شبهة إنكار أمية الرسول الكريم و الرد عليها 2- في الحديث النبوي الشريف : - عن سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب ، الشهر هكذا و هكذا و هكذا و عقد الإبهام في الثالثة و الشهر هكذا و هكذا يعني تمام ثلاثين ) [15]. هذا الحديث يدل دلالة المفهوم و المنطوق على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب ولا يحسب ، كما يجب أن لا نفهم أن معنى هذا الحديث أنه لا يوجد في أمة العرب من يعلم القراءة والكتابة ، بل كان فيهم من يعلم ذلك ، بيد أن هذا قليل جداً ، لذلك كان الحكم للغالب . قال الأحوذي : ( قال صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة و الحساب فهم على جبلتهم الأولى ) [16]. إضافة إلى هذا فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اتخذ لنفسه كتاباً يكتبون الوحي و لم يذكر التاريخ الصادق أنه صلى الله عليه وسلم قام بكتابة الوحي بنفسه ، ولو كان عالماً بالقراءة و الكتابة لفعل ذلك و لو لمرة واحدة ، و لكن لم يؤثر عنه ذلك ، و لعل عقد صلح الحديبية يبين هذا : - عن البراء قال لما أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثاً و لا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف و قرابه و لا يخرج معه أحد من أهلها و لا يمنع أحداً أن يمكث بها ممن كان معه ، فقال لعلي : اكتب بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك و لكن اكتب محمد بن عبد الله . قال : فأمر علياً أن يمحوها ……. ) .[17] و ربما يحتج محتج بحديث ذكر الدجال المكتوب بين عينيه كافر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قرأ هذه الكلمة بما يعني أنه كان يعلم القراءة . نقول رداً على هذه الشبهة بنص الحديث الوارد عن حذيفة و الذي ينص على كلمة كافر يقرؤها كل مؤمن كاتب و غير كاتب . - عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض و الآخر رأي العين نار تأجج ، فإما أدركه أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً و ليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه فليشرب منه فإنه ماء بارد و إن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب ) [18]. و في رواية التي رواها الإمام أحمد مكتوب بين عينيه كافر مهجاة . - عن جابر بن عبد الله أنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال في خفقة من الدين و أدبار من العلم فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة و اليوم منها كالشهر و اليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه و لـه حمار يركبه عرض ما بين اليسرى أربعون ذراعاً فيقول للناس أنا ربكم و هو أعور و إن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر ك ف ر مهجاة يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب .... ) [19]. أما الحكم على من يقول أو يروج هذه الأقوال المبتدعة ، فهو بلا شك على غير هدى من الله تعالى و عليه التوبة من هذه البدع الضالة المضلة . و على أهل العلم و طلابه مناصحته و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر حتى يعود إلى صوابه و رشده أو يسحق من الله و من أولي العزم ما يستحق إن استمر على نهجه هذا و طغيانه . و لا يمكنني أن أحكم على هذا المبتدع بأكثر من هذا لشح أخباره عني ، لذلك أتمنى على من يقرأ هذا الرد أن يمدني بكتب و مصنفات و أقاويل هذا الرجل لكي أدرسها دراسة أعمق و أشمل فيكون الرد عليه وعلى بدعه أعمق و أحكم و أدق و أوضح . و الله المستعان . و أختم قولي هذا بقول الله تعالى : ( وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ( يونس : 82 ).
|