عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 08-May-2007, 09:56 PM
Abu Bukr Abu Bukr غير متواجد حالياً
الــداعــيــة الكبير
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 721
Exclamation فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (الو

د. زغلول النجار

في هاتين الآيتين الكريمتين يقسم ربنا ـ سبحانه وتعالى ـ وهو الغني عن القسم ـ بمواقع النجوم‏,‏ ثم يأتي جواب القسم‏:‏ (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الواقعة: 77 ـ 80)

والمعني المستفاد من هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى يخبرنا بقوله ‏ـ‏ عز وجل‏ ـ:‏ أقسم قسماً مغلظاً بمواقع النجوم ـ وأن هذا القسم جليل عظيم ـ لو كنتم تعرفون قدره ـ أن هذا القرآن كتاب كريم‏,‏ جمع الفوائد والمنافع‏,‏ لاشتماله على أصول الدين من العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات‏,‏ وغير ذلك من أمور الغيب وضوابط السلوك وقصص الأنبياء وأخبار الأمم السابقة والعبر المستفادة منها‏,‏ وعدد من حقائق ومظاهر الكون الدالة على وجود الله وعلى عظيم قدرته‏,‏ وكمال حكمته وإحاطة علمه‏.‏

ويأتي جواب القسم‏:‏ أن الله تعالى قد تعهد بحفظ هذا الوحي الخاتم في كتاب واحد مصون بقدرة الله ‏‏تعالى‏,‏ محفوظ بحفظه من الضياع أو التبديل والتحريف‏,‏ وهو المصحف الشريف‏,‏ الذي لا يجوز أن يمسه إلا المطهرون من جميع صور الدنس المادي‏ (أي المتوضئون الطاهرون‏),‏ ولا يستشعر عظمته وبركته إلا المؤمنون بالله‏,‏ الموحدون لذاته العليا‏,‏ المطهرون من دنس الشرك‏,‏ والكفر‏,‏ والنفاق‏,‏ ورذائل الأخلاق‏,‏ لأن هذا القرآن الكريم هو وحي الله الخاتم‏,‏ المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم‏ ـ،‏ وهو معجزته الخالدة إلى يوم الدين‏,‏ أنزله الله تعالى بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله، وربنا ـ سبحانه وتعالى ـ وهو الإله الخالق‏,‏ رب السماوات والأرض ومن فيهن‏,‏ وقيوم الكون ومليكه ـ سبحانه وتعالى‏ ـ، يقول‏ عز وجل: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الواقعة: 75 ـ 80).

لماذا القسم بمواقع النجوم وليس بالنجوم ذاتها؟

هذا القسم القرآني المغلظ جاء بمواقع النجوم وليس بالنجوم ذاتها، علما بأن النجوم من أعظم صور إبداع الله في الكون، وفي هذا القسم نلاحظ أن (الفاء) حرف عطف‏,‏ يُعطف بها فتدل على الترتيب والتعقيب مع الاشتراك‏,‏ أو يكون ما قبلها علة لما بعدها‏,‏ وتجري على العطف والتعقيب دون الاشتراك‏,‏ وقد تكون للابتداء‏,‏ ويكون ما بعدها حينئذ كلاماً مستأنفا‏ً,‏ وأغلب الظن أنها هنا للابتداء‏.‏

و (لا) أحد حروف الهجاء، اعتبرها نحاة البصريين حرفاً زائداً في اللفظ لا في المعني‏,‏ بينما اعتبرها نحاة الكوفيين اسماً لوقوعها موقع الاسم‏,‏ خاصة إذا سُبقت بحرف من حروف الجر‏,‏ وهي تأتي نافية للجنس‏,‏ أو ناهية عن أمر‏,‏ أو جوابية لسؤال‏,‏ أو بمعني: غير، أو زائدة‏,‏ وتارة تعمل عمل إن‏,‏ أو عمل ليس‏,‏ أو غير ذلك من المعاني‏.‏

ومن أساليب اللغة العربية إدخال لا النافية للجنس على فعل القسم‏:‏ لا أقسم من أجل المبالغة في توكيد القسم‏,‏ بمعني أنه لا يقسم بالشيء إلا تعظيماً له‏,‏ كأنهم ينفون ما سوى المقسم عليه فيفيد تأكيد القسم به‏,‏ وقيل‏:‏ هي للنفي‏,‏ بمعني لا أقسم به إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أصلاً فضلا عن هذا القسم العظيم‏.‏

ومواقع النجوم هي الأماكن التي تمر بها في جريها عبر السماء وهي محتفظة بعلاقاتها المحددة بغيرها من الأجرام في المجرة الواحدة‏,‏ وبسرعات جريها ودورانها‏,‏ وبالأبعاد الفاصلة بينها‏,‏ وبقوى الجاذبية الرابطة بينها‏,‏ واللفظة: مواقع جمع موقع يقال‏:‏ وقع الشيء موقعه‏,‏ من الوقوع بمعنى السقوط‏.‏

والمسافات بين النجوم مذهلة للغاية لضخامة أبعادها‏,‏ وحركات النجوم عديدة وخاطفة‏,‏ وكل ذلك منوط بالجاذبية‏,‏ وهي قوة لا تُري‏,‏ تحكم الكتل الهائلة للنجوم‏,‏ والمسافات الشاسعة التي تفصل بينها‏,‏ والحركات المتعددة التي تتحركها من دوران حول محاورها وجري في مداراتها المتعددة‏,‏ وغير ذلك من العوامل التي نعلم منها ولا نعلم...!!!

وهذا القَسم القرآني العظيم بمواقع النجوم يشير إلى سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى إحدى حقائق الكون المبهرة‏,‏ والتي مؤداها أنه نظراً للأبعاد الشاسعة التي تفصل نجوم السماء عن أرضنا‏,‏ فإن الإنسان على هذه الأرض لا يري النجوم أبدا‏ً,‏ ولكنه يري مواقع مرت بها النجوم ثم غادرتها‏,‏ وفوق ذلك أن هذه المواقع كلها نسبية‏,‏ وليست مطلقة‏,‏لأن الضوء كأي صورة من صور المادة والطاقة لا يستطيع أن يتحرك في صفحة السماء إلا في خطوط منحنية، وعين الإنسان لا ترى إلا في خطوط مستقيمة وعلى ذلك فإن الناظر إلى النجم من فوق سطح الأرض يراه على استقامة آخر نقطة انحنى ضوؤه إليها، فيرى موقعا وهميا للنجم غير الموقع الذي انبثق منه ضوءه، فنظرا لانحناء الضوء في صفحة السماء فإن النجوم تبدو لنا في مواقع ظاهرية غير مواقعها الحقيقية، ليس هذا فقط بل إن الدراسات الفلكية الحديثة قد أثبتت أن نجوماً قديمة قد خبت أو تلاشت منذ أزمنة بعيدة‏,‏ والضوء الذي انبثق منها في عدد من المواقع التي مرت بها لا يزال يتلألأ في ظلمة السماء في كل ليلة من ليالي الأرض إلى اليوم الراهن‏,‏ ومن هنا كان هذا القسم القرآني بمواقع النجوم‏,‏ وليس بالنجوم ذاتها ـ على عظم قدر النجوم ـ التي كشف العلم عنها أنها أفران كونية عجيبة يخلق الله‏‏ تعالى‏ لنا فيها كل صور المادة والطاقة التي ينبني منها هذا الكون المدرك‏، ثم إن عدد ما أحصاه علماء الفلك من النجوم في الجزء المدرك من السماء الدنيا إلى يومنا هذا تعدى سبعين مليار تريليون نجم.‏

ماهية النجوم

النجوم هي أجرام سماوية منتشرة بالسماء الدنيا‏,‏ كروية أو شبه كروية‏,‏ غازية‏,‏ ملتهبة‏,‏ مضيئة بذاتها‏,‏ متماسكة بقوة الجاذبية على الرغم من بنائها الغازي‏,‏ هائلة الكتلة‏,‏ عظيمة الحجم‏,‏ عالية الحرارة بدرجة مذهلة‏,‏ وتشع موجات كهرومغناطيسية على هيئة كل من الضوء المرئي وغير المرئي بجميع موجاته‏.‏ ويمكن بدراسة ضوء النجم الواصل إلينا التعرف على العديد من صفاته الطبيعية والكيميائية من مثل درجة لمعانه‏,‏ شدة إضاءته‏,‏ درجة حرارته‏,‏ حجمه‏,‏ متوسط كثافته، كتلته‏,‏تركيبه الكيميائي، ومستوى التفاعلات النووية فيه، موقعه منا‏,‏ سرعة دورانه حول محوره‏,‏ وسرعة جريه في مداره‏,‏ وسرعة تباعده عنا أو اقترابه منا، إلى غير ذلك من صفات‏.‏



وقد أمكن تصنيف النجوم العادية على أساس من درجة حرارة سطحها إلى نجوم حمراء ‏(3200‏ درجة مطلقة‏)‏ وهي أقلها حرارة‏,‏ إلى برتقالية‏,‏ وصفراء‏,‏ وبيضاء مائلة إلى الصفرة‏,‏ وبيضاء‏,‏ وبيضاء مائلة إلى الزرقة‏,‏ وزرقاء ‏(30,000‏ درجة مطلقة‏)‏ وهي أشدها حرارة‏,‏ وشمسنا من النجوم الصفراء متوسطة الحرارة إذ تبلغ درجة حرارة سطحها حوالي ستة آلاف درجة مطلقة‏، وتعرف باسم النجوم العادية.‏

والغالبية الساحقة من النجوم ‏(90%)‏ تتبع هذه الأنواع من النجوم العادية التي تعرف باسم نجـوم النسـق الأسـاسي(The Main Sequence Stars) ، ‏والباقي هي نجوم في مراحل الانكدار أو الطمس أو في مراحل الانفجار,‏ من مثل الأقزام البيضاء‏,‏ النجوم النيوترونية (‏النابضة وغير النابضة‏)‏ والثقوب السود من مجموعة النجوم المنكدرة والمطموسة، والعمالقة الحمر‏,‏ والعمالقة العظام‏,‏ والنجوم المستعرة‏ (المستعمرات), والنجوم المستعرة العظمى من مجموعة النجوم المتفجرة. وأكثر النجوم العادية لمعاناً هي أعلاها كثافة‏,‏ وبعضها يصل في كتلته إلى مائة مرة قدر كتلة الشمس‏,‏ وتشع قدر إشعاع الشمس ملايين المرات‏.



وأقل نجوم السماء لمعاناً هي الأقزام الحمر(The Red Dwarfs) ‏ وتبلغ درجة لمعانها أقل من واحد من الألف من درجة لمعان الشمس (وعلى ذلك فهي تدخل في نطاق النجوم المنكدرة)‏.‏ وأقل كتلة لجرم سماوي يمكن أن تتم بداخله عملية الاندماج النووي فيسلك مسلك النجوم هو ‏8%‏ من كتلة الشمس ‏(المقدرة بحوالي ألفي مليون مليون مليون مليون طن‏),‏ والنجوم بمثل هذه الكتل الصغيرة‏ نسبيًا هي من النجوم المنكدرة من أمثال النجوم البنية القزمة أو ما يعرف باسم الأقزام البنية (The Brown Dwarfs) ‏.

والنجوم تمر بمراحل من الميلاد والشباب والشيخوخة قبل أن تنفجر أو تتكدس على ذاتها فتنكدر أو تطمس طمسًا جزئيًا أو كاملاً ,‏ فهي تولد من الدخان الكوني بتكدس هذا الدخان على ذاته ‏(‏بإرادة الخالق سبحانه وتعالى‏)‏ وبفعل الجاذبية، فتتكون نجوم ابتدائية (Prostars)،‏ ثم تتحول هذه النجوم الابتدائية إلى النجوم العادية (The Main Sequence Stars)،‏ ثم تنتفخ متحولة إلى العماليق الحمر (The Red Giants)، فإذا فقدت العماليق الحمر هالاتها الغازية تحولت إلى ما يعرف باسم السدم الكوكبية(The Planetary Nebulae)، ثم تنكمش على هيئة ما يعرف باسم الأقزام البيض (The White Dwarfs)، وقد تتكرر عملية انتفاخ القزم الأبيض إلى عملاق أحمر ثم العودة إلى القزم الأبيض عدة مرات‏,‏ وتنتهي هذه الدورة بالانفجار على هيئة مستعر أعظم من الطراز الأول (Type I Supernova Explosion)‏، أما إذا كانت الكتلة الابتدائية للنجم العادي كبيرة‏ (عدة مرات قدر كتلة الشمس‏)‏ فإنه ينتفخ في آخر عمره على هيئة العمالقة الكبار (The Supergiants), ثم ينفجر على هيئة مستعمر أعظم من الطراز الثاني (Type II Super nova Explosion), ‏ فينتج عن هذا الانفجار النجوم النيوترونية النابضة(The Pulsating Neutron Stars or The Pulsars)، وغير النابضة (The Non- Pulsating Neutron Stars) أو الثقوب السود (The Black Holes) ‏ أو ما نسميه باسم النجوم الخانسة الكانسة (كما سماها خالقها في القرآن الكريم) وذلك حسب الكتلة الابتدائية للنجم‏.‏

والنجوم العادية منها المفرد‏ (The Solitary Stars) (‏ مثل شمسنا‏)‏، والنجوم المزدوجة (The Binary Stars)،‏ ومنها النجوم المتعددة (The Multiple Stars) ، وتشير الدراسات الفلكية إلى أن أغلب النجوم مزدوجة أو متعددة‏,‏ والنجوم المزدوجة تتشكل من نجمين يدوران في مدار واحد حول مركز ثقلــــهما‏Their Common Center of Mass)) ‏ ومن النجوم المزدوجة ما يمكن أن يتقارب فيها النجمان من بعضهما البعض بحيث لا يمكن فصلهما إلا عن طريق فصل أطياف الضوء المنبثق من كل منهما بواسطة المطياف الضوئي (The Spectroscope)، ‏ومن هذه النجوم المزدوجة ما يمكن أن يخفي أحدهما الآخر لدرجة الكسوف الكلي‏ لأحدهما فلا يرى.‏

والنجوم أفران كونية عملاقة، يتم في داخلها سلاسل من التفاعلات النووية التي تعرف باسم عملية الاندماج النووي(The Process of Nuclear Fusion)‏ وهي عملية يتم بواسطتها اندماج نوي ذرات الإيدروجين ‏(‏أخف العناصر المعروفة‏)‏ لتكون نوي الذرات الأثقل بالتدريج وتنطلق الطاقة التي تزيد من درجة حرارة النجم حتى يتحول إلى ما يعرف باسم النجم المستعر(The Nova) ‏ والعملاق الأحمر ‏(The Red Giant)، ‏ أو النجم العملاق الأعظم (The Supergiant)، وحينما يتحول قلب النجم المستعر إلى حديد تستهلك طاقة النجم‏,‏ وتتوقف عملية الاندماج النووي فيه‏,‏ وينفجر النجم فيتحول إما إلى قزم أبيض‏,‏ أو إلى نجم نيوتروني أو إلى ثقب أسود حسب كتلته الابتدائية، فينكدر النجم أو يطمس ضوؤه طمسًا كاملاً‏.

‏وعند انفجار النجوم تتناثر أشلاؤها ـ ومنها الحديد ـ في صفحة السماء‏,‏ فيبدأ بعض هذا الحديد في اصطياد الجسيمات الأولية للمادة لتكوين العناصر الأعلى في وزنها الذري من الحديد بالتدريج‏، أو قد توجهه الإرادة الإلهية إلى أحد أجرام السماء التي تحتاج إلى الحديد أو إلى غيره من العناصر الأعلى في وزنها الذري.‏


من مواضيع : Abu Bukr 0 الهالة الكهرومغناطيسية.. وسنبلة القمح - د. جميل قدسي
0 البشارة بالنبي محمد في التوراة و الإنجيل
0 أسرار الشيخوخة و حتمية الموت
0 هوامش فصل تبشير المسيح بالمختارين
0 هل يؤمن الرهبان النصارى بالمسيحية؟
0 التذكير بدور بولس #@#
0 هل عيسى إله ؟ - الشيخ الداعية أحمد ديدات
رد مع اقتباس