عرض مشاركة واحدة
  #3 (permalink)  
قديم 11-Apr-2007, 09:07 PM
Abu Bukr Abu Bukr غير متواجد حالياً
الــداعــيــة الكبير
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 721
Smile نصارى اليوم يعرفون محمدا كما يعرفون أبناءهم

سادسا : الحجر الذي رفضه البناءون :
روى البخاري من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللّبنة ، قال : فأنا اللّبنة وأنا خاتم النّبيّين » (33) .

شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت ، واللبنة المشار إليها كانت في أس الدار في زاوية من زواياها ، وكل الناس يتمنى وضعها حتى يكتمل البناء ولا ينهار ، ففي الحديث دلالة على أن محمد صلى الله عليه وسلم ختم الله به المرسلين وأكمل به شرائع الدين (34) .

فكل نبي شكل لبنة في بناء النبوة ، ومحمد صلى الله عليه وسلم وأمته آخر لبنة في هذا البناء ، وهذا ا الحديث يكشف لنا المراد بالمثل الذي ضربه عيسى عليه السلام في الإنجيل ، وكيف يؤكد صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ يقول متى : (( فقال لهم يسوع : ألم تقرأوا في الكتاب ، الحجر الذي رفضه البناة هو نفسه صار حجر الزّاوية الأساسيّ ، من الرّبّ كان هذا وهو عجيب في أنظارنا ! لذلك أقول لكم إنّ ملكوت الله سينزع من أيديكم ويسلم إلى شعب يؤدّي ثمره ، فأيّ من يقع على هذا الحجر يتكسّر ومن يقع الحجر عليه يسحقه سحقا ! )) (35) .

ولعل تفسير المثل في إنجيل لوقا أبين وأوضح ، فقد بين لهم عيسى عليه السلام أن الله أرسل رسلا إلى أرضه التي استخلف الناس فيها يطالبونهم بالإيمان والتوحيد ، وفى كل مرة يكذبون الرسل أو يقتلون الأنبياء إلى أن أرسل الله إليهم عيسى عليه السلام ، وهو المذكور في المثل من وجهة نظر كاتب الإنجيل أنه ابن الله ، فقتلوه ، فأهلكهم الله وأورث الأرض لغيرهم وجعلهم أمة عظيمة ، وهو كما ذكر الحجر الذي رفضه البناه والمقصود به أمة الإسلام ونبيها صلى الله عليه وسلم ، قال في إنجيل لوقا : (( غرس إنسان كرما وسلّمه إلى مزارعين وسافر مدّة طويلة ، وفي موسم القطاف أرسل إلى المزارعين عبدا لكي يعطوه من ثمر الكرم ، ولكنّ المزارعين ضربوه وردّوه فارغ اليدين ، فعاد وأرسل عبدا آخر إلاّ أنّهم ضربوه أيضا وأهانوه وردّوه فارغ اليدين ، ثمّ عاد وأرسل عبدا ثالثا فجرّحوه وطرحوه خارج الكرم ، فقال ربّ الكرم : ماذا أفعل ؟ سأرسل ابني الحبيب لعلّهم يهابونه ! ولكن ما إن رآه المزارعون حتّى تشاوروا فيما بينهم قائلين : هذا هو الوريث ، فلنقتله ليصير الميراث لنا فطرحوه خارج الكرم وقتلوه ، فماذا إذن يفعل ربّ الكرم بهم ؟ إنّه يأتي ويهلك أولئك المزارعين ويسلّم الكرم إلى غيرهم .
فلمّا سمعوا ذلك قالوا : حاشا ! ، ولكنّه نظر إليهم وقال : إذن ما معنى هذه الآية المكتوبة : الحجر الّذي رفضه البناة هو نفسه صار حجر الزّاوية ، من يقع على هذا الحجر يتكسّر ، ومن يقع الحجر عليه يسحقه سحقا )) (36) .

سابعا : تفاوت الناس في الانتفاع بهداية السماء :
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لما جاء به من الدين بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه فكما أن الغيث يحيى الأرض الميتة وتظهر فيها الأشجار والأنهار ، فكذلك علوم الدين التي جاء بها الوحي تحي القلب الميت وتظهر فيها شجرة الإيمان .
ثم شبة صلى الله عليه وسلم السامعين له المستجيبين لأمره على اختلاف أنواعهم ، بانتفاع لأرض بالمطر على اختلاف أماكنها ، فمنهم العالم العامل المعلم فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها ، ومنهم الجامع للعلم لكنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع لكنه أداه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به ، ومنهم من يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره ، فهو بمنزلة الأرض السبخة أو الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها ، هذا المثل ورد في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : « مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم ، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، فكان منها نقيّة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع اللّه بها النّاس ، فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها طائفة أخرى ، إنّما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه ما بعثني اللّه به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى اللّه الّذي أرسلت به » (37) .

عند النظر في هذا المثل نجد الفكرة واضحة في ذكر الماء والبذور والأرض والتفاوت في إنباتها الزرع ، كذلك كلام الله وتفاوت الناس في الاستجابة له ، وهذا كله مصاغ بصياغة نبوية وكلام من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ، فانظر إلى هذا المثل كيف ورد في الإنجيل ؟ فيحكى كاتب الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال : (( ها إنّ الزّارع قد خرج ليزرع ، وبينما هو يزرع وقع بعض البذار على الممرّات ، فجاءت الطّيور والتهمته ، ووقع بعضه على أرض صخريّة رقيقة التّربة فطلع سريعا لأنّ تربته لم تكن عميقة ، ولكن لمّا أشرقت الشّمس احترق ويبس لأنّه كان بلا أصل ووقع بعض البذار بين الأشواك فطلع الشّوك وخنقه ، وبعض البذار وقع في الأرض الجيّدة فأثمر بعضه مئة ضعف ، وبعضه ستّين ، وبعضه ثلاثين ، من له أذنان فليسمع !

ألم تفهموا هذا المثل ؟ فكيف تفهمون جميع الأمثال الأخرى ؟ إنّ الزّارع يزرع كلمة الله ، وهؤلاء الّذين على الممرّات حيث تزرع الكلمة ، هم الّذين حالما يسمعون يأتي الشّيطان ويخطف الكلمة الّتي زرعت فيهم ، وكذلك هؤلاء الّذين تزرع فيهم الكلمة على أرض صخريّة ، وهم الّذين حالما يسمعون الكلمة يقبلونها بفرح ، ولا أصل لهم في ذواتهم ، وإنّما هم إلى حين ، فحالما يحدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة يتعثّرون .
والآخرون الّذين تزرع فيهم الكلمة بين الأشواك ، هؤلاء هم الّذين قد سمعوا الكلمة ، ولكنّ هموم الزّمان الحاضر وخداع الغنى واشتهاء الأمور الأخرى تدخل إليهم وتخنق الكلمة فتصير بلا ثمر ، وأمّا الّذين تزرع فيهم الكلمة في الأرض الجيّدة فهؤلاء هم الّذين يسمعون الكلمة ويقبلونها فيثمرون ، بعضهم ثلاثين ضعفا ، وبعضهم ستّين ، وبعضهم مئة )) (38) .

ثامنا : كيف يصير الآخرون أوّلين ؟
ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : « نحن الآخرون الأوّلون يوم القيامة ، ونحن أوّل من يدخل الجنّة ، بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، فاختلفوا فهدانا اللّه لما اختلفوا فيه من الحقّ » (39) .

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا في كون أمته تسبق الأمم الأخرى فمن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « إنّما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشّمس ، أوتي أهل التّوراة التّوراة ، فعملوا حتّى إذا انتصف النّهار عجزوا ، فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثمّ أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ، ثمّ عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثمّ أوتينا القرآن ، فعملنا إلى غروب الشّمس ، فأعطينا قيراطين قيراطين ، فقال أهل الكتابين : أي ربّنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين ، وأعطيتنا قيراطا قيراطا ، ونحن كنّا أكثر عملا ، قال اللّه عزّ وجلّ : هل ظلمتكم من أجركم من شيء ؟ قالوا : لا ، قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء » (40) .

ذكر ابن حجر العسقلانى رحمه الله أن ظاهر المثل أن الله تعالى قال لليهود آمنوا بي وبرسلي إلى يوم القيامة ، فآمنوا بموسى عليه السلام إلى أن بعث عيسى عليه السلام ، فكفروا به ، وذلك في قدر نصف المدة التي من مبعث موسى عليه السلام إلى قيام الساعة ، وكذلك القول في النصارى آمنوا بموسى وعيسى وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة ، فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار ، أما المسلمون فآمنوا بموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وجميع الرسل (41) .

ولننظر الآن كيف يكون الآخرون أوّلين في إنجيل متى حيث يقول عيسى عليه السلام : (( فإنّ ملكوت السّماوات يشبّه بإنسان ربّ بيت خرج في الصّباح الباكر ليستأجر عمّالا لكرمه ، واتّفق مع العمّال على أن يدفع لكلّ منهم دينارا في اليوم ، وأرسلهم إلى كرمه ، ثمّ خرج نحو السّاعة التّاسعة صباحا فلقي في ساحة المدينة عمّالا آخرين بلا عمل ، فقال لهم : اذهبوا أنتم أيضا واعملوا في كرمي فأعطيكم ما يحقّ لكم ! فذهبوا ، ثمّ خرج إلى السّاحة أيضا نحو السّاعة الثّانية عشرة ظهرا ، ثمّ نحو الثّالثة بعد الظّهر ، أرسل مزيدا من العمّال إلى كرمه ، ونحو السّاعة الخامسة بعد الظّهر ، خرج أيضا فلقي عمّالا آخرين بلا عمل فسألهم : لماذا تقفون هنا طول النّهار بلا عمل ؟ أجابوه : لأنّه لم يستأجرنا أحد ، فقال : اذهبوا أنتم أيضا إلى كرمي ! وعندما حل المساء ، قال ربّ الكرم لوكيله : ادع العمّال وادفع الأجرة مبتدئا بالآخرين ومنتهيا إلى الأوّلين ، فجاء الذين عملوا من السّاعة الخامسة وأخذ كلّ منهم دينارا ، فلمّا جاء الأوّلون ظنّوا أنّهم سيأخذون أكثر ، ولكنّ كل واحد منهم نال دينارا واحدا ، وفيما هم يقبضون الدّينار تذمّروا على ربّ البيت قائلين : هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة فقط ، وأنت قد ساويتهم بنا نحن الذين عملنا طول النّهار تحت حرّ الشّمس ! فأجاب واحدا منهم : يا صاحبي ، أنا ما ظلمتك ، ألم تتّفق معي على دينار ؟ خذ ما هو لك وامض في سبيلك ، فأنا أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك ، أما يحقّ لي أن أتصرّف بمالي كما أريد ؟ أم أنّ عينك شرّيرة لأنّني أنا صالح ؟ فهكذا يصير الآخرون أوّلين والأوّلون آخرين )) (42) .


من مواضيع : Abu Bukr 0 تقويم تجربة الحوار بين الأديان ! د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
0 سمعوا فأسلموا - عبد الرحمن السميط
0 خلق الإنسان من تراب
0 العـنـــاكـــب - د. أحمد فؤاد باشا
0 حقوق المرأة في الإسلام
0 وقال :‏ إن الجهاد الإسلامى يدعو إلى الاعتداء على الآخرين
0 Why Islam ?
رد مع اقتباس