قوله تعالى (( واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْ قوله تعالى (( واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا))[38] إن الله سبحانه و تعالى أمر بهذا الأمر بعد عدة وسائل لإصلاح الزوجة و حفظ البيت المسلم من الانهيار و هي الوعظ الكلامي ثم الهجر الذي يعد من العقوبات النفسية و إذا لم تنجح كل هذه الطرق فعليه - أي الزوج - أن يلجأ لعقوبة نفسية أشد من الهجر و هي الضرب غير المبرح فهو لا يقصد به الإيذاء أبداً و إنما هو كضرب الرجل ابنه لا يعدو أن يكون تأديباً .. فإذا قيل فلماذا يكون حق التأديب حكراً على الرجال دون النساء ؟ فإن الجواب على هذا يكون بأننا اتفقنا أن الرجل هو القوام على المرأة و أن المرأة تعيش تحت كنفه و في رعايته فلهذا يكون هو الرئيس و المدير العام لشؤون البيت و أي خطأ يرتكبه أفراد البيت فيجب عليه هو القيام بمهمة التأديب ، و أما إذا جعلنا كلاً من المرأة و الرجل رئيسين لمؤسسة واحدة فلا يجتمع - كما يقال - ديكان على مزبلة ، و لن تؤدي هذه المؤسسة التي تصنع للمجتمع أفراده مهمتها العظيمة الموكولة إليها. كما أننا عندما نبحث في تشريع الضرب للمرأة الناشز و التي لم تنفع معها عدة وسائل بعد تجريبها فيجب علينا ملاحظة عدة نقاط : 1. مع تشريع الضرب تم تحديد نوعيته وماهيته فهو ليس ضرب انتقام وتشفي ، و إنما الحكمة منه توصيل رسالة بعدم الرضى ، وقال ابن عباس وعطاء: ( الضرب غير المبرح بالسواك، ويتجنب الوجه، وأن لا يترك الضرب أثراً على الجسد ). 2. مع تشريع الضرب كوسيلة إلا أن هناك أحاديث كثيرة نهت عنه مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لاَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا في آخِرِ الْيَوْمِ )) . [39] 3. وفي بعض حالات الانحراف السيكولوجي لا تجدي مع المصاب إلا وسيلة الضرب، ويطلق علماء النفس على هذا الانحراف اسم " الماسوشزم " ، وصاحب هذا المرض لا يتعدل مزاجه إلا بعد معاملة قاسية حسياً ومعنوياً، وهذا النوع من الانحراف كما يقرر علم النفس أكثر ما يصيب النساء، إذ يصاب الرجل بانحراف " السادزم" وهو التمتع باستعمال العنف أما في الحالات الأخرى التي لا تصل إلى مرتبة المرض، فلا يجوز استعمال الضرب،إذ لا ضرورة له ولا يجوز المبادرة إليه ، ولعل ذلك يصلح مع بعض حالات الناس. 4. أعطى الإسلام المرأة عدة وسائل لعلاج انحرافات الرجل منها النصح و الإرشاد كما يجوز لها الهجر في المضجع في بعض الحالات كأن يطلب منها زوجها أن يجامعها في الدبر أو في المحيض ... مع ابتعاد المرأة عن وسيلة الضرب لأنها لو ضربت الرجل فسوف يتحول إلى وحش كاسر و يحطمها ، و لكن يجوز لها أن تطلب من وليها - أو القاضي - أن يضرب زوجها إذا أساء إليها بحيث يكون الولي رجلاً يتحمل مقاتلة الرجال . 5. كذلك فإن المرأة التي ارتضت قوامة الزوج عليها أن ترضى تأديبه لها بالمعروف إذا نشزت .. [40] والمتمحص في أمر الإسلام و شرعته يجد منه تركيزاً شديداً على أمور الإمارة فقد قالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ كَيْفَ قَالَ « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بهداي وَلاَ يَسْتَنُّونَ بسنتي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ ». قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ « تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ » [41]. و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ أطاعني فَقَد أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عصاني فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ الأَمِيرَ فَقَدْ أطاعني وَمَنْ عَصَى الأَمِيرَ فَقَدْ عصاني وَالأَمِيرُ مِجَنٌّ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ إِذَا وَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَكُمْ وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً »[42] فلذلك أمر الضرب لم يكن مقصوراً على علاقة الرجل بالمرأة في عقد الزواج و إنما هو في كل حالات الإمارة (( تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )). و في نهاية الرد على هذه الشبهة الباطلة أقدم نصيحة لمن يتحذلقون بهذه الشبهة من الغربيين و العلمانيين أن الذي بيته من زجاج فلا يجدر به أن يرمي الناس بالحجارة يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي : تنتشر في أمريكا اليوم ملاجئ كثيرة من نوع خاص، لاستقبال النساء اللائي أتيح لهن الفرار من وابل الضرب والتحطيم، من قبل الأزواج أو الأصدقاء، وتحيط بهذه الملاجئ ديكورات مزخرفة للتمويه، ابتغاء قطع السبيل إلى معرفة هذه الأماكن التي يأوي إليها هذا القطيع الكبير من النساء المنكوبات، كي لا يلاحقهن الأزواج أو الأصدقاء بالضرب والأذى إلى المأمن الذي التجأن إليه!.. وقد كتب (صلى الله عليه وسلمicha rd. F. Jones) الأستاذ في معهد القبالة وأمراض النساء في أمريكا مقالاً عن هذه الظاهرة الوبائية المخيفة بعنوان:( Voices be Heard Domestic Violence Let Our) افتتح مقاله بقوله: هناك وباء يجتاح بلادنا، إنه لشنيع، وإنه غير قابل للتجاوز عنه. ثم قال الكاتب: إنه في كل (12) ثانية امرأة تضرب إلى درجة القتل أو التحطيم، من قبل صديق أو زوج. وفي كل يوم نرى نتائج هذا الضرب وآثاره في مكاتبنا في غرف الطوارئ لدينا، وفي عياداتنا!..
|