عرض مشاركة واحدة
  #4 (permalink)  
قديم 11-Apr-2007, 09:31 AM
Abu Bukr Abu Bukr غير متواجد حالياً
الــداعــيــة الكبير
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 721
Talking إعجاز القرآن ... أفلا يؤمنون ؟

كمـا رأينـا أن يد الخـالق هي التي بدأت هذا الكون، وكيف أيقن العلمـاء بهـا بعد أن تداعت نظرياتهم في الانفجـار الكبير، واعترفوا أن من ينظـر إلى الكون يشعـر أن هناك يد خـالق واحد نسقت كل هذا الكون، فجـاء كله وحدة واحدة أوله مثل آخره، وأعلن الخـالق عن أن يده هي اليد العليـا في هذا الكون المنتظم في خاتم كتبه بآيات يعجز البشـر عن أن يأتــوا بمثلهــا، ولكن نرى أن هؤلاء العلمـاء يتخبّطون مرة ثانية وهم يحـاولون أن يعرفوا كيف ينتهي هذا الكون دون اللجوء إلى الله. فقد أثبتت نظـريـاتهم بأنه أي الكون يتمدد ويتّسع دائمـاً، وقد أشـار الحق في خـاتم كتبه إلى هذه الحقيقة الجـامعة بقوله سبحـانه { وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } [الذاريات:47]. هكذا تفسر الآية أن هذا التوحد و التماثل و التشابه في بناء هذا الكون قد جـاء لأن يدا واحدة كان لهـا مـطلق الخلق والتشكيل فيه، يداً تعلن عن نفسهـا، ولا أحد غيرها يتطـاول أن يدّعى سوى هذا. وتأتي هذه الآية أيضـاً لنـقـرّ بالحقيقة الأخرى التي اكتشفهـا العلمـاء، أن إرادته وحده هي التي جعلت هذا الكون يتّسع ويتمدد دائمـاً، ويتم هذا التوسع بنفس الانتظام وعلى نفس السنة منذ أن بدأ خلق الكون، منذ أن شـاء الله فتق الرتق الأول حتى يومنـا هذا. ويأتي سـؤال آخــر من العلم والعلمــاء؟ إلى متى يستمر فتق هذا الرتق الذي بدأ منه الخلق في التمدد والتوسع. إذا كان هذا الرتق محدوداً فهو لن يستمـر في التمدد والتوسع إلى الأبد، ولكن سوف تأتي لحظـة معينة -بحسب نظريات العلماء- سيبلغ فيها المكان والزمان نهايتهما، وسوف تـعود المـادة التي ملأت هذا الكون فتتجمع مرة أخرى ويتساقط الكون في حدث أطلقوا عليه اسم "الانسحاق العظيم"، و هو اسم مرادف للاسم الذي أطلقوه على بداية الكون بالانفجار العظيم، حيث سينسحق هذا الكون كمـا تنسحق النجوم التي ملأت الكون عن آخره، فتتحول إلى ثقوب سوداء.

ويبقى السؤال الذي لا ردّ له إلا الإيمان بخالق هذا الكون وباعثه.. متى تأتي هذه اللحظة؟ ومـاذا يحدث بعدهـا؟ وهل ستكون هناك دورة جديدة يتجدد فيهـا المكان والزمان مرة أخرى، ومن له اليد العليا في تحديد هذه اللحظة. هل هي المـادة ذاتهـا التي تقوم بهذا الحدث من تلقـاء نفسهـا، ودون أي إرادة أعلى.



إنـنـا ونحن نواجه أقوال العلمـاء وهم يذكرون هذا الحديث، نشعر بأنـنـا أمام افتراضات عقلانية وغير قادرة على إقامة الدليل على شيء محدد؛ فلم يرَ أحد كيف بدأ الخلق وكيف ستكون نهايته.. ولكننا سنحاول بالقدر الذي أتاحه الله لنـا من العلم، وهذا النور الذي بين أيدنـا أن نتدبر في خلق الله، فالكون له بداية كمـا أثبت العلم والعلمـاء، وأقـر الخـالق هذه الحقيقة في قرآنه، وكل شيء له بداية بهذا الإبداع والانسجام والانتظام لا بد أن له مبدأ، وهذا مـا أقرّه الخـالق وأعلن أنه هو المبدأ في قرآنه. وكل شيء له بداية أيضـاً فإن لـه نهـاية، وهذا مـا أثبته العلمـاء أيضـاً بنظريتاهم وأسـانيدهم، ولكن لن يستطيع أن يصف تلك اللحظـات الأخيرة لهذا الكون سوى خـالق الكون ومسيّره، فهو مبدأ الكون والعالم والمقدّر والقادر والعالم بنهـايته وكيف ينهيه، هو الموجود من قبل ومن بعد وله اليد في كل شيء. ولكننا نوقن بما يسّره الله لنا من علمه أنه لا بد أن يعود هذا الكون مرة أخرى بشكل لا يـعلمه إلا خـالقه ومبدؤه، وكل مـا توصّلنـا إليه هو محض فروض بنيت على المنطق العلمي ومـا اكتشفه العلمـاء، من توسع الكون بالقياسات العلمية وعبّرت عنهـا كلمـات شــاذة مثل "الانفجار العظيم" و "الانسحاق العظيم"، لا يستطيع أحد إدراكها أو يتخيل حدوثهـا لو كان له ذرة من العقل والمنطق والبصيرة، ولكن معرفة هذا لن تتأتّى دون الإيمان بالله خالق الكون ومبدعه، والقائم على أمره والقادر عليه.



تعالوا نترك الآن أقوال العلمـاء ونقف أمام قول الحق في نهاية نفس السورة التي عبرت في أولهـا عن بداية الخلق، حيث تحدّثُنـا عن يوم القيامة، اليوم الذي قدّره الخالق لنهـاية حياتنـا الأرضية وبداية حياة أخرى لا يعلمهـا إلا هو: { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }، أي أن السمـاء كانت مطوية في هذا الرتق الذي عبرت عنه الآيات الأولى في السـورة، ثم إذا جـاء أمره في نهـاية الحياة الدنيـا سوف تعود وتطوى بقدرته مرة أخرى، لتعود سيرتهـا الأولى.. ثم مـا ذا يكون بعد ذلك، هذا علمــه وحده..

هكذا يكون تعبير الخالق عن خلقه، كلمـات ذات معنى يفهمهـا المرء دون صخب أو تعب أو ضجر أو ملل، فليس انسحاق عظيم، ولكن طيّ بيد الخالق الذي فتق أو أفرد صفحـات هـذه المادة التي ملأت الكون برحمته وعلمه وفضله. وانسحاق مادة الكون لا يدل على انقباض المكان، ولكن الطي يحوي انحسار المكان والزمان والكون كله. والانسحاق معناه التحول إلى العدم، ولكن الطي معناه إعـادة الشيء إلى أصله وبدايته، والانسحاق معناه الغوغائية واللانتظام. ولكن الطي معناه الحكمة والـتمهّل والنظام، و الانسحاق معناه أن المادة هي المسيطرة وتنسحق وقتمـا تشاء، ولكن الطي يبيد الخالق الذي جـاءت البداية بيديه، وكما بدأ أول خلق يعيده كما تذكر الآيات. والانسحاق معناه اللاعودة أو النهاية لكل شيء، ولكن الطي معناه نهـاية مرحلة وبداية أخرى.. هل يستطيع عـالم مهمـا بلغ علمـه أن يأتي بكل هذه المعاني في كلمـات محدودة أوعت كل شيء؟ وهل يستطيع عـالم أن يقرر هذه الحقائق بهذه القدرة والطلاقة و البيان؟؟

إننـا حقـاً أمام أنوار الحق تضيء لنـا الحقائق التي تخرجنا من الظالمات إلى النور، ظلمـات المـادية التي تصور المـادة على أن لهـا القدرة على أن تنفجر وقتمـا تشاء، وتنسحق وقتمـا تشـاء، وتصورنـا ألعوبة في يد مـادة بلا عقل أو تفكير، فتقوم بنفسهـا بانفجـار كبير فتنشأ كونـاً متسعـاً ومتوسّعـاً منتظماً ومنسّقاً، أو تنتهي وتتحول بدون مقدمـات من تلقاء نفسهـا بانسحاق عظيم، فينتهي الكون كله بمكانه وزمانه!!

هل يقبل العقل مـا يقوله المـاديون بهذه المسميات المادية الغير متعقلة، أم يقبل هذه الآيات من خالق السماء والأرض { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } صدق الله العظيم.

لقد أثبت العلم أن من كانوا ينادون بأن المـادة هي أصل كل شيء -بدعوى قـانون بقـاء المـاد-ة قد وقعوا في وهم شديد؛ فالمـادة ليست بـاقية كما أعتقد هؤلاء بعد إثبات أن المـادة تتحول إلى طـاقة والطـاقة أيضـاً ليست باقية كمـا ظن الناس قديمـاً؛ فهي تهبط من الدرجة الأعلى إلى الأدنى ولا تعود مرة أخرى، وهكذا اتضح أن المـادة لهـا نهـاية، وأن المـادية وهم في وهم، ولهذا انهـارت المـادية في العـالم أسـسـاً وتطبيقـاً وفلسفةً، وانهـارت معهـا الشيوعية وكل أدعيـاؤهـا، و أعلن أهلهـا أنهـا كانت أسوأ مـا عرفته البشرية من نظريات أو فلسفات؛ فليس للمـادة من إرادة، ولكن إرادة الخالق هي التي فتقت المـادة في البداية لتنتشر في الكون الآخذ في التوسع، وتطـويهـا في النهـاية لتعود كمـا أراد لهـا خـالقهـا، ولا مناص لنـا من الاعتراف بقدرته والعودة إليه في تفسير كيف بدء الخلق ثم كيف ينتهي.. فلم نشهد ولم يشهد أحد على الأرض هذه اللحظة، حيث يقول الحق { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ } [الكهف:51]، لهذا فلا بد لنـا أيضـاً من الاعتراف أنه بعد نهـاية الكون فسوف ينبعث مرة أخرى ليعود كمـا يريد له خالقه ومبدؤه ثم معيده..

ولهذا نجد أن هذه المعاني قد جاءت في كتاب الله العزيز عدة مرات ({اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } [الروم:11]، { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِيءُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }، [العنكبوت:19] أنفطن إلى هذه الحقيقة التي لم نراها عند بدء الخلق أو لا نعرفهـا لأن الكون لم ينته بعد.. ولكن الخالق يضعهـا أمـامنـا حتى لا نضل ونشقى ... { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُون }.. صدق الله العظيم.


من مواضيع : Abu Bukr 0 تجربة علمية دفعته لاعتناق الإسلام
0 جزيرة العرب - للشيخ عبد المجيد الزنداني
0 قصة صلب المسيح - الشيخ عبد المجيد الزنداني
0 مناقضة النصرانية للبديهيات العقلية
0 Jesus Does Not Observe Sabbath
0 حركة الشمس وجريانها ونهايتها
0 الغلو يا أهل الكتاب - د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
رد مع اقتباس