمس لنا قرصًا صغيرًا في السماء على الرغم من أن حجمها يزيد عن مليون ضعف حجم الأرض. وتقدر درجة حرارة لب الشمس بحوالي 15 مليون درجة مطلقة، ودرجة حرارة سطحها بحوالي ستة آلاف درجة مطلقة (5800 درجة مطلقة) بينما تصل درجة الحرارة في هالة الشمس ( أي إكليلها) إلى مليوني درجة مطلقة, وهذه الدرجات العالية من الحرارة, والانخفاض الشديد في كثافة مادة الشمس لا يسمحان للإنسان من على سطح الأرض برؤية الشمس بالعين المجردة, ولا باستخدام المناظير المقربة إلا إذا احتجبت الكرة المضيئة للشمس (Photosphere) احتجابًا كاملا بالكسوف الكلي للشمس، أو بواسطة عدد من الطرق المختبرية المختلفة, والكثافة في مركز الشمس تتراوح بين 90 و 200 جرامًا للسنتيمتر المكعب, وتتناقص في اتجاه سطح الشمس لتصبح جزءا من عشرة ملايين من الجرام للسنتيمتر المكعب. وتنتج الطاقة في الشمس أساسًا من تحول الإيدروجين إلى هيليوم بعملية الاندماج النووي, وان كانت العملية تستمر بمعدلات بسيطة لتنتج بعض العناصر الأعلى في وزنها الذري وتتكون الشمس بنسبة 70% إيدروجين, 28% هيليوم, 2% عناصر أخري, والشمس هي المصدر الأساسي للطاقة على سطح الأرض. ونظرا لأن غالبية جسم الشمس غازي لا تمسك به إلا الجاذبية الشديدة، فإن دورانها حول محورها يتم بطريقة جزئية, قلب الشمس (حوالي ثلث قطرها) يدور كجسم صلب يتم دورته في5.36 يوم من أيام الأرض تقريبًا, بينما الكرة الغازية المحيطة بذلك اللب (وسمكها حوالي ثلثي نصف قطر الشمس) يتم دورته حول مركز الشمس في حوالي 24 يومًا من أيام الأرض، و على ذلك فان متوسط سرعة دوران الشمس حول محورها يقدر بحوالي 27 وثلث يوم من أيامنا. وتجري الشمس (ومعها مجموعتها الشمسية) في صفحة الكون بسرعة تقدر بحوالي 19 كيلو متر في الثانية نحو نقطة في كوكبة هرقل بالقرب من نجم النسر الواقع (Vega) وهي تسمي علميا باسم قمة الشمس, ولعلها هي ما يسميها خالقها ـ سبحانه وتعالى ـ في محكم كتابه (مستقر الشمس)، كما تجري الشمس (ومعها مجموعتها الشمسية) بسرعة تقدر بحوالي220 كيلو مترا في الثانية حول مركز مجرتنا (درب اللبانة) لتتم هذه الدورة في 225 مليون سنة من سنين الأرض. وأقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الشمس (وهو كوكب عطارد) يبعد عنها بحوالي 58 مليون كيلو متر, وأبعدها عن الشمس (وهو كوكب بلوتو) يبعد عنها بحوالي ستة آلاف مليون كيلومتر. ويعتقد حسابيًا أن هناك كوكب أبعد من (بلوتو) ولكن لم يتم رصده بعد. وإذا خرجنا عن نطاق المجموعة الشمسية فإن هذه المقاييس الأرضية لا تفي بقياس المسافات التي تفصل بقية نجوم السماء الدنيا عنا, فاتفق العلماء على وحدة قياس كونية تعرف باسم السنة الضوئية, وهي المسافة التي يقطعها الضوء بسرعته المقدرة بحوالي الثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية في سنة من سنينا, وهي مسافة مهولة تقدر بحوالي 9.5 مليون مليون كيلو متر. أبعاد النجوم عن أرضنا اكتشف علماء الفلك أن أقرب النجوم إلينا بعد الشمس هو نجم يعرف باسم النجم المركزي الأول (أو الأقرب القنطوري (Alpha Centaurus) ويبعد عنا بمسافة 4.3 من السنين الضوئية, بينما يبعد عنا النجم القطبي بحوالي 400 سنة ضوئية, ويبعد عنا منكب الجوزاء مسافة 1600 سنة ضوئية, وأبعد نجوم مجرتنا (درب اللبانة) يبعد عنا بمسافة ثمانين ألف سنة ضوئية. ومجموعتنا الشمسية عبارة عن واحدة من حشد هائل للنجوم على هيئة قرص مفرطح يبلغ قطره مائة ألف سنة ضوئية, وسمكه نحو عشر ذلك, وتقع مجموعتنا الشمسية على بعد ثلاثين ألف سنة ضوئية من مركز المجرة, وعشرين ألف سنة ضوئية من أقرب أطرافها. وتحتوي مجرتنا ( درب اللبانة أو الطريق اللبني) (The Milky Way) تحتوي على تريليون (مليون مليون) نجم, وبالجزء المدرك من السماء الدنيا مائتي ألف مليون مجرة على الأقل, تسبح في ركن من السماء الدنيا يقدر قطرة بأكثر من عشرين ألف مليون سنة ضوئية. وأقرب المجرات إلينا تعرف باسم سحب ماجيلان Magellanic Clouds) (The وهي تبعد عنا بمسافة مائة وخمسين ألف سنة ضوئية. المجرات هي تجمعات للنجوم المجرات هي نظم كونية شاسعة الاتساع تتكون من التجمعات النجمية والغازات والغبار الكونيين (الدخان الكوني) بتركيز يتفاوت من موقع لآخر في داخل المجرة. وهذه التجمعات النجمية تضم عشرات البلايين إلى بلايين البلايين من النجوم في المجرة الواحدة, وتختلف نجوم المجرة في أحجامها, ودرجات حرارتها, ودرجات لمعانها, وفي غير ذلك من صفاتها الطبيعية والكيميائية, وفي مراحل دورات حياتها وأعمارها, فمنها النجوم العادية المفردة, والمزدوجة, والعديدة, والعماليق الكبار، والأقزام الحمر, والنجوم القزمة البيضاء والبنية والسوداء, والنجوم النيوترونية, والثقوب السود, وأشباه النجوم وغيرها مما يتخلق باستمرار من الدخان الكوني ويُفنى إليه. ومن المجرات ما هو حلزوني الشكل, ومنها ما هو بيضاني( إهليلجي), ومنها ما هو غير محدد الشكل, ومنها ما هو أكبر من مجرتنا كثيرًا, ومنها ما هو في حجمها أو أصغر منها, وتتبع مجرتنا ما يعرف باسم المجموعة المحلـيـة (The Local Group) وهي عبارة عن تجمع محلي لعدد من المجرات، وقد يتجمع عدد أكبر من المجرات على هيئة أكبر تعرف باسم عنقود مجري (Galactic Cluster) كما قد يتجمع عدد من العناقيد المجرية على هيئة عنقود مجري عملاق (Galactic Supercluster) يضم عشرات الآلاف من المجرات. وتتراوح المجرات في شدة إضاءتها بين سحب ماجلان العظيمة, وعدد من النقاط الباهتة التي لا تكاد أن تدرك بأكبر المقاريب ( المناظير المقربة), وتقع أكثر المجرات ضياء في دائرة عظمى تحيط بنا في اتجاه عمودي تقريبا على مستوى مجرتنا, وتتراوح المسافات بين المجرات في التجمع المجري الواحد بين المليون والمليونين من السنين الضوئية, وتبلغ مائة مرة ضعف ذلك بين التجمعات المجرية التي تعتبر وحدة بناء السماء الدنيا. وبالإضافة إلى المجرات وتجمعاتها المختلفة في الجزء المدرك من السماء الدنيا فإننا نري السدم (The Nebulae) ، وهي أجسام دخانية عملاقة بين النجوم وقد تتخلق بداخلها النجوم، وعلى ذلك فمن السدم ما هو مضيء وما هو معتم. أشباه النجوم وهناك أشباه النجوم (Quasars) وهي أجسام سماوية ضعيفة الإضاءة, ولكنها تطلق أقوي الموجات الراديوية في السماء الدنيا, وقد اشتق اسمها باللغة الانجليزية من الوصف (The Quasi-Srellar Radio Sources) أي أشباه النجوم المصدرة للموجات الراديوية, وإن كان منها ما لا يصدر موجات راديوية (The Radio-quiet Quasi Stellar Objects) ـ وهي أجرام سماوية تتباعد عنا بسرعات فائقة, وتعتبر أبعد ما تم رصده من أجرام السماء إلى الآن بالنسبة للأرض. وتبدو أنها حالة خاصة من حالات المادة غير معروفة لنا, وتقدر كتلة شبيه النجوم بحوالي مائة مليون ضعف كتلة الشمس, وتبلغ كثافته واحدًا على البليون من الطن للسنتيمتر المكعب (واحد على ألف مليون مليون من الجرام للسنتيمتر المكعب), وتبلغ الطاقة الناتجة عنه مائة مليون مليون مرة قدر طاقة الشمس. وقد تم الكشف عن حوالي1500 من أشباه النجوم على أطراف الجزء المدرك من الكون, وكشفت دراستها بواسطة المقربات الراديوية عن عدد من المفاجآت الفلكية المذهلة, ويتوقع الفلكيون وجود آلاف من هذه الأجرام السماوية العجيبة. من أسباب القسم بمواقع النجوم هذه الصفات المذهلة للنجوم تركها القسم القرآني وركز على مواقع النجوم فقال سبحانه وتعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) ولعل من أسباب ذلك ما يلي: أولا: أنه نظرًا للأبعاد الشاسعة التي تفصل نجوم السماء عنا فإنه لا يمكن لنا رؤية النجوم من على سطح الأرض أبدًا, ولا بأية وسيلة مادية, وكل الذي نراه من نجوم السماء هو مواقعها التي مرت بها ثم غادرتها, إما بالجري في الفضاء الكوني بسرعات مذهلة, أو بالانفجار والاندثار, أو بالانكدار والطمس. فالشمس وهي أقرب نجوم السماء إلينا تبعد عنا بمسافة مائة وخمسين مليون كيلومتر, فإذا أنبثق منها الضوء بسرعته المقدرة بحوالي الثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية من موقع معين مرت به الشمس فإن ضوءها يصل إلى الأرض بعد ثماني دقائق وثلث دقيقة تقريبا, بينما تجري الشمس بسرعة تقدر بحوالي 19 كيلومترا في الثانية في اتجاه نجم النسر الواقع (Vega) فتكون الشمس قد تحركت لمسافة لا تقل عن عشرة آلاف كيلومتر عن الموقع الذي انبثق منه الضوء، ونحن لا نرى ضوءها إلا على هيئة صورة وهمية للموقع الذي انبثق منه الضوء الذي رأيناه، وهذا من رحمة الله بنا لأن الإنسان إذا نظر إلى النجم بطريقة مباشرة فإنه يفقد بصره في الحال. وأقرب النجوم إلينا بعد الشمس وهو المعروف باسم النجم المركزي الأول (أو الأقرب القنطوري) يصل إلينا ضوؤه بعد 4,3 سنة من انطلاقه من النجم, أي بعد أكثر من خمسين شهرًا يكون النجم قد تحرك خلالها ملايين عديدة من الكيلومترات, بعيدًا عن الموقع الذي صدر منه الضوء, وهكذا فنحن من على سطح الأرض لا نري النجوم أبدًا, ولكننا نري صورا قديمة للنجوم انطلقت من مواقع مرت بها, وتتغير هذه المواقع من لحظة إلى أخرى بسرعات تتناسب مع سرعة تحرك النجم في مداره, ومعدلات توسع الكون, وتباعد المجرات عنا, والتي يتحرك بعض منها بسرعات تقترب أحيانا من ثلاثة أرباع سرعة الضوء, وأبعد نجوم مجرتنا عنا يصلنا ضوءه بعد ثمانين ألف سنة من لحظة انبثاقه من النجم, بينما يصلنا ضوء بعض النجوم البعيدة عنا بعد بلايين السنين, وهذه المسافات الشاسعة مستمرة في الزيادة مع الزمن نظرًا لاستمرار تباعد المجرات عن بعضها البعض بسبب اتساع الكون. ومن النجوم التي تتلألأ أضواؤها في سماء ليل الأرض وما ثبت علميًا أنه قد انفجر وتلاشي، أو طمس واختفي منذ ملايين السنين, لأن آخر شعاع انبثق منها قبل انفجارها أو طمسها لم يكن قد وصل إلينا بعد, والضوء القادم منها اليوم يعبر عن ماض قد يقدر بملايين السنين.
|