عرض مشاركة واحدة
  #2 (permalink)  
قديم 11-Apr-2007, 09:15 AM
Abu Bukr Abu Bukr غير متواجد حالياً
الــداعــيــة الكبير
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 721
Talking إعجاز القرآن ... أفلا يؤمنون ؟

ثم تأتي الآية التـالية بدليل آخــر أمـام الكـافرين بوحدانية خـالق هذا الكون والحياة، فكمـا خلق الله الكون من نسيج واحد، جـاء فتقه ونشره -بقدرته- فصـار لهذا الكون اتسـاعه وإبداعه، جعل من الماء كل شيء حي فيقول الحق: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ }.. من ينظر إلى هذه النجوم العملاقة يجد أنهـا جـاءت من أحد عنصري المــاء، وهو الهيدروجين، ثم نجد نتيجة مـا يحدث في هذه النجوم من تفاعلات أثنـاء حياة النجم أو عند انقباضه يتحول النجم إلى مجموعة من العناصر الأخرى التي لهـا ذرات عمـلاقة.

هناك من يدّعى أن بعض هذه الذرات العملاقة قد كوّنت (بالصدفة) الأحمـاض النووية والأمينية العملاقة، ثم اشتركت هذه الأحمـاض، بالصدفة أيضـاً، في تكوين أول خلية جـاءت إلى الأرض، ثم دبّت بهذه الصدفة الحياة في تلك الخلية، دون أن يعرفوا مــادة الحياة، أو يقولوا مـا هي عناصر الحياة التي دبّت في الخلية بحيث ينشأ منهـا كل هذا الخلق!! إن العقل البشري يوقن أن مـا يحويه عنصري المـاء ( ذرتي الهيدروجين والأكسيجين ) من إلكترونات وبروتونات ونيوترونات وجسيمات نووية وذرية أخرى، لا نعلم منهـا إلا القليل، يمكن أن يتراصّ ويأتلّف ليكوّن كل العنـاصر التي تراصت وترتبت لتكوين تلك الأحمـاض الأمينية والنووية.. ولكن هذا الترتيب والتنسيق لهذه المكونات والذرات لا يمكن أن يتأتّى إلا بـإعجـاز خالق مبدع؛ فالأحمـاض النووية وهي تشكّل وحدة بنـاء نواة الخلية التي تتمركز بداخل الخلية وتراقب عملهـا، لها عدد من الذرات الداخلة في تركيبهـا -يصل إلى ملايين الذرات- بترتيـبـات محددة، ونواة الخلية التي لها هذا التركيب هي المسئولة عن متابعة قيام الخلية بوظـائفهـا وانقسامها وتعاملهـا مع المحيط الخارجي، وتعاونهـا مع باقي الخلايـا المحيطة بهـا في الجسم البشري أو جسم أي كائن حي. وجميع الخلايا الحية على الأرض -سواء كانت نباتية أو حيوانية- تتمـاثل جميعهـا في هذا الترتيب، ولو اختلّ هذا الترتيب بأي درجة، مهمـا كانت ضآلتهـا، لانهـار بناء الخلية ولمـا كانت لهـا القدرة على القيام بوظـائفهـا المتعددة؛ إذا كيف تقوم الصدفة بهذا الترتيب المعجز لهذه الذرات وبهذا النظام المبهر لجزيئاتها العملاقة لكي تؤدي كل هذه الوظائف؟ إن هذا التفسير الذي افترضه العلماء لإنكار يد الخـالق الواحد الذي دبّر هذا التركيب الثابت شيء بعيد عن كل عقل وكل منطق. وكذلك الأحماض الأمينية التي تشكّل جسم الخلية وهي المسئولة عن تنفيذ مـا تحدده لهـا النواة من مهــام، والقيام به على أتمّ وجه. وللأحمـاض الأمينية أيضاً جزيئـات عملاقة تتكون من ملايين الذرات التي لهـا ترتيب خـاص ومبهـر، ولو اختلفت في ترتيب أي منهـا مـا كان لها أن تؤدي مـا لهـا من مهـام.

وكل الخلايا الحية قد جـاءت بهذا التركيب ومن هذه الأحمـاض، وكلهـا جميعـاً جـاءت من نفس مكونات المـاء كمـا أثبتت علومنـا. ولكن حكمة الخـالق جعلت كل خلية تختلف عمـا تؤديه أي خلية أخرى، بحسب موقعهـا في نبات أو حيوان أو حشرة أو طير أو في أمعـاء أو في سـاق، وبحسب ما تختزنه نواتهـا من أسرار، ويطلق العلماء على مادة الخلية الحية اسم 'البروتوبلازم'. وعنصرا المـاء والماء نفسه، هو المكون الرئيسي لهذه المادة -كما جاء في هذه الآية بهذا النص المعجز-، فـإذا جفَّ المـاء في الخلية توقفت حياة هذه الخلية.

وإذا نظرنـا إلى الحبِّ الذي يلقى في الأرض بدون المـاء، فلن تكتب له الحـياة أو الحركة. فـإذا ارتوت الأرض، فإن هذه الحبوب تعود وتدبّ فيهـا الحياة والنمـاء والحركة والاخضرار بما تحصل عليه من المـاء، فنـجدهـا بهذا المـاء قادرة على أن تذيب ما في الأرض من عنـاصر وأملاح، فتمتص من الأرض مـا تمتصه لتكون به أحمـاضـاً نووية وأمينية ينشأ بهـا خـلايـا أخرى، و تستمر الخلايـا في التكاثر ويستمر النبات في النمو والنمـاء. مـا هو سـر هذا المـاء الذي لا تستقيم الحياة بدونه؟ فمن هذا المـاء جاء خلق كل خلية، وبدون هذا الماء لن تكون للنبات حياة، وبدون النبات لن تكون للإنسان أو الحيوان أو أي شيء آخـر حـياة، وكل المخلوقات تسير على هذه السنة الثابتة

-هكذا تبلغنـا هذه الآية الكريمة- أن كل النجوم والكواكب والمجرات ومـا يملأ الكون من جـاء من نسيج واحد تفتق بأيدي خـالق واحد، فكـان هذا التماثل والوحدة، وجـاء خلق كل الأحـياء على الأرض من مـاء واحد وبيد خـالق واحد فكان هذا التماثل والوحدة، ألا يدل هذا على وحدانية خـالق هذا الرتق، وهذا الماء الذي جعلهمـا من أسراره. إن العلم قد وصل إلى وحدة نسيج هذا لكون، ثم عجز عن تفسير سـر هذه الوحدة، فلجأوا إلى اللامنطق بنظرية الانفجـار الكبير؛ ولو نظر هؤلاء العلمـاء إلى هذا الإعلان الذي جـاء منذ أربعة عشر قرنـاً في خـاتم رسـالات رب السماوات والأرض، لسلِموا من هذا الـخـلط. ثم أن العلم وصل إلى أن المـاء هو مـادة الحياة، ولكن العلمـاء عجزوا عن معرفة كيف يمكن لهذا الجزيء الذي تتكون منه الماء -هو من ذريتين صغيرتين- أن يتحول إلى هذه الجزيئـات العملاقة التي تتكون منهـا الأحماض الأمينية والنووية والبروتوبلازم ومكونات الخلية الحية، ثم كيف تتحول هذه الجمادات إلى شيء حي يتحرك ويتنفس ويتكاثر ويتكامل مع الخلايا الأخرى؟ لو كانت الصدفة هي المسئولة عن هذه الترتيبات وهذا أبعد شيء عن العقل، فمـا هي مادة الحياة؟

الرد هو التسليم بقول الحق أنه هو الذي جعل من المـاء مـا وهبه الحياة، فأصبح حي. وقد جـاء إعلانه لخلقه عمـا حـاروا في تفسيره بهذا النص المعجـز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه..

إنهـا قدرة الخـالق على كل شيء وإعجـازه في كل شيء، فمـا للكـافرين لا يؤمنون؟؟ ولهذه جـاء قول الحق بعد هذه الإثبـاتات { أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ }. نحن نؤمن ونسلم بخالقنا، فـأمامنـا هذا الإعجـاز الذي فتح الله إليه قلوبنـا وأزال من عليهـا هذا الوقر الذي يصيب قلوب وآذان وأبصـار الكافرين. وندعو الله لهم بالهداية إلى هذا النور الذي أرسله سبحـانه ليكون لنـا نوراً يهدي إلى الحق وإلى صراط الله المستقيم.

لقد اختصّ الخـالق هذه الأرض بـرحمته حتى تحتضن الحياة والأحياء عليهـا، والآيـات التـالية تذكرنـا بهذه الرحمـة الإلهية. ولكي نتعرف على مظــاهر هذه الرحمة، لا بد لنـا من إطلالة قصيرة على الكواكب الأخرى في مجمـوعتنـا الشمسية، كي نرى لِمَ عجزت هذه الكواكب عن احتضـان أي نوع من أنواع الحياة عليهـا.



نبدأ بعطــارد، وهو أصغـر كوكب يدور حول الشمس وأقربهـا إليهـا، وكتلته أصغـر من كتلة الأرض ولهذا تقل قدرته على جذب الأشـيـاء إلى أقل من ربع الجـاذبية الأرضية ممـا يفقده القدرة على الاحتفـاظ بغلاف جوي مثل الغلاف الجوي للأرض -يحميه من القصف المباشر للنيازك-، ولهذا نجد سطح هذا الكوكب مغطى بالبثور والفوّهات نتيجة الـصدام المباشر مع النيازك، كمـا تلعب مكونـات هذا الكوكب دوراً أســاسياً في سـرعة دورانه حول نفسه؛ حيث أصـابته بالبطء الشديد فيصل اليوم في عطـارد إلى 60 يومـاً من أيـام الأرض، ولهذا ترتفع درجة حرارة سطحه المضيء إلى 400 درجة مئوية. ونتيجة هذا الارتفاع في درجات الحرارة، لا يوجد أثـر للمـاء على هذا الكوكب، وكذلك أي أثر لحياة بيولوجية من أي نوع، ومن المشاهد أن هذا الكوكب غير متزّن؛ حيث أن سطحه غير مستقر، ويهبط بصورة مستمرة مـمـا جعل التجـاعيد تغطّي وجهه، وبالتالي فإنـه غير ممهـّد لقيـام الحياة عليه بأي صورة.

ثم إذا انتقلنـا إلى كوكب الزهـرة، وهو كوكب من كواكب المجموعة الشمسية ويـساوي الأرض في الكتلة والحجم، ولهذا نجد أن له جـاذبية تعادل جـاذبية الأرض مـمـا مكنته من الاحتفاظ بغـلاف جـوي، ولكننـا نجد أن سماء هذا الكوكب الذي احتفظ بهـا، قد امتلأت بغـاز ثاني أكسيد الكربون مع سحب من حـامض الكبريتيك وغـاز ثاني أكسيد لكربون غـاز ثـقيل، وله قدرة عـالية على امتصـاص أشعة الشمس ممـا جعل جو هذا الكوكب جحيمـاً لا يطـاق، كمـا أن سحبه تسقط أمطـاراً حمضية حوّلت سطح هذا الكوكب إلى كيان هش لا يحتمل السير عليه. ويصل طول اليوم الواحد في الزهرة إلى 243 من أيـام الأرض نتيجة لاختلاف أبعاده وبعده عن الشمس، مما جعل درجة حرارة الوجه المضيء تصل إلى 450 درجة، والضغط الجوي فيه يصل إلى 90 ضعف الضغط الجوي على الأرض. وهكذا نجد هذا الكوكب بأرضه وسمـائه غير قـادرين على الاحتفاظ بالمـاء ومن ثم بأي حياة بيولوجية على سطحه.


من مواضيع : Abu Bukr 0 الكتاب المقدس عند النصارى " الإنجيل"
0 أكاديميون هولنديون: الإنجيل ليس كلامًا لله
0 التحذير من الأنبياء الكذبة:
0 هل يؤمن الرهبان النصارى بالمسيحية؟
0 يهودي متطرف يعتنق الإسلام
0 حوار مسلم مع نصراني حور حادثة الصلب
0 باقة ورد ونسرين مهداة لكل عروسين - دار الوطن
رد مع اقتباس