عرض مشاركة واحدة
  #3 (permalink)  
قديم 02-Apr-2007, 11:18 AM
الصورة الرمزية FAHD EL SONNA
FAHD EL SONNA FAHD EL SONNA غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 777
Lightbulb

يقول الاستاذ أحمد الشايب وكيل كلية دار العلوم في موضوع له حول القصص في القرآن :

رأيت من الخير أن أشير في إيجاز شديد إلى بعض الأنواع الأدبية التي اشتمل عليها القرآن، ومكان القصص منها حتى لا يختلط الأمر فيها عند القراءة أو الدرس.

من هذه الأنواع الأدبية ـ أو الفنون الأدبية كما قد تسمى ـ التقرير، والتصوير، والأمثال ـ أو التمثيل ـ والجدل، ومنها القصص، وهي وإن كانت مختلفة الأساليب بحكم طبيعتها وأهدافها، فإنها تنتهي جميعاً إلى غاية واحدة هي تحقيق رسالة الإسلام التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام مؤيدة بهذا البيان المعجز في هذا الكتاب المبين.

فالتقرير هو أسلوب التشريع الذي يورد الأحكام المتصلة بالعبادات، ونظم المعاملات، والأحوال المدنية والاجتماعية مما تعبدنا به الله سبحانه وتعالى، وحفلت به كتب الفقه الإسلامي (( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين )) وقوله : (( يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه )) ، وهذا الباب أشبعه الباحثون تأصيلا وتشقيقا مما لا مجال له هنا.

وأما القصص فهو هذا النوع أو الفن الأدبي الذي يسوق حياة الأنبياء والأمم السابقة وما يتصل بها للعظة وتثبيت فؤاد الرسول، والقرآن الكريم ـ كما يلي ـ يسوق أنباءه صادقة كما هي في الواقع التاريخي، وإن لم يلتزم هذه المعالم الشكلية لعلم التاريخ والقصة الحديثة، وسنرى أن طبيعة القصص هنا ومراميه تنفي عنه ما يرميه به المبشرون وأضرابهم من أنه يخرج على التاريخ، ويزيد ويبتكر ويخترع في الأخبار، أو يدلس ويفتري الكذب ويسوقه على أنه التاريخ... وكل هذا سترد عليك هنا شواهده ومناقشته.

2 ـ وأما التصوير فهو الأسلوب البياني أو البلاغي القائم على التشبيه والمجاز والاستعارة والمبالغة ونحوها، وهذا النوع لا يشترط فيه أن تكون دلالته حرفية أو يكون له مرجع واقعي حسي في جميع عناصره، لأن الغرض منه المبالغة، وقوة التأثير، والاعتماد على ما ألف العرب مما يبعث فيهم الانفعال، وإدراك المراد في قوة وجمال كقوله تعالى في شأن المرابين: (( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس )) ، فإذا كان المخاطبون لم يروا الشيطان فإن صورته الخيالية في أذهانهم هي أنه يصيب الناس بالخبل وفساد النفس والجسم، فقام التشبيه في الآية الكريمة على هذا الأصل التصوري كما يتوهمه العرب، وهذا التصوير يفيد في تقوية الفكرة وإيضاحها من وجه، ولكنه من وجه آخر لا يعد كذبا، ولا يتخذ مقياسا يقاس به وجوب توافر عناصر التشبيه كلها بشكل حسي بحيث تراه العين، ويتعامل معه الناس، ذلك الوجود المادي الذي تلتمسه في التقرير.

ومن ذلك قوله تعالى في شجرة الزقوم( طلعها كأنه رؤوس الشياطين )) ، حيث صور ثمر هذه الشجرة برؤوس الشياطين تقبيحا لها، اعتماداً على تخيل المخاطبين.

ومن قريب ذلك قوله تعالى في قصة ذي القرنين : ((حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة )) ، إذ صور مغيب الشمس بالعين الحمئة نزولاً على ما يتراءى لعين الناظر عند غروب الشمس، وبذلك يندفع ما يتشدق به تلاميذ الجغرافيا حين ينكرون هذه الصورة، ويقيسونها بمقياس الفكرة أو الحقيقة العلمية، ونحو ذلك مما لا يتصل بأصل الخبر وجوهر معناه، فلا يصح أن يقال فيه إنه يخالف الواقع، لا يقال، ذلك، لأن الأسلوب يجاوز منطقة الفكرة إلى مجال الخيال، وجمال التصوير، وحسن التعبير، ومن هنا نفرق بين أسلوبي التقرير والتصوير.

وقريب من ذلك أيضا ما يرد في العبارات الأدبية من ذكر آلهة الخير والشر عند قدماء اليونان، أو أصنام العرب، أو الأطلال والدمن عند الأدباء المحدثين، فليس شئ من ذلك داخلا في عقائد الكتاب والشعراء المتأخرين أو المعاصرين، وإنما هي صور ـ أكلشيهات ـ ترمز إلى معان باقية، أو هي تعبير عن معان جديدة بصور قديمة.

ولعلك لاحظت أننا نذكر شيئاً عن هذه الأنواع الأدبية الأخرى غير القصص، لأنها تتصل بنفس ما اتهم به القصص من كذب وتبديل عند الذين لم يتبينوا الفرق بين الأساليب القرآنية.


من مواضيع : FAHD EL SONNA 0 محاكمة قس متهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية في رواندا
0 الرد على شبهة لغوية حول قوله تعالى: { والصابرين في البأساء والضراء }
0 الحكمة من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
0 جريدة التيمز تتحدث عن وثائق تنفي ألوهية المسيح
0 الصبغة البشرية للتوراة
0 حول تحريف التوراة والانجيل
0 و لكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا
رد مع اقتباس