قوله تعالى (( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُ قوله تعالى (( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ..))[28] وأما الشهادة، فقد كانت هي الأخرى دليلاً آخر على ظاهرة اللامساواة بين الرجل و المرأة، وأساس ذلك عندهم قول الله تعالى: (( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ..)) [29]. و نرد باختصار : أن الشروط التي تراعى في الشهادة، ليست عائدة إلى وصف الذكورة أو الأنوثة في الشاهد، ولكنها عائدة في مجموعها إلى أمرين اثنين: أولهما : عدالة الشاهد وضبطه.. ثانيهما : أن تكون بين الشاهد والواقعة التي يشهد بها صلة تجعله مؤهلاً للدراية بها والشهادة فيها. إذن فشهادة من خدشت عدالته، أو لم يثبت كامل وعيه وضبطه، لا تقبل، رجلاً كان الشاهد أو امرأة.. كذلك لابدّ من أن يتحقق القدر الذي لابد منه من الانسجام بين شخص الشاهد والواقعة التي يشهد فيها، وإلاّ ردّت الشهادة رجلاً كان الشاهد أو امرأة، وإن تفاوتت العلاقة بين المسألة التي تحتاج إلى شهادة وأشخاص المتقدمين للشهادة، كانت الأولوية لشهادة من هو أكثر صلة بهذه المسألة وتعاملاً معها. وانطلاقاً من هذه القاعدة، فإن الشارع يرفض شهادة المرأة على وصف جناية ما وكيفية ارتكاب الجاني لها، إذ أن تعامل المرأة مع الجرائم وجنايات القتل ونحوها، يكاد يكون من شدة الندرة معدوماً، والأرجح أنها إن صادفت عملية سطو من هذا القبيل، فستفر من هذا المشهد بكل ما تملك، وعلى العكس من ذلك شهادة المرأة من أمور الرضاعة والحضانة والنسب.. فإن الأولوية فيها لشهادة المرأة ، إذ هي أكثر اتصالاً بهذه الأمور من الرجل، بل ذهب الشعبي إلى أن هذه الأمور مما لا يصح فيها إلا شهادة النساء[30].
|