ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد عليه الصلاة و السلام؟ (2) بعد هذا الحوار المنطقي و المثبت بالأدلة والبراهين , وبعد أن وافق القس , و باستسلام لكل ما طرحته من آراء . قلت : أيها القس للآن ما تناولناه , إنما للبرهنة فقط على موضوع واحد من هذه النبوءة كلها, ذلك بالتحقيق في كلمة ( مثلك) , أي مثل موسى. إن النبوءة أوسع من ذلك بكثير , تقول النبوءة ( أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك و أجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به). (التثنية 18:18). يجب التركيز على عبارة (من وسط إخوتهم, مثلك). إن الخطاب موجه لموسى , وشعبه اليهود كشخصية معينة . عندما تقول النبوءة من (إخوتهم ), تعني يقينا العرب . إنك تعلم أنه يتحدث عن إبراهيم , وكان لإبراهيم زوجتان سارة وهاجر , ولدت هاجر لإبراهيم ولدا . إنه الابن البكر لإبراهيم كما يقول الكتاب المقدس ودعا إبراهيم اسم ابنه الذي ولدته هاجر إسماعيل) . (التكوين16 :15). وحتى الثالثة عشر من العمر فإن إسماعيل بقي الابن الوحيد لإبراهيم, ولقد وهب الله إبراهيم ابنا آخر من سارة اسماه إسحاق. العرب واليهود : إذا كان إسماعيل وإسحاق أبناء الوالد نفسه ( إبراهيم) , وهو ما يقوله الكتاب المقدس. إذن هما أخوان , وهكذا فإن الشعوب التي نشأت من سلالتهما , إخوة بالمعنى المجازي. إن أبناء إسحاق هم اليهود , وأبناء إسماعيل هم العرب, وهو ما يقوله الكتاب المقدس أيضا. ويؤكد حقيقة هذه الأخوة بالنسب (و أمام جميع إخوته يسكن ).(تكوين16 :12 ). وعن وفاة إسماعيل تقول التوراة ( وهذه سنة حياة إسماعيل , مئة وسبع وثلاثون سنة, و أسلم روحه و مات و انضم إلى قومه. و سكنوا من حويلة إلى آشور التي أمام مصر حينما تجيء نحو آشور. أمام جميع إخوته)).(تكوين 25: 17). إن أبناء إسماعيل هم إخوة لأبناء إسحاق . وبنفس النمط . فإن محمد من قوم هم إخوة بني إسرائيل , ذلك أنه من سلالة إسماعيل (العرب). مثل ما تنبأت عنه التوراة ( أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم). بل تذكر النبوءة بوضوح أن النبي الآتي الذي هو مثل موسى , والذي سيبعثه الله , ليس من بني إسرائيل, لأن التوراة لم تقل من بين أنفسهم). بل قالت من وسط إخوتهم). من ثمّ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم , هو الذي من وسط إخوتهم. * و أجعل كلامي في فمه : تستأنف النبؤة قولها ( و أجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه). ماذا تعني النبوءة (واجعل كلامي في فمه).? إن السيرة النبوية تحدثنا , أن محمد صلى الله عليه وسلم, عندما بلغ من العمر أربعين عاما حينما كان يتعبد في غار حراء, الذي يبعد حوالي ثلاثة أميال عن مكة المكرمة. في هذا الغار نزل إليه جبريل و أمره بلسان عربي قائلاً : اقرأ , امتلأ النبي خوفاً ورعباً منه, فأجاب ما أنا بقارئ , فرد جبريل عليه السلام : أقرأ . * قال : ما أنا بقارئ. ثم أعاد الأمر عليه قائلاً {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق : 1: 5 ] أدرك النبي أن ما يريده منه الملاك هو أن يعيد نفس الكلمات التي وضعها في فمه. ثم توالى نزول القرآن, في الثلاثة والعشرين سنة من حياة النبوة, نزل جبريل بالقرآن الكريم على قلب محمد ليكون من الرسل. أليس هذا تصديق حرفي لما جاء في نبوءة الكتاب المقدس. إن القرآن الكريم هو في الحقيقة إنجاز النبوءة موسى . أنه الرسول الأمي . وضع جبريل الملاك كلام الله في فمه باللفظ والمعنى و استظهره الرسول كما أنزل. * إنجاز لنبوءة اشعياء : إن اعتكاف الرسول في الغار والطريقة التي انزل إليه بها القران بواسطة جبريل , وكون الرسول أمياً لا يعرف الكتابة ولا القراءة . إنما هي إنجاز لنبوءة أخرى , في سفر اشعياء (29 : 12). هذا نصها ( أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال اقرأ هذا , فيقول لا أعرف الكتابة ). ومن ألزم ما يجب أن تعرفه هو أنه لم يكن هنالك نسخة عربية من الكتاب المقدس في القرن السادس الميلادي , أي حينما كان محمد حياً . فضلاً على ذلك فإنه أمي , يقول القرآن عنه : (فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ) [ الأعراف : 158 ]. انذار من الله : قلت للقس : هل رأيت كيف تنطبق النبوءة على الرسول محمد كانطباق القفاز في اليد. أجاب القس قائلاً : إن جميع شروحاتك وتفسيراتك إنما هي فحص دقيق للكتاب المقدس , ولكن ليست ذات قيمة و أهمية, ذلك أننا نحن النصارى نحرز على يسوع الإله المتجسد الذي خلصنا من الخطيئة. قلت : ليست ذات أهمية!!. إن الله أنزل هذه النبوءة ثم تأتي أنت وتقول إنها ليست ذات أهمية!, إن الله يعلم أن من الناس من هم مثلك أيها القس الذين بفلتة لسان وإرادة قلوبهم الهينة يسقطون كلام الله و لا يعيرون له أي اهتمام, لهذا تابع تكملة النبوءة يقول الكتاب المقدس : ( ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم باسمي أنا اطلبه ). وفي النسخة الكاثوليكية من الكتاب المقدس يقول : ( سأكون أنا المنتقم ). إن الله القادر يتوعد بالعقاب و العذاب . إن النبي الذي يشبه موسى كما جاء في النص (مثلك) هو بلا ريب محمد , لقد قدمت البراهين والحجج في فيض من الوضوح , بأن هذه النبوءة عن محمد لا عن المسيح عليهما الصلاة والسلام. نحن المسلمين لا ننكر أن عيسى هو المسيح الذي أرسله الله إلى بني إسرائيل. إن ما نقوله هو أن ما جاء بسفر التثنية (18:18)لا يشير إطلاقا إلى المسيح . إنها نبوءة واضحة تتنبأ عن محمد. ابتعد القس بمنتهى الأدب قائلا : إنها مناقشة خطيرة ومهمة للغاية . وسوف أحاول أن أناقش الطائفة في هذا الموضوع. لقد مضت خمسة عشر سنة منذ ذلك الوقت وأنا لا زلت انتظر ما وعد به!!. اعتقد أن القس كان مخلصاً عندما دعاني ورحب بي وبالبحث العلمي , غير أن التحزب والتعصب لدين الأجداد يقتل بقسوة. ملاحظة من الناشر: ورد في التوراة أنه لن يخرج في بني إسرائيل أي نبي يشابه موسى: وَلَمْ يَظْهَرْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُ مُوسَى، الَّذِي خَاطَبَهُ الرَّبُّ وَجْهاً لِوَجْهٍ (عهد التثنية 34: 10) و هذا دليل على أن البشارة ستكون حتماً لرسول من العرب. و الجدير بالذكر أن البشارات بمحمد مازال كثير منها موجوداً و تذكره باسم أحمد أو محمد مع ذكر كثير من تفاصيل حياته.
|